الفيدرالي يقود أسبوعًا حاسمًا لقرارات الفائدة عالميًا
تترقب الأسواق أسبوعًا حاسمًا لقرارات السياسة النقدية، مع اتجاه عدد من البنوك المركزية الكبرى إلى تبني موقف أكثر تشددًا في مواجهة استمرار مخاطر التضخم وارتفاع أسعار النفط، وسط توقعات بأن تسهم قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنجلترا وبنك اليابان في تحديد مسار أسعار الفائدة العالمية خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه البنوك المركزية ضغوطًا متزايدة للحفاظ على تشديد السياسة النقدية، خاصة مع عودة أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
الفيدرالي الأميركي في صدارة المشهد
تتجه الأنظار إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المرتقب يوم الأربعاء، خاصة بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع التضخم الأساسي بأكثر من المتوقع.
وتعزز هذه البيانات توقعات المستثمرين بشأن إمكانية رفع سعر الفائدة، في خطوة قد تأتي في مواجهة رغبات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يواصل الضغط باتجاه خفض تكاليف الاقتراض.
ويمثل قرار الفيدرالي محطة رئيسية للأسواق، إذ قد يحدد اتجاه السياسة النقدية الأميركية خلال ما تبقى من عام 2026، إلى جانب تأثيره على توقعات الفائدة عالميًا وحركة الأسواق المالية.
بنك إنجلترا يواجه ضغوط التضخم
وفي المملكة المتحدة، لا تتوقع الأسواق رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة خلال اجتماعه يوم الخميس، إلا أن استمرار الضغوط التضخمية وتصويت ثلاثة مسؤولين لصالح رفع الفائدة في اجتماع يوليو يعززان احتمالات التحول نحو التشديد النقدي خلال الاجتماعات المقبلة.
وتشير التوقعات إلى إمكانية أن يصبح رفع الفائدة مطروحًا بقوة في وقت أقربه نوفمبر، إذا استمرت ضغوط الأسعار في الارتفاع.
اليابان تقترب من رفع الفائدة
أما بنك اليابان، فتتجه التوقعات إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي في نهاية الأسبوع، مدعومًا بمجموعة من البيانات الاقتصادية، من بينها ارتفاع الأجور في البلاد بأكبر وتيرة منذ نحو ثلاثة عقود.
ويأتي ذلك في إطار استمرار الضغوط التضخمية وتغير الظروف الاقتصادية، بما قد يدفع البنك إلى مواصلة تطبيع سياسته النقدية.
النفط يزيد مخاوف التضخم عالميًا
وتزداد صعوبة مهمة البنوك المركزية مع عودة أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
ويمثل ارتفاع أسعار الطاقة مصدر ضغط إضافيًا على التضخم، إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول أو الاتجاه إلى زيادتها.
المركزي الأوروبي وبنك كندا
ويأتي ذلك بعد رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال الأسبوع الماضي، في ثاني زيادة منذ اندلاع الصراع مع إيران، ما يعزز مؤشرات تحول السياسة النقدية في عدد من الاقتصادات الكبرى نحو التشدد.
كما يتحرك بنك كندا في اتجاه مماثل، بعدما أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، مع تشديد المسؤولين على مخاطر التضخم. وتترقب الأسواق محضر الاجتماع للحصول على إشارات بشأن القرارات المقبلة.
الأسواق تترقب قرارات جديدة
ولا تقتصر المتابعة على قرارات الفائدة، إذ تترقب الأسواق خلال الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، من بينها بيانات القطاع الصناعي في الصين، وأرقام التضخم في المملكة المتحدة وكندا والهند واليابان، إلى جانب احتمال خفض أسعار الفائدة في البرازيل.
وتشير التطورات مجتمعة إلى أن التضخم وأسعار الطاقة والظروف الجيوسياسية ستظل عوامل رئيسية في تحديد مسار السياسة النقدية عالميًا، بينما تراقب الأسواق عن كثب قرارات البنوك المركزية الكبرى وتداعياتها على الاقتصاد والأسواق خلال بقية عام 2026.






