ستاندرد تشارترد: الذهب ركيزة استراتيجية في 2026 وسط تفوق الأسهم عالميا
أكد بنك ستاندرد تشارترد في تقريره “التوقعات العالمية للأسواق 2026” أن الذهب سيظل أحد الأصول المحورية في بناء المحافظ الاستثمارية خلال عام 2026، بالتوازي مع استمرار الأداء القوي لأسواق الأسهم العالمية، مدعوما بزخم الذكاء الاصطناعي وتحسن مؤشرات النمو الاقتصادي.
أداء استثنائي للأسواق العالمية
منذ مطلع عام 2025 وحتى اليوم، سجلت الأسواق المالية العالمية مكاسب تاريخية تجاوزت 29 تريليون دولار في أسواق الأسهم، حيث أضافت الأسهم الأميركية نحو 11 تريليون دولار إلى قيمتها السوقية، فيما حققت الأسهم الصينية مكاسب تُقدر بنحو 4 تريليونات دولار.
وفي المقابل، عززت المعادن النفيسة مكانتها كأصول تحوط، مع تسجيل الذهب مكاسب تقارب 14 تريليون دولار، إلى جانب 5 تريليونات دولار للفضة، فضلا عن ارتفاعات في النحاس والمعادن الصناعية الأخرى.
الذهب: دعامة أساسية للمحافظ الاستثمارية
أوضح تقرير ستاندرد تشارترد أن الذهب يتمتع بمقومات قوية تجعله أحد أهم الأصول الاستراتيجية خلال 2026، مدعوما بعدة عوامل رئيسية: تنويع احتياطيات البنوك المركزية واستمرار وتيرة الشراء منذ 2022، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية وارتفاع مستويات عدم اليقين العالمي، فضلا عن تراجع الدولار الأميركي في ظل دورة خفض أسعار الفائدة المتوقعة عالميا.
وتوقع التقرير أن تتجه أسعار الذهب إلى مستويات قد تصل إلى 4800 دولار للأونصة على المدى المتوسط، مع الإشارة إلى أن الارتفاعات ستكون مصحوبة بتقلبات وتصحيحات مرحلية طبيعية.
الذهب مقابل فقاعة الذكاء الاصطناعي
رغم استمرار تفوق أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، شدد التقرير على أن المخاوف بشأن فقاعة مالية لا تزال محدودة في الوقت الراهن، نظراً لاعتماد الأسواق على نمو فعلي في الأرباح، بخلاف فقاعة "دوت كوم" في نهاية التسعينيات.
ومع ذلك، حذر البنك من أن المبالغة في التوقعات قد تُشكل مصدرا لاضطرابات مستقبلية، ما يعزز الحاجة إلى الاحتفاظ بالذهب كأداة توازن داخل المحافظ الاستثمارية، خصوصا في فترات إعادة تسعير المخاطر.
الدولار والفائدة: دعم إضافي للذهب
أشار التقرير إلى أن تراجع مؤشر الدولار بنحو 10% خلال 2025، إلى جانب احتمالات استمرار خفض أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية الكبرى، قد يوفر بيئة داعمة لمزيد من المكاسب في أسعار الذهب، في ظل العلاقة العكسية التقليدية بين المعدن الأصفر والدولار.
المخاطر المؤثرة على المشهد الاستثماري
حدد تقرير ستاندرد تشارترد عددا من المخاطر التي قد تؤثر على أداء الأسواق والذهب، أبرزها: خيبة أمل محتملة في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتشدد غير متوقع في السياسات النقدية العالمية، وحدوث صدمات ائتمانية واسعة النطاق، بالإضافة إلى تقلبات حادة في أسواق العملات الرئيسية.
يلخص تقرير ستاندرد تشارترد إلى أن عام 2026 سيشهد استمرار تفوق الأسهم كأداة استثمارية عالية العائد، في حين يظل الذهب ركيزة استراتيجية طويلة الأجل لإدارة المخاطر وتعزيز استقرار المحافظ، خاصة في ظل بيئة عالمية تتسم بتقلبات متزايدة وعدم يقين سياسي واقتصادي.



