عروض اليوم
حاسبة بنكي الذكية
قسطك الشهري المتوقع:

0

احسب شهادتك
رئيس التحرير
محمد صلاح
nbe feb
الأخبار

من النفط إلى الرقائق.. كيف يضغط مضيق هرمز على شرايين الاقتصاد العالمي؟

تشهد أسواق الطاقة العالمية موجة اضطراب حادة مع تصاعد التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.

abe 26

 

وتقدّر التداعيات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة بمئات المليارات من الدولارات، مع توقعات بتجاوز التكلفة الإجمالية حاجز التريليون دولار، في ظل تأثيرات تمتد من الطاقة إلى الغذاء وصولًا إلى التكنولوجيا.

 

شريان الطاقة العالمي تحت الضغط

يمثل مضيق هرمز نقطة عبور لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب نسبة مماثلة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار أسواق الطاقة. وقد انعكست التوترات بشكل مباشر على الأسعار، حيث قفز سعر النفط من نحو 70 دولارًا للبرميل إلى ما يتجاوز 100 دولار، بزيادة تقارب 44%.

 

كما برزت فجوة سعرية حادة بين الأسواق؛ إذ تدور الأسعار في الولايات المتحدة حول 90 دولارًا للبرميل، بينما سجلت بعض الصفقات في آسيا مستويات تقترب من 190 دولارا، نتيجة اعتماد الدول الآسيوية بشكل أكبر على نفط الخليج مقارنة ببدائل أوروبا.

 

تضخم ممتد عبر سلاسل الإنتاج

لم تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على الوقود، بل امتدت إلى مختلف القطاعات الاقتصادية؛ فقد ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 33%، ما انعكس على تكاليف النقل والإنتاج، خاصة مع زيادة تكلفة الكهرباء المولدة من الغاز الطبيعي.

 

ويمتد الأثر إلى القطاع الزراعي، حيث تمثل منطقة الخليج مصدرًا رئيسيا للأسمدة عالميا، ما يهدد بارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي واحتمالات حدوث ضغوط على الأمن الغذائي في المدى المتوسط.

 

من الطاقة إلى التكنولوجيا: أزمة الهيليوم

تكشف الأزمة عن ترابط عميق في الاقتصاد العالمي، حيث لا تقتصر التداعيات على الطاقة والغذاء فقط، بل تمتد إلى قطاع التكنولوجيا. إذ يمر نحو 30% من إمدادات الهيليوم العالمية عبر مضيق هرمز، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات.

 

هذا الارتباط يضع صناعة الرقائق الإلكترونية -والتي تُعد حجر الأساس للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة- تحت ضغط مباشر، مما يعكس هشاشة سلاسل الإمداد العالمية.

 

اضطراب الشحن وسلاسل التوريد

أدت الأزمة إلى تعطيل حركة الشحن البحري، مع احتجاز عدد من الناقلات داخل الخليج وإعادة توجيه مسارات أخرى عبر رأس الرجاء الصالح، ما تسبب في اضطراب الجداول الزمنية لسلاسل التوريد العالمية.

 

وتشير التقديرات إلى أن إعادة استقرار هذه السلاسل قد تستغرق نحو ثلاثة أشهر بعد عودة الملاحة إلى طبيعتها، في ظل تعقيدات لوجستية متراكمة.

 

تداعيات حادة على إيران

على الجانب الإيراني، تبرز تحديات كبيرة في حال استمرار القيود، حيث قد تضطر طهران إلى إغلاق بعض الحقول النفطية نتيجة امتلاء الطاقة التخزينية.

 

ويُعد هذا الخيار مكلفًا اقتصاديًا وتقنيًا، نظرًا لصعوبة إعادة تشغيل الحقول بعد توقفها، واحتمال تعرضها لأضرار دائمة.

 

مرونة نسبية للاقتصادات الخليجية

في المقابل، تظهر بعض اقتصادات الخليج قدرة أكبر على امتصاص الصدمات، مستفيدة من تنويع اقتصادي نسبي وبنية تحتية متطورة. وتبرز الإمارات العربية المتحدة كنموذج في هذا السياق، حيث يعتمد أكثر من 75% من ناتجها المحلي على قطاعات غير نفطية، إلى جانب احتياطيات مالية ضخمة وشبكة لوجستية متقدمة.

 

تكشف أزمة مضيق هرمز عن مدى الترابط والتشابك في الاقتصاد العالمي، حيث يمكن لاضطراب جغرافي محدود أن يمتد تأثيره إلى قطاعات متعددة تشمل الطاقة والغذاء والتكنولوجيا. كما تبرز أهمية تنويع مصادر الإمداد وتعزيز مرونة سلاسل التوريد لمواجهة مثل هذه الصدمات في المستقبل.

اعرف / قارن / اطلب