ترقب تثبيت الفائدة الأميركية وسط تساؤلات حول مستقبل جيروم باول
تتجه أنظار الأسواق العالمية اليوم إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة تعكس توجه صناع السياسة النقدية نحو التريث ومراقبة تطورات المشهد الاقتصادي والجيوسياسي، خاصة في ظل تداعيات التوترات المرتبطة بإيران.
تثبيت الفائدة للمرة الثالثة
تشير التقديرات إلى أن الفيدرالي سيُبقي سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 3.6% للشهر الثالث على التوالي، وهو مستوى يُنظر إليه على أنه كافٍ للحد من التضخم عبر كبح الاقتراض والإنفاق، دون التسبب في تباطؤ حاد للنمو الاقتصادي أو ارتفاع كبير في معدلات البطالة.
ويعكس هذا التوجه قناعة لدى أعضاء لجنة السوق المفتوحة بأن السياسة النقدية الحالية تحقق توازنًا دقيقًا بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي.
ترقب تصريحات جيروم باول
يكتسب المؤتمر الصحفي المرتقب لرئيس الفيدرالي جيروم باول أهمية خاصة، حيث يسعى المستثمرون إلى استشراف رؤيته بشأن تأثير التوترات الجيوسياسية، لا سيما الحرب المرتبطة بإيران، على الاقتصاد الأميركي ومسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
كما يُتوقع أن يسلط باول الضوء على تقييم الفيدرالي لمخاطر التضخم والنمو، في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمية.
مستقبل باول يثير الجدل
إلى جانب قرار الفائدة، يبرز ملف مستقبل باول كأحد أبرز محاور الاهتمام، إذ قد يكون هذا الاجتماع الأخير له كرئيس للجنة السوق المفتوحة. وتشير التوقعات إلى إمكانية استمراره كعضو في مجلس المحافظين حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية في مايو المقبل، في خطوة غير معتادة تاريخيًا.
وفي حال تحقق ذلك، سيكون أول رئيس للفيدرالي يحتفظ بعضويته بعد انتهاء رئاسته منذ عام 1948، وهو ما قد يضيف بُعدًا جديدًا لتوازنات صنع القرار داخل البنك المركزي.
تعيين كيفين وورش وخلافات محتملة
بالتوازي، تستعد لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ للتصويت على تعيين كيفين وورش خلفًا لباول، بعد أن رشحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق.
وقد أثار دعم وورش السابق لخفض أسعار الفائدة تساؤلات بين بعض المشرعين، خاصة من الحزب الديمقراطي، بشأن مدى استقلاليته في إدارة السياسة النقدية، وهو ما قد ينعكس على توجهات الفيدرالي مستقبلاً.
سيناريو "قيادتين" داخل الفيدرالي
في حال بقاء باول داخل مجلس المحافظين بالتزامن مع تولي وورش الرئاسة، قد يواجه الفيدرالي ما وصفه بعض المحللين بسيناريو "قيادتين"، وهو وضع قد يؤدي إلى تباين في الرؤى بين صناع القرار، خاصة إذا انقسمت الآراء بين نهج أكثر تحفظًا يقوده باول، وآخر يميل إلى التيسير النقدي بقيادة وورش.
التوترات الجيوسياسية تضغط على القرارات
تظل التطورات الجيوسياسية، وعلى رأسها النزاع المرتبط بإيران، عاملاً مؤثرًا في توجهات السياسة النقدية، حيث يفضل مسؤولو الفيدرالي التريث لحين اتضاح انعكاسات هذه التوترات على الاقتصاد الأميركي، قبل اتخاذ أي خطوات نحو تعديل أسعار الفائدة.
يعكس اجتماع الفيدرالي الحالي مرحلة دقيقة من إدارة السياسة النقدية، حيث يتداخل عاملان رئيسيان: استمرار الضغوط التضخمية من جهة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى. وبينما يُرجح تثبيت الفائدة في الوقت الراهن، تبقى تصريحات جيروم باول وتطورات القيادة داخل الفيدرالي عوامل حاسمة في تحديد المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأميركية.






