الذهب يقفز عالميا بدعم آمال السلام وضعف الدولار
شهدت أسعار الذهب ارتفاعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم، مدعومة بعدة عوامل متداخلة على رأسها تراجع الدولار الأمريكي وتزايد الآمال بشأن تهدئة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الحديث عن تقدم نحو اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعا بنسبة 1.7% ليصل إلى 4633.31 دولارا للأونصة، كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو بالنسبة ذاتها لتسجل 4643.20 دولارا، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس.
وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع تصريحات دونالد ترامب التي أشار فيها إلى إحراز تقدم كبير نحو التوصل إلى اتفاق مع إيران، إلى جانب قراره وقف مرافقة السفن مؤقتا عبر مضيق هرمز، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية وخفض علاوة المخاطر في الأسواق.
وفي السياق ذاته، أدى تراجع أسعار النفط إلى تقليل الضغوط التضخمية المتوقعة، ما عزز من توقعات عدم استمرار البنوك المركزية في رفع أسعار الفائدة لفترات طويلة.
كما ساهم ضعف الدولار في دعم الذهب، نظرا لأن انخفاض العملة الأمريكية يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يزيد الطلب عليه.
ورغم أن الذهب يعد تقليديا ملاذا آمنا وأداة للتحوط ضد التضخم، فإن العلاقة بينه وبين أسعار الفائدة تظل معقدة، إذ إن ارتفاع الفائدة يعزز جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدا، وهو ما قد يحد من مكاسبه في بعض الفترات.
على جانب آخر، تترقب الأسواق صدور بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، والتي تمثل مؤشرا رئيسيا على قوة الاقتصاد الأمريكي، حيث ستحدد هذه البيانات اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، سواء بالإبقاء على أسعار الفائدة أو التوجه نحو خفضها.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 2.7% لتصل إلى 74.80 دولارا للأونصة، كما صعد البلاتين بنسبة 1.7% إلى 1986.25 دولارا، وارتفع البلاديوم بنسبة 2.1% إلى 1516.44 دولارا، في انعكاس لحالة الزخم الإيجابي التي يشهدها قطاع المعادن بشكل عام.
بشكل عام، يعكس ارتفاع الذهب تفاعل الأسواق مع مزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، حيث يظل المعدن الأصفر مستفيدا من ضعف الدولار وتغير توقعات السياسة النقدية، إلى جانب أي مؤشرات على استقرار الأوضاع في مناطق التوتر العالمية.






