رئيس التحرير
محمد صلاح
الاهلي ٢٦
الأخبار
القطاع المصرفي المصري 2026.. من "إدارة الأزمات" إلى "قيادة النمو الرقمي المستدام"

القطاع المصرفي المصري 2026.. من "إدارة الأزمات" إلى "قيادة النمو الرقمي المستدام"

يدخل القطاع المصرفي المصري عام 2026 وهو في موقع مختلف تماما عمّا كان عليه قبل عامين فقط؛ فبعد فترة اتسمت بالتعامل الحذر مع صدمات اقتصادية متتالية، أصبح الجهاز المصرفي اليوم أكثر قدرة على قراءة المشهد، وأكثر ثقة في أدواته، مستندا إلى سياسة نقدية منضبطة قادها البنك المركزي المصري أعادت الاستقرار وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من النمو.

الزراعي سبتمبر

 

2025.. عام استعادة الانضباط النقدي

خلال عام 2025، نجح البنك المركزي في إعادة ضبط إيقاع السوق النقدية، بعدما تمكن من احتواء الضغوط التضخمية التي فرضتها المتغيرات العالمية والداخلية، ليتراجع معدل التضخم تدريجيا ويقترب من مستويات أكثر استدامة بنهاية العام، ولم يكن هذا التراجع وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة إدارة واعية للسيولة، وسياسة ائتمانية هدفت إلى دعم الأنشطة الإنتاجية وتقليل الاختناقات التي أثرت على الأسعار خلال الفترات السابقة.

 

التضخم وسعر الصرف: اختبار الصلابة والنجاح

في الوقت نفسه، أثبت نظام سعر الصرف المرن فاعليته في استعادة الانضباط لسوق النقد الأجنبي، والقضاء على الممارسات غير الرسمية، وهو ما انعكس في عودة الثقة لدى المستثمرين الأجانب والمؤسسات الدولية، وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى مستويات تاريخية وفرت مظلة أمان قوية للاقتصاد.

 

من التشديد إلى التوازن: تحول في فلسفة السياسة النقدية

هذا الاستقرار النقدي كان أحد العوامل الرئيسية التي سمحت للبنك المركزي بالتحول التدريجي من سياسة التشديد إلى سياسة أكثر توازنا، عبر بدء دورة خفض أسعار الفائدة خلال 2025، بما يدعم النشاط الاقتصادي دون الإخلال باستقرار الأسعار، ويعيد التوازن بين السيطرة على التضخم وتحفيز الاستثمار.

 

2026.. السياسة النقدية في خدمة النمو الحقيقي

ومع مطلع 2026، تتجه السياسة النقدية نحو مرحلة أكثر تقدما، لا تكتفي بالحفاظ على الاستقرار، بل تستهدف دعم النمو الحقيقي للاقتصاد؛ فخفض تكلفة التمويل بات عنصرا أساسيا لتحفيز الاستثمار، خاصة في قطاعات الصناعة والتصدير والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل المحرك الرئيسي للنمو المستدام.

 

التحول الرقمي: من تحسين الخدمة إلى صناعة القرار

في المقابل، يشهد القطاع المصرفي تحولا نوعيا في نموذج عمله، حيث لم تعد الرقمنة مجرد أداة لتحسين الخدمات، بل أصبحت عنصرا أساسيا في صياغة القرار المصرفي نفسه؛ فالبنوك المصرية تدخل 2026 وهي أكثر اعتمادا على التكنولوجيا، وأكثر استعدادا لتبني حلول الذكاء الاصطناعي في تقييم المخاطر، وتحليل سلوك العملاء، وتصميم منتجات مالية أكثر ملاءمة لاحتياجات السوق.

 

البنوك الرقمية والشمول المالي النوعي

إن انطلاق البنوك الرقمية يعيد رسم خريطة المنافسة، ويفتح المجال أمام شريحة واسعة من الشباب للاندماج بشكل أعمق في المنظومة المالية الرسمية، وفي هذا السياق، يتحول مفهوم الشمول المالي من مجرد أرقام ونسب إلى تجربة مصرفية متكاملة، تقوم على سهولة الوصول، وجودة الخدمة، واستخدام فعلي ومستدام للأدوات المالية.

 

الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل العمل المصرفي

ومع توسع منظومة المدفوعات الرقمية وانتشار الحلول غير النقدية، بات الذكاء الاصطناعي أحد المحركات الرئيسية لتطوير العمل المصرفي، سواء في تحسين إدارة المخاطر أو تقديم خدمات أكثر دقة وسرعة، بما يعزز كفاءة القطاع وقدرته على الاستجابة لمتطلبات العملاء.

 

دور جديد للبنوك في دعم التنمية

إن ما يميز المرحلة الحالية هو أن القطاع المصرفي لم يعد في موقع رد الفعل، بل أصبح شريكا رئيسيا في صياغة مسار التنمية الاقتصادية؛ فالبنوك اليوم مطالبة بدور يتجاوز التمويل التقليدي، إلى دعم الابتكار، وتمكين رواد الأعمال، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

 

الصيرفة المصرية تدخل مرحلة النضج والابتكار

في ضوء هذه المتغيرات، يمكن القول إن عام 2026 يمثل نقطة تحول حقيقية في مسار الصيرفة المصرية؛ نقطة تنتقل فيها البنوك من مرحلة الصمود وإدارة المخاطر إلى مرحلة الابتكار وقيادة النمو، ومع استمرار التزام البنك المركزي بسياسة نقدية متوازنة، يبقى الرهان الأكبر على قدرة البنوك على تحويل هذا الاستقرار إلى قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد والمجتمع، في مرحلة تتطلب رؤية طويلة المدى وثقة متبادلة بين المؤسسات والعملاء.

اعرف / قارن / اطلب