ديون الولايات المتحدة تعادل حجم الاقتصاد وتسجل 38 تريليون دولار وسط تحذيرات من أزمة مالية وشيكة
حذّر تقرير صادر عن لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة من أن الديون الوطنية للولايات المتحدة بلغت مستوى يعادل 100% من الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة تقارب 38 تريليون دولار، وهو ما يضع الاقتصاد الأميركي على مسار محفوف بالمخاطر قد يقود إلى أزمات مالية متعددة خلال الفترة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن استمرار نمو الدين العام بوتيرة تفوق معدل نمو الاقتصاد يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار المالي، وقد يؤدي إلى واحد أو أكثر من ستة سيناريوهات محتملة، تشمل أزمة مالية شاملة، أو موجة تضخم حادة، أو لجوء إلى سياسات تقشفية واسعة، أو أزمة في قيمة العملة، أو التخلف عن السداد، أو الدخول في مسار تراجع اقتصادي طويل الأمد، أو مزيج من هذه الأزمات في آنٍ واحد.
وأوضح التقرير أن هذه السيناريوهات من شأنها التأثير سلبًا على مستويات المعيشة داخل الولايات المتحدة، مع انعكاسات تمتد إلى الاقتصاد العالمي، نظرًا للدور المحوري الذي يلعبه الدولار والاقتصاد الأميركي في النظام المالي الدولي.
وسلّط التقرير الضوء على ما وصفه بـ«أزمة التقشف» باعتبارها من بين أخطر السيناريوهات المحتملة، حيث قد تضطر الحكومة الأميركية إلى تنفيذ تخفيضات حادة في الإنفاق العام أو فرض زيادات ضريبية مفاجئة لتخفيف الضغوط على الأسواق المالية، وهو ما قد يقود إلى ركود اقتصادي عميق وارتفاع معدلات البطالة وإغلاق عدد كبير من الشركات.
واستشهد التقرير بتجارب دولية سابقة، أبرزها اليونان خلال العقد الماضي، إلى جانب البرتغال وإسبانيا، باعتبارها نماذج على التداعيات السلبية لتطبيق إجراءات تقشفية صارمة في فترات يعاني فيها الاقتصاد من الضعف.
وأكد التقرير أن الوضع المالي للولايات المتحدة غير قابل للاستمرار على المدى الطويل في ظل المسار الحالي، محذرًا من أن تأجيل اتخاذ خطوات جادة لخفض العجز المالي قد يجعل وقوع أزمة اقتصادية أو مالية مسألة شبه حتمية، مع التأكيد على أن تفادي هذه المخاطر يتطلب خطة متكاملة تجمع بين تعزيز النمو الاقتصادي وضبط أوضاع المالية العامة.




