رئيس التحرير
محمد صلاح
NBE
الأخبار

خبيرة مصرفية : البنك المركزي يقترب من تثبيت أسعار الفائدة مع بقاء الخفض المحدود مطروحًا

شيماء وجيه الخبيرة المصرفية
شيماء وجيه الخبيرة المصرفية

قالت الخبيرة المصرفية، شيماء وجيه إن البنك المركزي المصري يدخل اجتماعه المرتقب للجنة السياسة النقدية في ظل مرحلة تشهد تحسنًا تدريجيًا في عدد من المؤشرات الاقتصادية الكلية، مدعومة باستقرار سوق الصرف، واستمرار تحسن موارد النقد الأجنبي، وتراجع معدلات التضخم مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما منح السياسة النقدية مساحة أكبر للتحرك، لكنه في الوقت نفسه يفرض على صانع القرار مواصلة التعامل بحذر مع المتغيرات المحلية والعالمية.

abe 26

 

وأضافت أن القراءة المصرفية للمشهد النقدي الحالي تشير إلى أن تثبيت أسعار الفائدة يظل السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الاجتماع المقبل، مع بقاء احتمال اللجوء إلى خفض محدود قائمًا إذا رأت لجنة السياسة النقدية أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تعكس قدرًا كافيًا من الاستقرار يسمح ببدء دورة تيسير نقدي تدريجية دون التأثير على مكتسبات الاستقرار الاقتصادي التي تحققت خلال الفترة الماضية.

 

وأوضحت أن السياسة النقدية نجحت خلال الأشهر الماضية في استعادة قدر كبير من التوازن داخل السوق النقدية، مدعومة بتحسن مستويات السيولة بالنقد الأجنبي، وارتفاع الاحتياطيات الدولية، واستقرار سوق الصرف، وهو ما وفر للبنك المركزي مساحة أوسع لإدارة السياسة النقدية بعيدًا عن الضغوط الاستثنائية التي فرضتها المرحلة السابقة.

 

وأشارت إلى أن الهدف الرئيسي في المرحلة الحالية يتمثل في الحفاظ على هذه المكتسبات، مع توفير المرونة الكافية لدعم النشاط الاقتصادي عندما تسمح المؤشرات الاقتصادية بذلك، بما يحقق التوازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على معدلات النمو.

 

وأكدت أن تراجع معدلات التضخم يمثل أحد أهم المؤشرات الإيجابية التي تدعم استقرار السياسة النقدية، إلا أن لجنة السياسة النقدية لا تبني قرارها على مؤشر واحد فقط، وإنما تعتمد على تقييم شامل لمختلف المتغيرات الاقتصادية، وفي مقدمتها استقرار سوق الصرف، وتطورات السيولة، وحركة التدفقات الأجنبية، والأوضاع الاقتصادية العالمية، إلى جانب اتجاهات التضخم الأساسية والعامة.

 

وأضافت أن استمرار انخفاض معدلات التضخم يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للحركة، وقد يفتح الباب أمام خفض محدود ومدروس لأسعار الفائدة إذا تأكدت استدامة هذا الاتجاه، إلا أن ذلك سيظل مرتبطًا باستمرار استقرار بقية المؤشرات الاقتصادية.

 

وأوضحت أن استمرار تدفقات النقد الأجنبي من مختلف مصادرها عزز من قوة المركز الخارجي للاقتصاد المصري، وساهم في استقرار سوق النقد وتوفير العملات الأجنبية، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على قدرة الجهاز المصرفي على تلبية احتياجات السوق، سواء للأفراد أو الشركات.

 

وأكدت أن هذا التحسن يعد من أهم العوامل التي تمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية، سواء من خلال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أو دراسة خفض محدود إذا رأت اللجنة أن الظروف أصبحت أكثر ملاءمة لاتخاذ هذه الخطوة.

 

وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن القطاع المصرفي المصري أثبت خلال السنوات الأخيرة قدرة كبيرة على التعامل مع مختلف المتغيرات الاقتصادية، مدعومًا بارتفاع مستويات السيولة والملاءة المالية، واستمرار نمو الودائع، وهو ما وفر قاعدة قوية لدعم الاستقرار المالي وتعزيز قدرة البنوك على مواصلة تمويل النشاط الاقتصادي.

 

وأضافت أن قوة الجهاز المصرفي تمنح البنك المركزي ثقة أكبر في أن أي قرار سيتم اتخاذه سيكون منطلقًا من متانة القطاع المصرفي وقدرته على استيعاب المتغيرات المختلفة دون التأثير على الاستقرار المالي.

 

ورغم التحسن الملحوظ في المؤشرات المحلية، شددت على أن البيئة الاقتصادية العالمية لا تزال تتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وتقلبات الأسواق العالمية، وعدم وضوح المسار النهائي لأسعار الفائدة لدى عدد من البنوك المركزية الكبرى، وهو ما يدفع البنك المركزي المصري إلى تبني نهج تدريجي ومتوازن قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة من التيسير النقدي.

 

وأضافت أن الحفاظ على جاذبية الأصول المقومة بالجنيه المصري يظل أحد الاعتبارات المهمة في اتخاذ القرار، خاصة في ظل المنافسة على جذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على استقرار التدفقات المالية.

 

وأكدت أن القراءة المصرفية ترجح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، باعتباره القرار الأكثر اتساقًا مع المرحلة الحالية، حيث يمنح البنك المركزي فرصة إضافية لمتابعة تطورات معدلات التضخم، واستمرار قوة التدفقات الأجنبية، والحفاظ على استقرار الأسواق المالية وسوق الصرف.

 

وأوضحت أنه في المقابل، فإن خفضًا محدودًا لأسعار الفائدة يظل احتمالًا قائمًا إذا رأت لجنة السياسة النقدية أن المؤشرات الاقتصادية الحالية توفر مساحة آمنة لاتخاذ هذه الخطوة دون التأثير على استقرار الأسعار أو سوق الصرف، وهو ما يجعل هذا السيناريو أقل ترجيحًا لكنه يظل واردًا في ضوء التطورات الاقتصادية الأخيرة.

 

وأكدت أن السياسة النقدية المصرية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على التحليل المتكامل للبيانات الاقتصادية، بحيث لا يصدر القرار استنادًا إلى متغير منفرد، وإنما وفق تقييم شامل يوازن بين استقرار الأسعار، والحفاظ على جاذبية الاستثمار، ودعم النشاط الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار المالي.

 

واختتمت شيماء وجيه تصريحاتها بالتأكيد على أنه في ضوء المعطيات الحالية، تميل الكفة إلى تثبيت أسعار الفائدة باعتباره السيناريو الأكثر ترجيحًا، إلا أن الخفض المحدود أصبح احتمالًا مطروحًا إذا خلصت لجنة السياسة النقدية إلى أن تراجع التضخم، واستقرار سوق الصرف، واستمرار قوة التدفقات الأجنبية، توفر جميعها مساحة آمنة لبدء تيسير نقدي تدريجي.

 

وأضافت أن القرار المرتقب، سواء جاء بتثبيت أسعار الفائدة أو بخفض محدود، سيعكس استمرار البنك المركزي المصري في تبني سياسة نقدية تعتمد على البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتركز على تحقيق التوازن بين الحفاظ على استقرار الأسعار، ودعم النمو الاقتصادي، وتعزيز الثقة في الاقتصاد المصري، بما يرسخ مكانة السياسة النقدية كإحدى أهم أدوات تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام.

اعرف / قارن / اطلب