البنك المركزي: استمرار تراجع التضخم في الربع الرابع 2025 وحتى يناير 2026 بدعم انحسار الضغوط السعرية
واصل معدل التضخم العام تراجعه خلال الربع الرابع من عام 2025 وحتى يناير 2026، مدفوعًا بالانحسار واسع النطاق للضغوط التضخمية، والتلاشي التدريجي لآثار الصدمات السابقة، إلى جانب الآثار المواتية لفترة الأساس.
وتراجع المعدل السنوي للتضخم العام إلى 12.3% خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ 12.5% في الربع الثالث، وبانخفاض ملحوظ عن 25.4% في الربع الرابع من عام 2024، في دلالة واضحة على استمرار انحسار تأثير الصدمات التضخمية السابقة. كما انخفض التضخم العام إلى 11.9% في يناير 2026 مقابل 12.3% في ديسمبر 2025، مدفوعًا بتراجع تضخم السلع غير الغذائية الذي سجل 18.6%، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2023، بما حدّ من أثر الزيادة المؤقتة في أسعار السلع الغذائية.
وعلى صعيد التضخم الأساسي، ارتفع المعدل السنوي إلى 12.1% خلال الربع الرابع من عام 2025 مقابل 11.2% في الربع السابق، ويعزى هذا الارتفاع بالأساس إلى زيادة أسعار الخدمات، والتي فاقت أثر تراجع تضخم السلع الغذائية الأساسية، ما أسفر عن تسارع طفيف في وتيرة التضخم الأساسي. إلا أن التضخم الأساسي عاود الانخفاض في ديسمبر ويناير 2026 ليسجل 11.8% و11.2% على الترتيب، مدفوعًا بانخفاض تضخم السلع غير الغذائية بوتيرة أسرع، مع الاستقرار النسبي في تضخم السلع الغذائية الأساسية.
وشهد الربع الرابع من عام 2025 انخفاضًا ملحوظًا في وتيرة تضخم السلع الغذائية، حيث تراجع المعدل السنوي لتضخمها إلى 1.2%، وهو أدنى مستوى منذ الربع الأول من عام 2021، نتيجة الانخفاض واسع النطاق في الأسعار وتأثيرات سنة الأساس. كما استقرت نسبيًا أسعار الخضروات والفاكهة الطازجة، بينما انخفضت أسعار معظم السلع الغذائية الأساسية، ما ساهم في الحد جزئيًا من الضغوط التضخمية الناشئة عن السلع غير الغذائية والسلع المحددة أسعارها إداريًا.
في المقابل، ظل تضخم السلع غير الغذائية مستقرا عند نحو 20% خلال الربع، متأثرًا بارتفاع تضخم الخدمات وإجراء تعديلات على عدد من الأسعار المحددة إداريًا، شملت الوقود وتعريفة النقل وأسطوانات غاز البوتاجاز والغاز الطبيعي والسجائر. كما ارتفع معدل التضخم الشهري بشكل طفيف خلال الربع الرابع انعكاسًا لزيادة أسعار الخدمات عقب التعديلات التشريعية الخاصة بقانون الإيجار القديم، إذ ارتفعت الإيجارات بمتوسط 7.1% خلال الربع، إضافة إلى زيادة أسعار الوقود بنسبة 11.6% في نوفمبر، وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي للاستخدام المنزلي بنسبة 23% في ديسمبر، وما تبع ذلك من تأثيرات غير مباشرة على تعريفة النقل العام.
وفي يناير 2026، عكست التطورات الشهرية للتضخم ارتفاعًا موسميًا في أسعار السلع الغذائية قبيل شهر رمضان، حيث ارتفع تضخم السلع الغذائية إلى 1.9% مقابل 1.4% في ديسمبر 2025، بينما واصل تضخم السلع غير الغذائية تراجعه إلى 18.6% مقابل 19.5%.
وعليه، أسهم التباطؤ الملحوظ في تضخم السلع الغذائية على مدار عام 2025 بدور جوهري في احتواء التضخم العام، إذ حدّ من انتقال الضغوط التضخمية المرتفعة من السلع غير الغذائية إلى المعدل العام، بما ساهم في تقليص مخاطر ترسخ الضغوط التضخمية أو استدامتها خلال الفترة المقبلة.





