عروض اليوم
حاسبة بنكي الذكية
قسطك الشهري المتوقع:

0

احسب شهادتك
رئيس التحرير
محمد صلاح
nbe
الأخبار

بين التضخم والحرب.. الفيدرالي أمام اختبار صعب لقرارات الفائدة

تفرض التطورات الجيوسياسية المتسارعة، وعلى رأسها الحرب في إيران، تحديات غير مسبوقة أمام الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يسعى فيه إلى تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي. ومع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل وارتفاع تكاليف الطاقة، أصبحت مهمة إدارة السياسة النقدية أكثر تعقيداً في ظل بيئة اقتصادية مضطربة.

abe 26

ضغوط تضخمية متصاعدة

أدى ارتفاع أسعار النفط والوقود إلى زيادة مباشرة في تكاليف المعيشة داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بشكل ملحوظ، ما انعكس على مستويات الإنفاق الاستهلاكي. وتُعد هذه التطورات عاملاً رئيسياً في تعزيز الضغوط التضخمية، وهو ما يضع الفيدرالي أمام معضلة حقيقية، خاصة مع استمرار هذه الضغوط لفترة غير معلومة.

انقسام داخل الفيدرالي

تكشف التطورات الأخيرة عن انقسام واضح داخل أروقة الفيدرالي، حيث ينقسم صناع القرار إلى معسكرين:

  • معسكر يدعو إلى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لمواجهة التضخم.
  • وآخر يفضل التيسير النقدي لدعم الاقتصاد وسوق العمل في ظل تباطؤ النمو.

وقد تعمّق هذا الانقسام مع استمرار الحرب، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى توافق بشأن مسار أسعار الفائدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية المتشابكة.

شبح الركود التضخمي

تُشير المؤشرات الحالية إلى احتمال دخول الاقتصاد الأميركي في مرحلة “الركود التضخمي”، حيث يتزامن تباطؤ النمو مع ارتفاع الأسعار. ويُعد هذا السيناريو من أكثر التحديات تعقيداً أمام البنوك المركزية، إذ يحدّ من فاعلية أدوات السياسة النقدية التقليدية.

ضغوط سياسية متزايدة

في الوقت ذاته، تتصاعد الضغوط السياسية على الفيدرالي، حيث يواصل دونالد ترامب المطالبة بخفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد. إلا أن هذه الدعوات تصطدم باستقلالية البنك المركزي، خاصة مع اقتراب نهاية ولاية جيروم باول، وترقب تعيين كيفن وارش خلفاً له، ما يضيف بعداً جديداً لحالة عدم اليقين.

ترجيح تثبيت الفائدة

في ضوء هذه المعطيات، تميل التوقعات إلى أن يتبنى الفيدرالي نهجاً حذراً خلال الفترة المقبلة، مع ترجيح تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماعات القريبة، خاصة مع تراجع احتمالات خفضها في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

تعكس تداعيات الحرب في إيران تحولاً جذرياً في المشهد الاقتصادي، حيث زادت من تعقيد قرارات السياسة النقدية في الولايات المتحدة. وبين ضغوط التضخم ومخاطر التباطؤ الاقتصادي، يجد الفيدرالي نفسه أمام خيارات محدودة، ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بتطورات أسعار النفط ومسار الصراع، إلى جانب قدرة البنك المركزي على الحفاظ على استقلاليته وسط الضغوط المتزايدة.

اعرف / قارن / اطلب