هل تحسم التكنولوجيا معركة الائتمان أم تبقى الكلمة الأخيرة لهيبة البنوك؟
لم يعد من الدقة القول إن تطبيقات التمويل الاستهلاكي مثل «فاليو» و«حالا» و«سهولة» وغيرها قد أنهت عصر القروض الشخصية البنكية التقليدية؛ بل الأصح أنها أعادت تشكيل مفهوم الاقتراض نفسه في وعي العميل الحديث. فالائتمان لم يعد تجربة رسمية تبدأ بزيارة فرع وانتظار الموافقات، بل تحوّل إلى خدمة رقمية فورية تُنجز خلال دقائق عبر الهاتف المحمول، وهو تحول فرض واقعًا جديدًا على القطاع المصرفي: إمّا تسريع وتيرة التحول الرقمي، أو المخاطرة بخسارة الأجيال الشابة التي ترى السرعة والبساطة معيارًا أساسيًا لأي خدمة مالية.
المشهد الحالي لا يعكس منافسة تقليدية على أسعار الفائدة فقط، بل سباقًا حقيقيًا على “زمن العميل”. فبينما تظل البنوك صاحبة الثقل والثقة والقدرة على تمويل الاحتياجات الكبيرة والمشروعات طويلة الأجل، نجحت تطبيقات التمويل الاستهلاكي في اقتناص مساحة الحياة اليومية؛ حيث أصبحت المحرك الخفي لقرارات الشراء السريعة، ورافعة للنمط الاستهلاكي الحديث الذي يعتمد على التقسيط الفوري والقرارات اللحظية.
ومع ذلك، يظل التحدي الأكثر حساسية هو مستوى الوعي المالي لدى المستخدم. فسهولة الوصول إلى التمويل لا تعني بالضرورة اتخاذ قرارات مالية سليمة، وقد تتحول المرونة الرقمية إلى عبء ديون إذا لم تُصاحب بثقافة مالية واعية. لذلك، فإن معادلة المستقبل لن يحسمها طرف واحد، بل ستُحسم لصالح الجهة التي تستطيع الجمع بين عنصرين متكاملين: ثقة وأمان المؤسسات المصرفية من جهة، وسرعة ومرونة التكنولوجيا المالية من جهة أخرى.
في النهاية، مستقبل الائتمان لا يتجه نحو إقصاء البنوك أو استبدالها بالتطبيقات، بل نحو نموذج هجين يعيد تعريف التجربة التمويلية بالكامل — نموذج يضع العميل في المركز، ويمنحه تمويلاً سريعًا، آمنًا، وذكيًا في الوقت نفسه.





