تراجع الدولار عالمياً تحت ضغط مخاوف الرسوم الجمركية الأميركية
تراجع الدولار الأميركي خلال تعاملات اليوم الاثنين، مع اتجاه المستثمرين إلى العملات الآمنة مثل الين الياباني والفرنك السويسري، في ظل تصاعد القلق بشأن تهديدات جديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على عدد من الدول الأوروبية.
وجاء هذا التراجع عقب إعلان ترامب عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من أول فبراير على واردات من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، في خطوة زادت من المخاوف بشأن تصاعد التوترات التجارية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.
ضغوط على الدولار وتقلبات في العملات الرئيسية
في أسواق العملات، تعرض الدولار لضغوط واضحة مع تزايد حالة عدم اليقين حيال السياسات التجارية الأميركية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في العملة الأميركية. وسجل اليورو تراجعًا في التعاملات الآسيوية المبكرة إلى أدنى مستوى في سبعة أسابيع، كما هبط الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى في شهر، قبل أن يعوضا جزءًا من خسائرهما لاحقًا مع استمرار الضغوط على الدولار.
ومع تقدم جلسات التداول، ارتفع اليورو ليتداول قرب 1.163 دولار، في حين تعافى الجنيه الإسترليني إلى حدود 1.34 دولار، في انعكاس مباشر لتحول مزاج المستثمرين بعيدًا عن الدولار.
ملاذات آمنة تستقطب التدفقات
تعزز الطلب على الين الياباني والفرنك السويسري باعتبارهما ملاذين آمنين، حيث انخفض الدولار أمام الفرنك بأكثر من 0.4%، كما تراجع مقابل الين، في ظل ازدياد القلق من أن تؤدي الرسوم الجمركية الجديدة إلى تباطؤ النمو العالمي وتراجع الثقة في الأصول الأميركية.
كما سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، انخفاضًا طفيفًا ليقترب من مستوى 99 نقطة.
العملات الرقمية تتأثر بتراجع شهية المخاطرة
شهدت أسواق العملات الرقمية ضغوط بيع قوية، مع تراجع شهية المخاطرة عالميًا. وانخفضت عملة بيتكوين بنحو 3%، فيما تكبدت إيثر خسائر تجاوزت 4%، في انعكاس لحالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في الأصول عالية المخاطر.
تأثير محدود للبيانات الصينية
في الوقت نفسه، أظهرت بيانات اقتصادية أن الاقتصاد الصيني حقق نموًا بنسبة 5% خلال العام الماضي، بما يتماشى مع مستهدفات الحكومة. ورغم إيجابية البيانات، فإنها لم تكن كافية لتغيير اتجاهات الأسواق في ظل سيطرة المخاوف التجارية على المشهد.
وسجل الدولار الأسترالي ارتفاعًا طفيفًا، بينما حقق الدولار النيوزيلندي مكاسب أوضح، مدعومين بتحسن محدود في المعنويات المرتبطة بآفاق الاقتصاد الآسيوي.
يعكس تراجع الدولار تصاعد حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية الأميركية، في وقت يفضل فيه المستثمرون التحوط عبر العملات الآمنة وتقليص التعرض للأصول عالية المخاطر. ومع استمرار الغموض حول مسار الرسوم الجمركية، تبقى أسواق العملات عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.



