رئيس التحرير
محمد صلاح
الأخبار

كيف نجح البنك المركزي المصري في تدبير السيولة الدولارية ودعم سداد مستحقات شركات البترول؟

حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري
حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري

شهد ملف السيولة الدولارية في مصر تحولًا كبيرًا خلال العامين الماضيين، مدعومًا بحزمة من الإجراءات والسياسات التي تبناها البنك المركزي المصري، والتي ساهمت في تعزيز موارد النقد الأجنبي واستعادة التوازن لسوق الصرف، بما انعكس على قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية ودعم القطاعات الحيوية للاقتصاد.

abe 26

 

وفي أحدث المؤشرات على هذا التحسن، أعلن المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية وصول مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز إلى صفر لأول مرة، بعد أن تراجعت من نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار في مارس 2026، ثم إلى 714 مليون دولار في أبريل، و440 مليون دولار في مايو، وصولًا إلى سدادها بالكامل في 10 يونيو 2026.

 

ويعكس هذا التطور التحسن الملحوظ في توافر السيولة الدولارية داخل الاقتصاد المصري، والذي جاء نتيجة نجاح البنك المركزي في تنفيذ سياسات هدفت إلى استعادة استقرار سوق الصرف والقضاء على الاختلالات التي شهدها سوق النقد الأجنبي خلال الفترات السابقة.

 

وساهمت إجراءات البنك المركزي، وفي مقدمتها تبني سعر صرف أكثر مرونة وجذب التدفقات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، في زيادة موارد النقد الأجنبي وتحسين قدرة الجهاز المصرفي على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، الأمر الذي انعكس على مختلف المؤشرات الخارجية للاقتصاد.

 

ومن أبرز مصادر تدفقات النقد الأجنبي خلال الفترة الأخيرة، تحويلات المصريين العاملين بالخارج، حيث أظهرت بيانات البنك المركزي تسجيل مستويات قياسية خلال الفترة من يوليو 2025 حتى مارس 2026، إذ ارتفعت التحويلات بنسبة 32% لتصل إلى نحو 34.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 26.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، بما يؤكد استعادة الثقة في القنوات المصرفية الرسمية وزيادة تدفق العملات الأجنبية إلى الجهاز المصرفي.

 

وجدير بالذكر ، فقد أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي إلى 53.13 مليار دولار بنهاية مايو 2026، بزيادة شهرية بلغت نحو 125 مليون دولار، ليواصل الاحتياطي نموه للشهر الخامس والأربعين على التوالي، مدعومًا بتحسن هيكل مكوناته وزيادة تدفقات العملات الأجنبية من مصادر متعددة.

 

كما واصل الجهاز المصرفي المصري تسجيل فائض قوي في صافي الأصول الأجنبية تجاوز 21 مليار دولار وفق أحدث البيانات المتاحة، وهو ما يعكس تحسن المراكز الخارجية للبنوك وقدرتها على توفير العملة الأجنبية لمختلف الأنشطة الاقتصادية، بعد سنوات من الضغوط التي شهدتها الأسواق المحلية.

 

ويرى مراقبون أن نجاح الدولة في سداد مستحقات شركات البترول الأجنبية يمثل إحدى النتائج المباشرة لتحسن أوضاع النقد الأجنبي، حيث أسهم انتظام سداد الالتزامات المالية في تعزيز ثقة شركاء الاستثمار وتشجيعهم على ضخ استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، بما يدعم خطط زيادة إنتاج البترول والغاز خلال الفترة المقبلة.

 

كما استفاد الاقتصاد المصري من زيادة تحويلات العاملين بالخارج، وتحسن إيرادات السياحة، وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب عودة استثمارات المحافظ الأجنبية، وهي عوامل ساعدت على تعزيز السيولة الدولارية وتدعيم الاحتياطيات الأجنبية.

 

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن البنك المركزي المصري نجح في الانتقال من مرحلة إدارة أزمة نقص النقد الأجنبي إلى مرحلة تعزيز الوفرة الدولارية داخل الجهاز المصرفي، وهو ما انعكس على استقرار سوق الصرف، ورفع الاحتياطيات الأجنبية، وتحسين قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته الخارجية، ومن بينها سداد مستحقات شركات البترول الأجنبية بالكامل لأول مرة منذ سنوات، ودعم خطط النمو والاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية.

اعرف / قارن / اطلب