سقف فوائد بطاقات الائتمان يثير مخاوف البنوك.. لماذا؟
تصاعدت المخاوف داخل القطاع المصرفي الأميركي مع الدعوات الأخيرة لفرض سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، بعد أن اقترح الرئيس الأميركي السابق خفضها إلى 10% لمدة عام واحد. هذه الدعوة أعادت فتح ملف حساس يمس أحد أهم مصادر ربحية البنوك ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الاستهلاكي.
البنوك تواجه ضغوطًا محتملة على أرباحها مع مخاوف من تآكل هوامش الربح واضطراب آليات تسعير المخاطر، ما قد يؤدي إلى تشديد شروط الائتمان. وفي ظل اعتماد شريحة واسعة من المستهلكين الأميركيين على بطاقات الائتمان كوسيلة أساسية للإنفاق، يثير هذا الاقتراح تساؤلات حول التداعيات الاقتصادية والتنظيمية المحتملة، ومدى قدرة السلطات على تمريره دون آثار عكسية.
التأثيرات المباشرة على البنوك
تُعد فوائد بطاقات الائتمان أحد أعلى مصادر الدخل للبنوك الأميركية، حيث تراوحت معدلاتها تاريخيًا بين 20 و25%. خفض هذه المعدلات إلى نحو 10% يعني انخفاضًا حادًا في الإيرادات، ويزيد من صعوبة تغطية خسائر العملاء ذوي الجدارة الائتمانية الضعيفة.
كما أن الفائدة المرتفعة ليست مجرد مصدر ربح، بل أداة رئيسية لتسعير المخاطر. لذا، فرض سقف على الفوائد قد يقلل قدرة البنوك على إدارة المخاطر بشكل فعال، ما قد يدفعها إلى تقليص منح البطاقات أو تشديد شروط الإقراض، وهو ما يحد من وصول بعض المستهلكين، خصوصًا ذوي الدخل المحدود، إلى الائتمان.
تداعيات على المستهلكين والسوق
خفض الفائدة قد يؤدي إلى زيادة اللجوء إلى قنوات تمويل غير مصرفية أعلى تكلفة وأكثر خطورة، ما يوسع الفجوة الائتمانية بدلًا من تقليصها. كما يمكن أن يشوه آليات تسعير المخاطر في السوق، ويترك آثارًا طويلة المدى على سوق الائتمان، ويحد من الابتكار في المنتجات الائتمانية.
الواقع التنظيمي والسياسي
حتى الآن، لم يظهر الكونغرس اهتمامًا جديًا بتمرير تشريع يفرض سقفًا للفائدة، ويُعدّ أي تدخل في هذا الملف احتمالًا يتطلب دعمًا تشريعيًا واسعًا. مشاريع سابقة حاولت وضع سقف على الرسوم بنسبة 10% لكنها لم تنجح لغياب دعم الرئيس أو الكتلة السياسية اللازمة.
انعكاسات اقتصادية أوسع
يُعتبر الإنفاق الاستهلاكي المحرك الرئيسي للنمو في الولايات المتحدة، وأي قيود على بطاقات الائتمان قد تؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد، وتقلل قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها المالية. كما أن هذا السيناريو قد يضع ضغطًا مزدوجًا على المستهلكين والبنوك على حد سواء، ويؤثر سلبًا على الاستقرار المالي والربحية المصرفية على المدى المتوسط والطويل.
أي خطوة لخفض أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان تشكل تحديًا للبنوك الأميركية، ليس فقط من حيث الأرباح المباشرة، بل أيضًا فيما يتعلق بإدارة المخاطر وتوفير الائتمان. وبينما قد تبدو هذه الدعوات لحماية المستهلك، إلا أن تأثيراتها المحتملة قد تمتد إلى أبعاد أوسع على الاقتصاد والسوق المالي، مما يجعل الملف حساسًا على أكثر من صعيد.



