الذهب يواصل المكاسب بدعم من آمال الاتفاق الأميركي الإيراني وتراجع الدولار
شهدت أسعار الذهب العالمية استمرارًا في تحقيق المكاسب خلال تعاملات اليوم، بعد تسجيل أكبر ارتفاع يومي منذ نهاية مارس الماضي، مدعومة بتزايد التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ما ساهم في تراجع أسعار النفط وتهدئة
المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.
وارتفع سعر الذهب الفوري ليتجاوز مستوى 4700 دولار للأونصة، بعدما قفز بنحو 3% خلال جلسة الأربعاء، مستفيدًا من انخفاض عوائد السندات الأميركية وتراجع الدولار إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب، وهو ما عزز جاذبية المعدن النفيس باعتباره أصلًا آمنًا ومخزنًا للقيمة.
أسباب ارتفاع الذهب
جاءت مكاسب الذهب مدفوعة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
- تراجع أسعار النفط العالمية مع تنامي الآمال بشأن إنهاء التوترات بين واشنطن وطهران.
- انخفاض الدولار الأميركي، ما يجعل الذهب أقل تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
- تراجع عوائد السندات الأميركية، الأمر الذي يزيد من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
- تنامي توقعات الأسواق بإمكانية خفض أسعار الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة.
تطورات الملف الإيراني
بحسب تقارير، تدرس إيران مقترحًا أميركيًا جديدًا لإنهاء النزاع المستمر منذ نحو 10 أسابيع، في وقت تصاعدت فيه الضغوط الدولية، بما في ذلك من جانب الصين، لدفع الطرفين نحو اتفاق سياسي يخفف التوترات في المنطقة. كما أشار الرئيس الأميركي Donald Trump إلى احتمالية إنهاء الحملة العسكرية ورفع الحصار عن مضيق هرمز، حال موافقة إيران على الشروط الأميركية، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة إيجابية انعكست سريعًا على حركة المعادن والأسواق العالمية.
تحذيرات من هشاشة التفاؤل
رغم موجة التفاؤل الحالية، حذر محللو TD Securities من أن فرص التوصل لاتفاق لا تزال هشة وقابلة للتراجع، خاصة مع استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين مقارنة بالمقترحات السابقة. وأشار محللو المؤسسة إلى أن المعادن النفيسة والمعادن الأساسية استفادت بشكل مباشر من أخبار السلام المحتمل، إلا أن أي تعثر في المفاوضات قد يعيد التقلبات للأسواق سريعًا.
موقف الاحتياطي الفيدرالي
في المقابل، تبنى مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نبرة حذرة تجاه التضخم، حيث أكد مسؤولو البنك المركزي أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من المستهدف البالغ 2%، ما قد يدفع الفيدرالي للتريث قبل اتخاذ أي قرار بخفض أسعار الفائدة. ويُعد مسار الفائدة الأميركية أحد أهم العوامل المؤثرة على أسعار الذهب عالميًا، إذ إن خفض الفائدة عادة ما يدعم المعدن الأصفر عبر تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.
أداء المعادن النفيسة
- الذهب: ارتفع إلى 4701.96 دولار للأونصة.
- الفضة: صعدت 0.6% إلى 77.83 دولار للأونصة بعد قفزة قوية بلغت 6.2% في الجلسة السابقة.
- البالاديوم: سجل ارتفاعًا ملحوظًا.
- البلاتين: شهد تراجعًا محدودًا.
تعكس التحركات الحالية للأسواق حالة من التوازن بين التفاؤل السياسي والمخاوف الاقتصادية، حيث يدعم احتمال التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة، بينما تستمر المخاوف المرتبطة بالتضخم والسياسة النقدية الأميركية في فرض حالة من الحذر.
ومن المتوقع أن تظل أسعار الذهب شديدة الحساسية خلال الفترة المقبلة تجاه:
- أي تطورات في المفاوضات الأميركية الإيرانية.
- قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
- تحركات الدولار وأسعار النفط العالمية.
- تطورات التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.






