تثبيت الفائدة في كوريا الجنوبية يعكس نهجًا نقديًا حذرًا وسط تصاعد المخاطر الاقتصادية
في ظل تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، خاصة على خلفية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، اتجه بنك كوريا إلى تبني موقف نقدي حذر، تمثل في قرار تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.5% خلال اجتماعه الأخير في سول. وجاء هذا القرار متوافقًا مع توقعات الأسواق، ليؤكد استمرار توجه البنك نحو الحفاظ على الاستقرار النقدي في المرحلة الراهنة.
ويُعد هذا التثبيت هو السابع على التوالي، في إشارة واضحة إلى أن البنك المركزي يفضل التريث وتقييم الأوضاع الاقتصادية قبل اتخاذ أي خطوات إضافية، خاصة في ظل تداخل عدد من المخاطر التي تؤثر على الاقتصاد الكوري. فمن ناحية، لا تزال الضغوط التضخمية قائمة، ما يفرض قيودًا على التوسع في سياسة التيسير النقدي، ومن ناحية أخرى، يعاني الاقتصاد من تباطؤ في معدلات النمو، إلى جانب ضعف العملة المحلية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
وكان البنك قد بدأ بالفعل دورة التيسير النقدي في أكتوبر 2024، حيث خفّض سعر الفائدة بإجمالي 100 نقطة أساس من مستوى 3.5%، في محاولة لدعم النشاط الاقتصادي. إلا أنه منذ يوليو 2025، اتجه إلى تثبيت سعر الفائدة، بما يعكس تحولًا نحو سياسة أكثر توازنًا تستهدف احتواء التضخم دون الإضرار بفرص التعافي الاقتصادي.
ويعكس هذا النهج الحذر إدراك البنك لأهمية تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار ودعم النمو، خاصة في ظل بيئة خارجية غير مستقرة. كما يشير إلى أن صانعي السياسة النقدية يفضلون مراقبة تأثير الإجراءات السابقة قبل المضي قدمًا في أي تغييرات جديدة، وهو ما يعزز من توقعات استمرار هذا التوجه خلال الفترة المقبلة إلى حين اتضاح الرؤية بشأن اتجاهات الاقتصاد العالمي والتطورات الجيوسياسية.






