ترامب يرفض انتقادات ديمون بشأن التحقيق مع جيروم باول
تصاعدت التوترات في الولايات المتحدة خلال يناير 2026 بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بعد إعلان ترامب عن نيته فتح تحقيق مع باول. هذه الخطوة أثارت جدلاً واسعاً على الصعيد المحلي والدولي، خاصة بعد انتقادات وجهها جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك "جيه بي مورغان تشيس"، معتبراً أن التحقيق يمثل مساسًا باستقلالية البنك المركزي الأميركي، وهو ما رفضه ترامب تمامًا.
صرح ترامب بأن ما يقوم به "صحيح" وأنه ماضٍ في خططه للإعلان عن بديل لباول خلال "الأسابيع القليلة المقبلة"، واصفًا رئيس الاحتياطي الفيدرالي بأنه "شخص سيئ". كما دافع عن مقترحه بوضع سقف فائدة بنسبة 10% على بطاقات الائتمان لمدة عام واحد، مؤكدًا أن الهدف من ذلك هو حماية المواطنين الذين يدفعون فائدة مرتفعة جدًا قد تصل إلى 28%.
من جانبه، أعرب ديمون عن قلقه الشديد إزاء التحقيق، موضحًا أن أي تدخل سياسي في البنك المركزي قد يؤدي إلى رفع توقعات التضخم وزيادة أسعار الفائدة على المدى الطويل. وحذرت بنوك أخرى، بما في ذلك بنك أوف نيويورك، من أن خطوة ترامب قد تحد من توفر الائتمان وتضر بالمستهلكين والاقتصاد بشكل عام، فيما أشارت دراسات إلى أن فرض سقف الفائدة قد يكبد البنوك نحو 100 مليار دولار من الإيرادات سنويًا. وتزامن ذلك مع انخفاض حاد في أسهم شركات بطاقات الائتمان الكبرى مثل أمريكان إكسبريس، جيه بي مورغان، سيتي غروب، وكابيتال وان، مما يعكس المخاوف الكبيرة بين المستثمرين من تأثير هذه الإجراءات على أرباح البنوك.
على الصعيد الدولي، أصدر عدد من محافظي البنوك المركزية بيانًا نادرًا لدعم جيروم باول واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، مؤكدين أن استقلالية البنك المركزي ضرورة أساسية للحفاظ على استقرار الأسعار والأسواق المالية. كان البيان بقيادة كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، بمشاركة كبار المسؤولين في بنك التسويات الدولية، بينما غاب بنك اليابان عن التوقيع على البيان، رغم أنه أبدى دعمًا مبدئيًا لمبدأ استقلالية البنوك المركزية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن التحقيق الأميركي قد يؤدي إلى زيادة تقلبات الأسواق المالية الأميركية والدولية، ويؤثر سلبًا على أسعار الفائدة والتضخم. التأثير السياسي على الاحتياطي الفيدرالي قد يضعف شبكة السيولة بالدولار الأميركي التي تستخدمها البنوك المركزية حول العالم للحفاظ على استقرار الأسواق المالية، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة على الاقتصاد العالمي.
في هذا السياق، دافع ترامب عن خططه الخاصة ببطاقات الائتمان، مؤكدًا أنها تهدف لحماية المستهلكين، بينما حذّر القطاع المصرفي من أن الحد الأقصى لمعدلات الفائدة قد يقلل المعروض من الائتمان ويضر بالمستهلكين والاقتصاد ككل. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الإجراء قد يكبد البنوك خسائر كبيرة تصل إلى حوالي 100 مليار دولار سنويًا.
في النهاية، يبرز هذا الصراع بين الإدارة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي كاختبار حاسم لاستقلالية البنك المركزي الأميركي، ويشكل تهديدًا محتملاً لاستقرار الأسواق والتضخم. دعم غير مسبوق من محافظي البنوك المركزية حول العالم يؤكد أن استقلالية البنوك المركزية هي الركيزة الأساسية للحفاظ على استقرار الأسعار والأسواق المالية، وأن أي تدخل سياسي قد يؤدي إلى عواقب واسعة على الاقتصاد المحلي والدولي.



