صندوق النقد الدولي يؤكد دعمه القوي لمصر رغم ضغوط الحرب والتضخم
أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا استمرار الدعم القوي الذي يقدمه الصندوق لمصر، وذلك خلال لقائها بالرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش قمة أفريكا فوروارد، في وقت تواجه فيه الاقتصادات الناشئة تداعيات متزايدة للحرب الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
وقالت غورغييفا، في منشور عبر منصة إكس، إن المباحثات تناولت التداعيات الاقتصادية العالمية للحرب، إلى جانب برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر، مشيرة إلى أن الصندوق يواصل دعمه الكامل للجهود الإصلاحية المصرية.
ويأتي هذا الدعم في ظل تقييمات إيجابية نسبياً من صندوق النقد لأداء الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة، حيث يرى الصندوق أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، وعلى رأسها تعزيز مرونة سعر الصرف وزيادة الاحتياطيات الأجنبية، ساعدت الاقتصاد على امتصاص جزء من الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.
وكان جهاد أزعور قد أوضح أن تأثير الحرب على الاقتصاد المصري لا يزال “محدوداً نسبياً”، مؤكداً أن السماح بتحرك سعر الصرف لعب دور “خط الدفاع الأول” في مواجهة الصدمات الخارجية، إلى جانب سياسات إعادة هيكلة دعم الطاقة وتوجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجاً.
ورغم ذلك، حذر مسؤولو الصندوق من استمرار الضغوط التضخمية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالمياً، مؤكدين أهمية متابعة تطورات التضخم عن كثب واستخدام أدوات السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط السعرية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم في مصر عند مستويات مرتفعة، رغم تباطؤها نسبياً، حيث تراجع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.9% خلال أبريل مقارنة بـ15.2% في مارس.
وفي هذا السياق، قرر البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض، مع الإشارة إلى احتمالات عودة التضخم للارتفاع نتيجة تداعيات الحرب وزيادة أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
كما خفض البنك المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.9% خلال العام المالي الحالي و4.8% خلال العام المالي المقبل، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 5.1% و5.5%، في ظل توقعات بتباطؤ النشاط الاقتصادي تحت تأثير التوترات الجيوسياسية العالمية.
وكان صندوق النقد الدولي قد رفع في أوائل عام 2024 قيمة برنامجه التمويلي لمصر إلى 8 مليارات دولار، ضمن حزمة إصلاحات اقتصادية شملت تحريراً أكبر لسعر الصرف وتعزيز دور القطاع الخاص وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
ورغم استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة، تعكس تصريحات مسؤولي الصندوق استمرار الثقة الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعوماً ببرنامج الإصلاح الاقتصادي والإجراءات النقدية والمالية التي تتبناها السلطات المصرية.






