الشمول المالي.. هل نحن بحاجة إلى نظرة جديدة؟

الشمول المالي.. هل نحن بحاجة إلى نظرة جديدة؟

هل الموضوع مفيد؟
شكرا



من الممكن أن يتخذ الشمول المالي أكثر من معنى، وفقًا للزاوية التي ننظر من خلالها، ويختلف تعريفه باختلاف الجهة صاحبة المصلحة التي تخاطبه، فالشمول المالي من وجهة المؤسسة التي تقدم الخدمة المالية -على سبيل المثال- هو مدى قدرتها على توفير المنتجات المالية المناسبة للأفراد والشركات التي لم تكن في السابق قادرة على الوصول إلى هذه المنتجات، ما يمكنها في النهاية من الوصول إلى شرائح مختلفة من العملاء.

أما الشمول المالي من وجهة نظر الحكومات هو مقدرتها على تطوير النظام المالي للدولة وتثقيف مواطنيها ماليًا، مع الاهتمام بجودة البنية التحتية للأنظمة والشبكات وإصدار مجموعة من القوانين والتشريعات، ما يفسح المجال أمام البنوك والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية للقيام بدورها في إصدار منتجات وحلول مالية قادرة على اجتذاب مواطنين جدد داخل المنظومة المالية.

نظرة جديدة

لطالما كانت النظرة إلى مصطلح الشمول المالي ومساعي تحقيقه، نظرة أفقية، تعمل عن طريقها البنوك والمؤسسات المالية الأخرى على طرح منتجاتها المالية بشكل عام، دون دراسة مستفيضة عن احتياجات السوق الحقيقية وفرصه الكامنة، نتج عن ذلك اكتفاء البنوك والمؤسسات المالية الأخرى بشريحة ضئيلة من العملاء ذوي المخاطر المتدنية والقادرين على تحقيق أكبر ربح لهذه المؤسسات المالية.

لكن مؤخرًا، انتبهت الحكومات والمؤسسات الدولية والمنظمات الإنمائية للفرصة الضائعة التي ترتبت على استبعاد قطاع واسع من المواطنين الذين تخارجوا إلى النظام المالي غير الرسمي، نتيجة لعدم عثورهم على حلول مالية رسمية تخاطب ثقافتهم واحتياجاتهم ونمط معيشتهم وإنفاقهم.

الشمول المالي على أرض الواقع

دعونا نتخيل سويًا، سيدة ريفية يعمل زوجها في المدينة ويرسل لها المال بشكل شهري. ومع ذلك، فإن المبلغ الذي تتلقاه هو أقل مما يرسله، فهو يقول إن الأشخاص الذين يسلمون الأموال يستقطعون نسبة في مقابل توصيله.

تمتلك هذه المرأة قطعة صغيرة من الأرض تقوم بزراعتها ولكن بسبب عدم توافر موارد مثل أسمدة بأسعار مناسبة، آلات ومعدات، أجور للعمالة الموسمية، إلخ، نادرًا ما يكون حصادها مثمرًا مثل جيرانها، لذلك فهي تكافح من أجل إطعام أطفالها، ناهيك عن تعليمهم.

في موسم الحصاد تحاول توفير المال عن طريق الاستدانة من جيرانها ولكن جيرانها أنفسهم غالبًا ما يكونوا مدانين لأشخاص آخرين.

إذا ما حللنا سويًا ما تحتاجه هذه السيدة للتغلب على هذه العقبات والخروج من دائرة الفقر والاستدانة، سيكون ببساطة هو الوصول إلى المنتجات المالية ذات التكلفة المناسبة، والتي لا تتطلب رحلة طويلة للحصول عليها، مثل:

  1. وسيلة مالية لاستقبال التحويلات المالية التي يرسلها زوجها عبر فرع أو وكيل بنكي أو تطبيق إلكتروني مثل المحفظة الإلكترونية.
  2. حساب بنكي بأقل قدر من المستندات يسمح لها بالادخار واستقبال التحويلات المالية.
  3. تمويل مالي متناهي الصغر بشروط ائتمانية ميسرة وبفائدة مناسبة لتغطية تكاليف الحصاد.
  4. تأمين بسعر مناسب يغطي 50% على الأقل من المحصول لمواجهة أي تعثرات مستقبلية.
  5. قروض مالية تصرف في أسرع وقت لمواجهة الظروف الاستثنائية، مثل: مرض أحد أفراد الأسرة أو الكوارث الطبيعية.

يتضح من دراسة هذه الحالة -والتي تمثل ملايين من الأشخاص- أن الحكومات والبنوك والمؤسسات المالية بحاجة إلى إستراتيجية وطنية موحدة للشمول المالي، تقوم بتحليل مؤشرات العرض والطلب وجودة الخدمات المقدمة، مع إيلاء أهمية لاستخدام تكنولوجيا الخدمات المالية وتهيئة بيئة النظام المالي الحالي بالتشريعات والقوانين الداعمة للتنافسية، ولذلك للوقوف على احتياجات العملاء "الحقيقية" والتنسيق مع المؤسسات المالية كافة، لطرح منتجات وخدمات تخاطب احتياجات الفئات التي طالما تم تهميشها.

هل الموضوع مفيد؟
شكرا
اعرف / قارن / اطلب