عروض اليوم
حاسبة بنكي الذكية
قسطك الشهري المتوقع:

0

احسب شهادتك
رئيس التحرير
محمد صلاح
nbe
الأخبار

التوترات في مضيق هرمز تربك الأسواق… والذهب بين ضغط الدولار ودعم المخاطر

تشهد الأسواق العالمية حالة من التقلب الحاد، مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الذهب وأسواق السلع والعملات.

abe 26

تراجع الذهب رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية

انخفضت أسعار الذهب بنحو 1.9% في بداية التداولات، قبل أن تقلص خسائرها لتتداول قرب 4790 دولارًا للأونصة، في حركة تعكس حالة عدم اليقين المسيطرة على الأسواق. وجاء هذا التراجع رغم تصعيد عسكري لافت، بعدما أعلن دونالد ترامب أن البحرية الأميركية استهدفت سفينة شحن إيرانية، في حين حذّرت طهران من التعامل الصارم مع أي سفن تقترب من المضيق.

هذا التناقض بين ارتفاع المخاطر وتراجع الذهب يعكس تحولًا مؤقتًا في سلوك المستثمرين، حيث طغت قوة الدولار وارتفاع عوائد الأصول الأخرى على دور الذهب كملاذ آمن.

صدمة الطاقة تعيد إشعال مخاوف التضخم

التوترات أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما أعاد إلى الواجهة مخاطر التضخم الناتج عن صدمات الإمدادات. ومع استمرار الحرب في الشرق الأوسط للأسبوع الثامن، باتت الأسواق أكثر حساسية لأي تطورات قد تؤثر على تدفقات الطاقة.

هذا الوضع يضع البنوك المركزية أمام معادلة معقدة: فاستمرار الضغوط التضخمية قد يدفعها إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل عامل ضغط مباشر على الذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا.

تقلب شهية المخاطرة… المحرك الرئيسي للأسواق

تعكس تحركات الذهب الأخيرة تغيرًا سريعًا في شهية المخاطرة، حيث يتجه المستثمرون إلى البيع عند الارتفاع والشراء عند الانخفاض، وسط توقعات بتداول المعدن النفيس في نطاق يتراوح بين 4700 و4900 دولار للأونصة على المدى القريب.

كما ساهم ارتفاع الدولار في زيادة الضغط على الذهب، نظرًا للعلاقة العكسية بينهما، إذ يؤدي صعود العملة الأميركية إلى تقليل جاذبية المعدن للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

التهدئة المؤقتة تعيد التوازن للأسواق

في المقابل، ساهم إعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية في دعم أسعار الذهب مؤقتًا، حيث ارتفعت بنحو 2.1% قبل أن تتراجع جزئيًا. كما استفادت الفضة وبقية المعادن من هذا التحسن النسبي في المعنويات.

لكن هذا التعافي يظل هشًا، في ظل غياب اتفاق دائم لإنهاء النزاع، واستمرار التهديدات المتبادلة بين الأطراف.

السياسة النقدية في بؤرة الاهتمام

يتزامن ذلك مع ترقب الأسواق لجلسة تأكيد تعيين كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، حيث قد تلعب توجهاته دورًا حاسمًا في تحديد مسار الذهب خلال الفترة المقبلة.

فأي إشارات إلى تيسير السياسة النقدية وخفض الفائدة قد تدعم أسعار الذهب، بينما سيؤدي التشدد في مواجهة التضخم إلى استمرار الضغوط عليه.

تداعيات ممتدة إلى آسيا وسلاسل الإمداد

لم تقتصر آثار الأزمة على أسواق المال، بل امتدت إلى اقتصادات آسيا، حيث أعادت الحرب رسم خريطة الطاقة والتجارة. فقد دفعت اضطرابات الإمدادات دولًا مثل الهند وفيتنام إلى البحث عن بدائل، في حين اتجهت اقتصادات كبرى إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الشرق الأوسط.

كما أثارت المخاوف من انتقال التوتر إلى مضيق ملقا، ما قد يهدد أحد أهم ممرات التجارة العالمية ويزيد من تكاليف الشحن والتأمين.

تكشف تحركات الذهب الأخيرة عن سوق تحكمه معادلة معقدة تجمع بين الجغرافيا السياسية، والسياسة النقدية، وقوة الدولار. ورغم تراجعه على المدى القصير، لا تزال التوقعات تشير إلى بقاء المعدن النفيس مدعومًا على المدى الطويل، في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمية.

وفي ظل هذه البيئة المتقلبة، سيظل اتجاه الذهب مرهونًا بتطورات الصراع في مضيق هرمز، إلى جانب قرارات الفيدرالي الأميركي، ما يجعل المرحلة الحالية واحدة من أكثر الفترات حساسية للأسواق العالمي

اعرف / قارن / اطلب