الذهب يواصل التراجع وسط تصاعد مخاوف التضخم واستمرار أزمة مضيق هرمز
شهدت أسعار الذهب العالمية استمرار موجة التراجع خلال تعاملات الأسبوع الجاري، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي وغياب أي تقدم ملموس بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات الطاقة العالمية.
وانخفض سعر الذهب بنسبة وصلت إلى 1.3% خلال التداولات قبل أن يقلص جزءاً كبيراً من خسائره، ليستقر قرب مستوى 4535 دولاراً للأونصة، وذلك بعد تراجعه بنحو 4% خلال الأسبوع الماضي، في واحدة من أكبر موجات الهبوط الأخيرة للمعدن النفيس.
ويأتي هذا الأداء الضعيف للذهب بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تعثر التوصل إلى اتفاق ينهي أسابيع من الصراع ويسمح بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقاً فعلياً أمام جزء كبير من حركة الطاقة العالمية.
وساهم ارتفاع أسعار النفط مجدداً، عقب تجديد الرئيس الأميركي Donald Trump تهديداته تجاه إيران، في زيادة مخاوف الأسواق من استمرار الضغوط التضخمية العالمية، وهو ما عزز توقعات بقاء أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ويُنظر إلى الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، لذلك يتعرض لضغوط قوية عند ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات، حيث تصبح الأصول ذات العائد أكثر جذباً للمستثمرين مقارنة بالمعدن النفيس.
وفي هذا السياق، شهدت أسواق السندات العالمية موجة بيع حادة دفعت العوائد إلى الارتفاع، مع تنامي القلق بشأن استمرار اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط، وتأثيرها المحتمل على معدلات التضخم العالمية.
وأشار دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في ANZ Banking Group، إلى أن تراجع جاذبية الذهب من ناحية المخاطرة والعائد دفع العديد من المستثمرين إلى تصفية مراكزهم الاستثمارية في المعدن النفيس.
ورغم الضغوط الحالية، لا تزال بعض المؤسسات المالية تتبنى نظرة إيجابية طويلة الأجل تجاه الذهب، حيث تتوقع المجموعة ارتفاع الأسعار إلى مستوى 6000 دولار للأونصة بحلول منتصف عام 2027، مدعومة باحتمالات تحول البنوك المركزية مستقبلاً نحو التيسير النقدي مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وعلى صعيد الطلب العالمي، تشير التقديرات إلى أن ارتفاع الطلب الصيني على السبائك والعملات الذهبية قد يساهم في تعويض التراجع الملحوظ في الطلب الهندي، والذي تأثر بتشديد سياسات الاستيراد وارتفاع الرسوم المفروضة على المعدن النفيس.
كما تترقب الأسواق خلال الأسبوع الجاري صدور محضر اجتماع Federal Reserve الأميركي، بحثاً عن أي إشارات تتعلق بالمسار المستقبلي لأسعار الفائدة والسياسة النقدية، لما لذلك من تأثير مباشر على تحركات الذهب والأسواق العالمية.
وفي ختام التعاملات، سجل الذهب الفوري نحو 4536 دولاراً للأونصة، بينما تراجعت الفضة إلى قرابة 75 دولاراً للأونصة، في حين واصل مؤشر الدولار الأميركي تحقيق مكاسب محدودة، مدعوماً بارتفاع العوائد الأميركية واستمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية.






