هشام عز العرب: خفض الدين العام يجب أن يستند إلى أسس اقتصادية حقيقية وليس حلولا محاسبية
قال هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي لـ البنك التجاري الدولي-CIB، إنه لا يؤمن بوجود ما يُعرف بـ”حلول من خارج الصندوق” في الاقتصاد، مؤكدا أن السياسات الاقتصادية تحكمها قواعد واضحة، وأن الحلول الحقيقية لا بد أن تكون داخل هذا الإطار.
وأوضح عز العرب خلال لقاء تلفزيوني على هامش المؤتمر الاقتصادي العالمي في دافوس، أن ملف الدين العام في مصر لا يمكن توصيفه كأزمة بالمعنى التقليدي، خاصة في ظل الاتجاه النزولي لمؤشرات الدين، وما أعلنته الحكومة بشأن خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهي مستهدفات وردت ضمن السردية التي عرضتها وزارة التخطيط، والتي تشير إلى تراجع هذه النسبة إلى نحو 70% بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن جوهر التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم الدين ذاته، وإنما في عجز الموازنة العامة، باعتباره العامل الأكثر تأثيرا على استدامة المسار المالي على المدى المتوسط والطويل.
وتساءل عز العرب عما إذا كان خفض المديونية المستهدف يتم على أسس اقتصادية حقيقية (Fundamentals)، من خلال تحقيق نمو اقتصادي فعلي، وزيادة الإيرادات، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، أم أنه يعتمد بدرجة أكبر على حلول محاسبية أو هندسة مالية (Financial Engineering)، مثل المقايضات أو نقل الأصول بين جهات الدولة المختلفة، دون تحقيق أثر اقتصادي مستدام.
وأضاف أن الاعتماد على أصول مملوكة للدولة وإعادة تقييمها أو نقلها إلى جهات أخرى، مثل البنك المركزي، يستوجب تقييما واقعيا يعكس قيمتها السوقية الحقيقية، مشيرا إلى أن إعادة هيكلة الديون أو بيعها قد يكون ممكنا من الناحية الفنية، لكن الأهم هو الأساس الاقتصادي الذي يقوم عليه هذا التوجه.
وأكد الرئيس التنفيذي لـ البنك التجاري الدولي-CIB أن السردية التي عرضتها وزارة التخطيط تتضمن طرحا مهنيا ومحترما يستحق النقاش الجاد، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة الإجابة عن السؤال الجوهري: هل مسار خفض الدين الحالي مبني على أسس اقتصادية صلبة ومستدامة، أم على حلول قصيرة الأجل قد لا تعالج جذور المشكلة؟.






