حسن عبدالله: بنوك التنمية شريك أساسي في تمويل التحول الاقتصادي بأفريقيا والتكنولوجيا المالية وتمكين الشباب في صدارة أولويات البنك المركزي
- تمكين الشباب والمشروعات الصغيرة ركيزة بناء اقتصاد أفريقي أكثر مرونة
- الجاليات الأفريقية بالخارج مورد غير مستغل لدعم التنمية بالقارة
- دعو إلى استثمار الموارد الأفريقية وتوجيهها نحو القطاعات عالية الإنتاجية
- 78 % من وظائف القطاع الخاص في مصر توفرها المشروعات الصغيرة والمتوسطة
قال حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، إن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر جيوسياسية متزايدة واضطرابات حادة في سلاسل الإمداد، ما يجعل العالم وأفريقيا أكثر عرضة للهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن التحولات في الأولويات الاقتصادية الكلية والسياسات المتبعة في الاقتصادات المتقدمة أسهمت في تقييد مصادر التمويل الخارجي المتاحة للعديد من الدول الأفريقية.
وأوضح عبدالله، خلال كلمته أمام الاجتماعات السنوية للبنك الأفريقي للتنمية لعام 2026، أن القدرة على تحقيق الاعتماد على الذات أصبحت ضرورة أساسية لتعزيز المرونة الاقتصادية طويلة الأجل للقارة الأفريقية، مؤكدًا أن تحقيق هذه المرونة يتطلب تبني رؤية ترتكز على التخصيص الكفء للموارد وتوجيهها نحو الأولويات الاستراتيجية.
وأشار إلى أهمية تركيز الدول الأفريقية على تعميق أسواق رأس المال، والاستثمار في رأس المال البشري والابتكار، إلى جانب دمج الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي، موضحًا أن تطوير أسواق رأس المال المحلية يتطلب التوسع في الأدوات المالية طويلة الأجل، وإطالة منحنيات العائد المحلية، وتعزيز الأطر التنظيمية للإقراض القائم على المخاطر، فضلًا عن تطوير نظم المعلومات الائتمانية وزيادة مستويات الشفافية.
وأكد محافظ البنك المركزي المصري أن وجود أطر واضحة للتواصل، ونشر بيانات عالية الجودة، وتعزيز المصداقية المؤسسية، والالتزام بتنفيذ السياسات بشكل متسق، يمثل عناصر أساسية لترسيخ الثقة في الأنظمة المالية وجذب الاستثمارات طويلة الأجل.
وأضاف أن الاقتصادات الأفريقية مطالبة كذلك بتعزيز قدرتها على توليد الإيرادات المحلية، موضحًا أن توسيع القاعدة الضريبية بالتوازي مع بناء الثقة مع مختلف الأطراف المعنية يمثل الركيزة الأساسية لتعظيم الإيرادات، وهو ما يتطلب التحول من نموذج يعتمد على إجراءات الإنفاذ والرقابة إلى نظام قائم على تقديم الخدمات وتعزيز الثقة، بما يكافئ الالتزام ويُبسط الإجراءات ويستفيد من الأدوات الرقمية ويقلل من حالات عدم اليقين والنزاعات.
ولفت عبدالله إلى أن الجاليات الأفريقية في الخارج تمثل أحد الموارد غير المستغلة بالشكل الكافي لدعم التنمية في القارة، مشيرًا إلى أن مصر اتخذت عددًا من الإجراءات التي تتيح للمصريين بالخارج فتح الحسابات المصرفية عن بُعد من خلال السفارات، إلى جانب تبسيط إجراءات تحويل الأموال عبر شراكات مع شركات التكنولوجيا المالية.
وأوضح أن القطاع المصرفي يلعب دورًا محوريًا في توجيه الموارد نحو القطاعات التي تعزز الإنتاجية وتشجع الابتكار وتمكن من الاستفادة من العائد الديموغرافي، مشيرًا إلى أن المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تمثل العمود الفقري لاقتصادات العديد من الدول الأفريقية، وتستحوذ على نسبة كبيرة من فرص العمل.
وأضاف أن هذه المشروعات تمثل نحو 78% من وظائف القطاع الخاص في مصر، في حين أن أكثر من 60% من السكان تقل أعمارهم عن 30 عامًا، ما يوفر فرصة كبيرة للنمو عند دعمها بسياسات مناسبة وأطر مؤسسية فعالة.
وأشار إلى أن البنك المركزي المصري وضع تنمية المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وتمكين الشباب في صدارة أولوياته، حيث تم تطبيق عدد من الإجراءات والمبادرات من بينها آليات لتقاسم المخاطر من خلال شركة ضمان مخاطر الائتمان، وتقديم حوافز للاستثمار في رؤوس أموال الشركات الناشئة، وإصدار ضوابط التقييم السلوكي للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة بما يسهم في تسريع إجراءات الموافقة على القروض وتوسيع فرص الحصول على التمويل.
وأكد عبدالله أن البنك المركزي المصري يولي اهتمامًا خاصًا بدعم الابتكار وريادة الأعمال بين الشباب في مجال التكنولوجيا المالية، موضحًا أنه تم إطلاق البيئة الرقابية التجريبية (Regulatory Sandbox) التي تتيح لشركات التكنولوجيا المالية الناشئة اختبار نماذج أعمالها ومنتجاتها في بيئة خاضعة للرقابة قبل طرحها على نطاق واسع.
وأضاف أن البنك المركزي دعم تأسيس شركة “إنكلود” التي تستهدف أن تصبح واحدة من أكبر صناديق الاستثمار المتخصصة في التكنولوجيا المالية بالقارة الأفريقية، إلى جانب دعم مبادرات بناء القدرات، حيث يقدم برنامج “رواد النيل” خدمات استشارية وبرامج للتثقيف المالي وحاضنات أعمال للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
كما أشار إلى دعم البنك المركزي لعدد من المبادرات المتخصصة في التكنولوجيا المالية الهادفة إلى تطوير مهارات الطلاب والمهنيين وتأهيلهم لمتطلبات الاقتصاد الرقمي، بالإضافة إلى إطلاق برنامج بكالوريوس العلوم المصرفية في عدد من الجامعات المصرية بهدف تزويد القطاع المصرفي بالكوادر المؤهلة والمهارات اللازمة لمواكبة التطورات المتسارعة في الصناعة المصرفية.
وأكد محافظ البنك المركزي المصري أن بنوك التنمية متعددة الأطراف ومؤسسات التمويل التنموي تظل شركاء أساسيين في دعم مسار التنمية بالقارة، من خلال توفير التمويل الميسر والخبرات والدعم الفني، لا سيما في المجالات التي لا تزال الأسواق المحلية فيها محدودة التطور أو تتسم بارتفاع مستويات الحذر تجاه المخاطر.
وأوضح أن هذه المؤسسات يمكنها الإسهام في خفض مخاطر الاستثمار من خلال أدوات التمويل المختلط والضمانات والشراكات بين القطاعين العام والخاص، مشيرًا إلى أن الدور الذي قامت به في دعم إصدار مصر لأول سندات الباندا والساموراي يمثل نموذجًا بارزًا لتأثيرها الإيجابي في تعزيز فرص التمويل والتنويع المالي.
كما شدد على أهمية دور المؤسسات الأفريقية في تعزيز موقف القارة خلال الحوار مع وكالات التصنيف الائتماني، خاصة فيما يتعلق بتقليص الفجوة بين المخاطر الفعلية والمخاطر المتصورة بشأن أفريقيا، فضلًا عن دورها في المساعدة على إطلاق الإمكانات الكامنة للثروات الطبيعية الهائلة التي تمتلكها القارة.
وأعرب عبدالله عن تفاؤله بإعادة تشكيل الدور الاستراتيجي للبنك الأفريقي للتنمية بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الجديدة، مؤكدًا أن بناء اقتصاد أفريقي أكثر مرونة يتطلب رؤية طموحة ترتكز على التخصيص الاستراتيجي للموارد والاستثمار في الصناعات عالية الإنتاجية القادرة على دفع النمو المستدام وإحداث التحول الهيكلي المنشود في الاقتصادات الأفريقية.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الاجتماعات السنوية لعام 2026 تمثل أول اجتماعات تُعقد تحت قيادة رئيس البنك الأفريقي للتنمية الجديد، وتعكس التزامًا مشتركًا بدفع أولويات التنمية في أفريقيا إلى الأمام من خلال وضوح الرؤية وتعزيز الشراكات وتوحيد الجهود لتحقيق الأهداف المشتركة.












