هشام عز العرب: CIB يعيد تشكيل نموذج أعماله نحو النشاط التجاري المستدام .. والمركزي نجح في احتواء التضخم
قال هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي مصر CIB، إن البنك يتبنى استراتيجية واضحة للتحول نحو تحقيق نمو مستدام قائم على النشاط المصرفي التجاري الأساسي، بدلًا من الاعتماد المكثف على الاستثمار في أدوات الدين الحكومية، مؤكدًا أن هذه الاستراتيجية ستنعكس على تقييم البنك السوقي وربحيته على المدى الطويل.
ضغوط سعر الصرف رفعت تكلفة التشغيل
أوضح عز العرب أن التغيرات التي شهدها سعر الصرف نتيجة التطورات الجيوسياسية والحرب الأخيرة ألقت بظلالها على تكاليف التشغيل، خاصة أن جزءًا كبيرًا من مصروفات التكنولوجيا والتراخيص يتم سداده بالعملة الأجنبية.
وأضاف أن هذه الضغوط يجب أخذها في الاعتبار عند تقييم أداء البنك، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.
إعادة هيكلة نموذج الأعمال لتحسين التقييم السوقي
وأشار إلى أن مضاعف الربحية (P/E Ratio) للبنك كان عند مستويات منخفضة تاريخيًا، إذ ارتفع من نحو 4.5 مرات إلى ما بين 6 و6.5 مرات، لكنه لا يزال أقل من تقييمات البنوك النظيرة في المنطقة.
وأوضح أن السبب الرئيسي وراء ذلك يعود إلى اعتماد البنك سابقًا على استثمار نسبة كبيرة من ميزانيته في أذون وسندات الخزانة، وهي استثمارات تحقق عوائد قوية لكنها لا تعكس النشاط التجاري الحقيقي للبنك.
وقال: “نحن بنك تجاري في الأساس، ولذلك اتخذنا منذ أكثر من عام قرارًا استراتيجيًا بالتركيز على النشاط المصرفي التجاري، سواء عبر تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقطاع الـ Business Banking، أو الشركات المتوسطة والكبيرة.”
التحول من أدوات الدين إلى الإقراض التجاري
أكد عز العرب أن البنك يستهدف رفع نسبة القروض إلى الودائع إلى مستويات تتراوح بين 70% و75% كحد أقصى، بما يتوافق مع متطلبات السيولة وتعليمات البنك المركزي المصري.
وأشار إلى أن نسبة القروض إلى الودائع بلغت بالفعل نحو 73% مؤخرًا، ما يعكس التقدم في تنفيذ الاستراتيجية، لكنه شدد على ضرورة الحفاظ على توازن نمو القروض والودائع بنفس الوتيرة.
وأضاف أن البنك قلّص تدريجيًا الاعتماد على أدوات الدين الحكومية لصالح التوسع في تمويل الأفراد والشركات، بما يحقق مصادر دخل أكثر تنوعًا واستدامة من خلال الفوائد والعمولات والخدمات المصرفية.
أرباح مستدامة بدلًا من مكاسب قصيرة الأجل
وأوضح الرئيس التنفيذي لـ CIB أن الإدارة لا تستهدف تحقيق أرباح سريعة وغير مستدامة، بل تسعى لبناء نموذج دخل مستقر يمنح البنك تقييمًا أقرب إلى نظرائه الإقليميين.
وقال إن البنوك النظيرة في المنطقة لا تخصص نسبًا كبيرة من ميزانياتها لأذون وسندات الخزانة، ما يدعم تقييماتها الأعلى، مضيفًا أن الهيكل الجديد للبنك قد يبرر مضاعف ربحية لا يقل عن 10 مرات مستقبلًا.
عز العرب: المركزي نجح في احتواء التضخم
وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري، أكد عز العرب أن الإدارة الحالية للبنك المركزي المصري نجحت في احتواء التضخم بشكل كبير، بعد أن تجاوزت معدلاته 30% خلال فترات سابقة، بالتزامن مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية.
وأشار إلى أن التوقعات قبل التوترات الجيوسياسية الأخيرة كانت تشير إلى إمكانية تراجع أسعار الفائدة إلى أقل من 12%، لكن المستجدات العالمية أخرت هذا السيناريو.
لا نتوقع رفع الفائدة قريبًا
قال عز العرب إنه لا يتوقع أن يتجه البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، مشيرًا إلى أن السوق نفسه سبق البنك المركزي في تنفيذ تشديد نقدي ذاتي عبر رفع أسعار العائد على الأوعية الادخارية.
وأضاف أن البنك التجاري الدولي بادر برفع العائد على الشهادات الثلاثية ذات العائد المتغير من 17% إلى 19.5%، وهي شهادات تتحرك صعودًا وهبوطًا وفقًا لتحركات أسعار الفائدة.
وأكد أن هذه الشهادات أصبحت جاذبة مقارنة ببعض البدائل مثل أذون الخزانة، خاصة بعد احتساب الضرائب والعوائد الفعلية.
أسعار الطاقة والتضخم.. الخطر الأكبر
لفت عز العرب إلى أن استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة يمثلان عامل ضغط رئيسيًا على التضخم، خاصة في السوق المصرية التي تتسم بحساسية مرتفعة تجاه الصدمات الخارجية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس سريعًا على تكلفة النقل والخدمات، ما يرفع توقعات التضخم ويؤثر على القوة الشرائية للمواطنين.
تراجع الدخل المتاح للأسر
وأشار إلى أن الدخل المتاح للإنفاق لدى الأسر (Disposable Income) تعرض لضغوط واضحة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة والخدمات، ما قد يؤثر على مستويات الطلب والاستهلاك خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الحكومة لا تزال تحاول الموازنة بين الإصلاح الاقتصادي والبعد الاجتماعي من خلال برامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة وغيرها.
الفائدة مرشحة للعودة إلى 12%
واختتم عز العرب تصريحاته بالتأكيد على أنه مع هدوء أسعار الطاقة وانحسار الضغوط التضخمية، فإن المسار الطبيعي سيكون استكمال دورة التيسير النقدي، بما يدعم عودة أسعار الفائدة تدريجيًا إلى مستويات تدور حول 12% على المدى المتوسط، إذا استقرت الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية.






