خبير مصرفي: البنك المركزي يتجه لخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل
تتجه السياسة النقدية في مصر نحو مرحلة جديدة تعكس تحولًا في أولويات إدارة الاقتصاد الكلي، حيث تشير التطورات الأخيرة في المؤشرات النقدية والمالية إلى توافر بيئة مواتية للانتقال من مسار التشديد النقدي إلى نهج أكثر تيسيرًا يستهدف تحفيز النشاط الاقتصادي ودعم الاستثمار. ويأتي اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في توقيت يشهد تحسنًا ملحوظًا في مستويات الاستقرار النقدي، ما يعزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المرتقب.
تراجع التضخم يعزز فرص خفض الفائدة
شهد معدل التضخم تباطؤًا تدريجيًا خلال الفترة الماضية نتيجة الأثر التراكمي لسياسات التشديد النقدي، إلى جانب تأثير سنة الأساس وتراجع حدة الصدمات السعرية التي شهدها الاقتصاد سابقًا. وأدى هذا التراجع إلى ارتفاع العائد الحقيقي على أدوات الادخار، ما يشير إلى أن مستويات الفائدة الحالية باتت أعلى من المطلوب للسيطرة على التضخم. ويعزز ذلك فرص خفض أسعار الفائدة بما يسهم في إعادة التوازن إلى هيكل العائد داخل الاقتصاد مع الحفاظ على استقرار الأسعار.
تكلفة التمويل تستدعي تحفيز الاستثمار
تمثل أسعار الفائدة أحد أهم محددات قرارات الاستثمار لدى القطاع الخاص، حيث أسهمت المستويات المرتفعة في زيادة تكلفة الاقتراض وتأجيل بعض خطط التوسع الإنتاجي. ومن ثمّ يُعد خفض الفائدة خطوة ضرورية لتحسين بيئة الأعمال، إذ يقلل الأعباء التمويلية على الشركات ويعزز قدرتها على تنفيذ مشروعات جديدة، بما يدعم التشغيل ويرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.
تخفيف الضغوط على المالية العامة
تُعد تكلفة خدمة الدين العام من أبرز التحديات التي تواجه الموازنة العامة، إذ تستحوذ مدفوعات الفوائد على نسبة كبيرة من الإنفاق الحكومي. ويسهم الاتجاه نحو خفض الفائدة في تقليل تكلفة الاقتراض الحكومي وتحسين مؤشرات الاستدامة المالية، فضلًا عن إتاحة موارد إضافية يمكن توجيهها إلى الاستثمار في البنية التحتية وبرامج الحماية الاجتماعية.
تحسن السيولة الدولارية يدعم التيسير النقدي
تعكس مؤشرات القطاع الخارجي تحسنًا واضحًا في قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات العالمية، حيث يمثل ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي ركيزة أساسية للاستقرار المالي. كما يشير التحسن في صافي الأصول الأجنبية داخل الجهاز المصرفي إلى استعادة التوازن بين الالتزامات والموارد الدولارية، ما يعزز ثقة المستثمرين ويرفع مرونة البنوك في إدارة السيولة الأجنبية.
استقرار سعر الصرف عامل حاسم
يسهم استقرار الجنيه المصري، المدعوم بتدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر، في تقليل المخاطر المرتبطة بخفض الفائدة. وتوفر هذه التدفقات دعمًا مهمًا للسيولة الدولارية، ما يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على استيعاب آثار التيسير النقدي دون الضغط على العملة المحلية أو التوازنات النقدية.
انعكاسات إيجابية على البورصة والطروحات الحكومية
من المتوقع أن يؤدي خفض الفائدة إلى إعادة توجيه السيولة من الودائع والشهادات إلى سوق المال، ما يزيد جاذبية الاستثمار في الأسهم ويرفع تقييمات الشركات المدرجة وأحجام التداول. كما يخلق ذلك بيئة أكثر جذبًا لبرنامج الطروحات الحكومية أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
تحول نحو دعم النمو الاقتصادي
في ضوء تحسن التوازنات الكلية، وتراجع الضغوط التضخمية، واستقرار سعر الصرف، وتزايد السيولة الدولارية، بات خفض الفائدة الاتجاه الأقرب لمسار السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة. ويعكس ذلك تحولًا في دور البنك المركزي من إدارة الضغوط الاقتصادية إلى دعم النشاط الإنتاجي والاستثماري، بما يعزز فرص تحقيق نمو اقتصادي مستدام في الفترة المقبلة.
وتعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها الأول في عام 2026 يوم الخميس الموافق 12 فبراير لحسم مصير أسعار الفائدة على الايداع الإقراض.




