صندوق النقد الدولي ينتقد السياسات الاقتصادية في الصين ويؤكد الحاجة إلى إصلاحات هيكلية
وجّه صندوق النقد الدولي انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية في الصين، معتبرًا أن النموذج الحالي القائم على الاعتماد الكبير على الصادرات يُسبب اختلالات داخلية ويترك تداعيات سلبية على الشركاء التجاريين.
وجاءت هذه الانتقادات ضمن بيان المجلس التنفيذي للصندوق في إطار مشاورات "المادة الرابعة" السنوية، حيث دعا بكين إلى تسريع التحول نحو نموذج نمو أكثر اعتمادًا على الاستهلاك المحلي والإصلاحات الهيكلية.
انتقادات لسعر صرف اليوان
أشار الصندوق إلى أن ضعف سعر صرف اليوان منح الصادرات الصينية ميزة تنافسية، مقدّرًا أن العملة الصينية مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية بنحو 16%، ما يعزز الفوائض التجارية ويؤثر في توازن التجارة العالمية.
في المقابل، رفض ممثل الصين لدى الصندوق هذه الانتقادات، مؤكدًا أن أداء الصادرات في 2025 يعكس التنافسية العالية والقدرة الابتكارية للاقتصاد الصيني، وليس نتيجة عوامل سعر الصرف فقط.
توقعات النمو في 2026
أبقى الصندوق على توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني عند 4.5% خلال عام 2026، محذرًا في الوقت ذاته من مخاطر تتعلق بضعف الطلب المحلي وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وكان الاقتصاد الصيني قد سجل نموًا بنسبة 5% في 2025، محققًا الهدف الرسمي للحكومة، إلا أن الصندوق أشار إلى استمرار انخفاض معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس ضغوطًا انكماشية كامنة.
أزمة العقارات والخطر المحلي الأكبر
وصف صندوق النقد الانكماش الحاد في قطاع العقارات بأنه الخطر المحلي الرئيسي الذي يواجه الاقتصاد الصيني، داعيًا صانعي السياسات إلى إعطاء أولوية قصوى لدعم الاستهلاك المحلي وتعزيز الثقة في السوق.
فائض قياسي في الحساب الجاري
في المقابل، أظهرت بيانات الإدارة العامة للنقد الأجنبي في الصين تسجيل فائض في الحساب الجاري بقيمة 734.9 مليار دولار خلال العام الماضي، مدفوعًا بازدهار تجارة السلع التي تجاوزت تريليون دولار لأول مرة في التاريخ.
ويؤكد هذا الأداء قوة الصين كأكبر دولة مصدرة عالميًا، رغم التوترات التجارية والتحولات في تدفقات رؤوس الأموال. كما تمكنت الشركات الصينية من التوسع في أسواق الجنوب العالمي لتعويض الضغوط الناتجة عن السياسات الجمركية الغربية.
دعوة إلى "الخيار الشجاع"
خلال مؤتمر صحفي سابق في بكين، حثّت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغيفا، صانعي السياسات في الصين على اتخاذ "الخيار الشجاع" عبر تسريع الإصلاحات الهيكلية وتقليل الاعتماد على الصادرات في اقتصاد يُقدَّر حجمه بنحو 19 تريليون دولار.
تعكس مراجعة صندوق النقد الدولي للاقتصاد الصيني مزيجًا من الإشادة بالأداء الخارجي القوي، مقابل تحذيرات متزايدة من اختلالات داخلية تتعلق بضعف الطلب المحلي وأزمة العقارات. وبينما تحافظ الصين على زخم صادراتها وفوائضها التجارية، يرى الصندوق أن تحقيق نمو مستدام يتطلب إعادة توازن هيكل الاقتصاد نحو الاستهلاك المحلي وتقليل الاعتماد المفرط على التجارة الخارجية.




