خبراء ومصرفيون يتوقعون اتجاه البنك المركزي لتثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه الخميس القادم
تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها الثالث لعام 2026، يوم الخميس 21 مايو 2026؛ وذلك لحسم مصير أسعار الفائدة على الايداع الإقراض. ومن المتوقع أن تستعرض اللجنة خلال الاجتماع تطورات الاقتصاد المحلي والعالمي، بالإضافة إلى الوضع النقدي والمالي؛ لتحليل المؤشرات الاقتصادية واتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي، وتزايدت توقعات الخبراء والمصرفيين بإتجاة البنك المركزي لتثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.
وقال هشام عز العرب ، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي CIB ، إن البنك المركزي المصري سيتجه على الأرجح إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعاته المقبلة، في ظل حالة التوازن الحالية بين ضغوط التضخم وسياسات التشديد النقدي غير المباشر التي تشهدها السوق.
من جانبه، قال هاني حافظ، الخبير المصرفي، إن السيناريو الأقرب خلال الاجتماع المقبل يتمثل في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار البنك المركزي المصري في تبني سياسة نقدية حذرة تستهدف تحقيق التوازن بين السيطرة على معدلات التضخم، والحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب دعم النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن البنك المركزي يواجه معادلة دقيقة تتطلب الموازنة بين عدة اعتبارات اقتصادية، في مقدمتها استمرار الضغوط التضخمية، رغم التحسن النسبي الذي شهدته بعض المؤشرات النقدية والمالية خلال الفترة الأخيرة، مثل ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتحسن مستويات السيولة الدولارية، إلى جانب الأداء الأكثر استقرارًا للجنيه المصري أمام الدولار.
وأضاف أن هذه المؤشرات الإيجابية قد تمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك مستقبلًا، إلا أن معدلات التضخم لا تزال تمثل التحدي الرئيسي أمام اتخاذ قرار بخفض سريع لأسعار الفائدة خلال المرحلة الحالية، ما يجعل خيار التثبيت هو الأكثر ترجيحًا في الوقت الراهن.
و قال الخبير المصرفي أحمد شوقي، إنه في ظل حالة الترقب الواسعة التي تسيطر على الأسواق، خاصة بعد التباطؤ النسبي في معدلات التضخم خلال الشهر الماضي، مقابل استمرار الضغوط الخارجية والتوترات الجيوسياسية، فإن السيناريو الأقرب خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري هو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأوضح أن التوقعات تشير إلى تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند مستوى 19% و20% على التوالي، استمرارًا لنهج الحذر الذي يتبعه البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية، لا سيما بعدما فضل في اجتماعه السابق تبني سياسة الترقب والانتظار رغم التراجع النسبي في معدلات التضخم.
وفي سياق متصل، توقع الخبير المصرفي أيمن حسن سليمان أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال اجتماعها المرتقب يوم الخميس 21 مايو 2026، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل مجموعة من العوامل الاقتصادية المحلية والخارجية التي تجعل خيار التثبيت الأكثر اتساقًا مع المعطيات الحالية، بما يضمن الحفاظ على التوازن بين السيطرة على التضخم، ودعم استقرار سوق الصرف، والحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية.
وأوضح سليمان أن هناك عددًا من الأسانيد الاقتصادية التي تدعم هذا التوقع، في مقدمتها تصاعد الضغوط التضخمية المحلية المحتملة، حيث شهدت الفترة الأخيرة سلسلة من الإجراءات المالية التي من المتوقع أن تنعكس تدريجيًا على مستويات الأسعار، أبرزها رفع أسعار المحروقات بمتوسط يقارب 19% خلال مارس الماضي، إلى جانب تحريك أسعار الغاز الطبيعي للقطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك مثل الأسمنت والحديد والصلب والأسمدة في أوائل مايو الجاري.
وفي السياق ذاته، قالت الخبيرة المصرفية شيماء وجيه، إنه في ظل المشهد الاقتصادي العالمي شديد التقلب أصبحت قرارات السياسة النقدية أكثر تعقيدا وحساسية، لا سيما بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تواجه ضغوطا مزدوجة تتمثل في السيطرة على معدلات التضخم من ناحية، والحفاظ على معدلات النمو والاستثمار من ناحية أخرى.
وأشارت إلى أن اتجاه البنك المركزي المصري نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية يمثل قرارا اقتصاديا يحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز مجرد التحرك التقليدي في أدوات السياسة النقدية.








