رئيس التحرير
محمد صلاح
الأخبار

بنك قطر الوطني: البنوك المركزية الآسيوية بين احتواء التضخم ودعم النمو

بنك قطر الوطني QNB
بنك قطر الوطني QNB

توقع بنك قطر الوطني QNB استمرار تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على الأوضاع المالية واحتياطيات النقد الأجنبي والأمن الغذائي لفترة أطول، حتى بعد انتهاء الأزمة، بالنسبة لمعظم الاقتصادات الحدودية والناشئة في آسيا.

abe 26

وأشار البنك في تقريره الأسبوعي إلى أن البنوك المركزية الآسيوية تواجه مهمة معقدة تتمثل في تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي المتراجع والحد من الضغوط التضخمية.

ولفت التقرير إلى أن أزمة الطاقة في آسيا لن تنتهي بمجرد توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وإنما عند عودة سلاسل الإمداد والاحتياطيات ومستويات الأسعار في المنطقة إلى وضعها الطبيعي بالكامل.

وأضاف أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران تسبب في واحدة من أكبر الصدمات التي شهدتها إمدادات الطاقة في التاريخ، نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتعطيل نحو خمس تدفقات التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وبين التقرير أن أسعار خام برنت سجلت، نتيجة لذلك، ذروة بلغت 118 دولارا أمريكيا للبرميل، قبل أن تنخفض إلى أقل من 80 دولارا للبرميل في منتصف يونيو الماضي مع ظهور مؤشرات على وقف إطلاق النار، بينما واصلت مخزونات النفط العالمية تراجعها بوتيرة سريعة.

وتعد آسيا من أكثر المناطق تأثرا بهذا الاضطراب الكبير في إمدادات الطاقة، إذ يمر عبر هذا الممر البحري الحيوي عادة نحو 80 بالمئة من وارداتها من النفط الخام و90 بالمئة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.

واستعرض التقرير استجابة الحكومات في مختلف أنحاء آسيا من خلال إجراءات طارئة لم تشهد مثيلا لها منذ جائحة كوفيد-19، شملت ترشيد استهلاك الوقود، واعتماد أسابيع عمل من أربعة أيام، وإعادة تشغيل محطات الفحم، وسحب كميات قياسية من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط، ما يثير تساؤلات بشأن استمرار الضغوط التضخمية في القارة.

وتناول التقرير تداعيات التصعيد على الاقتصادات الآسيوية المتقدمة والناشئة، وحلل انعكاساته على التضخم، حيث شكل السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط في مختلف أنحاء آسيا خط الدفاع المباشر في مواجهة صدمة الإمدادات.

وبين أن اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تحصلان عادة على 95 بالمئة و70 بالمئة من احتياجاتهما النفطية من الشرق الأوسط على التوالي، تمتلكان احتياطيات استراتيجية تعادل إمدادات تكفي لنحو 30 أسبوعا، في حين الصين، ورغم كونها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، فإنها لا تزال قادرة على الوصول إلى إمدادات الطاقة الإيرانية والروسية عبر مسارات لا تمر بمضيق هرمز، كما يمكنها التحول إلى الفحم المحلي لتوليد الكهرباء.

واعتبر بنك قطر الوطني QNB في تقريره الأسبوعي أن خيارات معظم الاقتصادات الآسيوية الأخرى تبدو محدودة مقارنة بالصين.

وأوضح التقرير أن الهند وفيتنام وسنغافورة وبنغلاديش وباكستان وسريلانكا تمتلك احتياطيات استراتيجية محدودة تكفي لفترة تتراوح بين 30 و90 يوما، لافتا إلى أن الدول الأخيرة في هذه المجموعة تواجه مخاطر أكبر، في ظل محدودية احتياطيات النقد الأجنبي وضيق الحيز المالي، ما يقلل قدرتها على امتصاص صدمة الإمدادات.

وبين التقرير أن تداعيات صدمة الطاقة على التضخم تنتقل عبر ثلاث قنوات رئيسية في وقت واحد، تتمثل أولها والأسرع تأثيرا في الانعكاس المباشر لارتفاع أسعار النفط والغاز على تكاليف الوقود والكهرباء والنقل، وهو ما يتجلى في ارتفاع تكاليف شحن الحاويات، وطوابير البنزين، وزيادة تعريفة الكهرباء، ورسوم وقود الطائرات في جميع أنحاء المنطقة.

وأضاف أن القناة الثانية تتمثل في أسعار المواد الغذائية والأسمدة، إذ أدت اضطرابات سلاسل إمداد البتروكيماويات إلى تراجع توافر المواد الأولية للأسمدة المشتقة من الغاز الطبيعي المسال، ما رفع تكاليف المدخلات الزراعية وهدد الأمن الغذائي في جنوب وجنوب شرق آسيا.

ولفت إلى أن القناة الثالثة تتمثل في انخفاض قيمة العملات، إذ أدى ارتفاع فواتير استيراد الطاقة لدى الاقتصادات الآسيوية إلى تدهور الموازين التجارية وتصاعد تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج، ما أضعف العملات مقابل الدولار الأمريكي وزاد تضخم أسعار الواردات بما يتجاوز التأثير المباشر لارتفاع تكاليف الطاقة.

وأكد التقرير أن تأثير هذه القنوات الثلاث يحدث في وقت واحد، ما يفاقم الضغوط التضخمية في المنطقة، التي يتوقع أن تصل إلى 5.2 بالمئة خلال العام الحالي، مقارنة بـ3.0 بالمئة في العام الماضي.

ورأى البنك، في ختام تحليله، أن الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يبعث على قدر من التفاؤل الحذر، لكنه شدد على أن أي حل سريع لن يؤدي فورا إلى استقرار الأسعار والإمدادات.

وتوقع أن يستغرق عودة أنماط الإنتاج والتجارة إلى مستويات ما قبل التصعيد في أنحاء آسيا حتى أوائل العام المقبل، مشيرا إلى أن إزالة الألغام واستئناف الخدمات اللوجستية عبر المضيق وإعادة تشغيل حقول الإنتاج المتوقفة قد تتطلب أشهرا من الجهود المتواصلة.

اعرف / قارن / اطلب