رئيس التحرير
محمد صلاح
الاهلي ٢٦
الأخبار
هل اقتربنا من «الوداع الأخير» للخدمات البنكية التقليدية؟

هل اقتربنا من «الوداع الأخير» للخدمات البنكية التقليدية؟

مع بداية عام 2026، لم تعد المنافسة المصرفية تُقاس بعدد الفروع أو اتساع الشبكات، بل بقدرة البنك على أن يكون حاضرًا في حياة العميل دون أن يضطر العميل إلى الذهاب إليه. فالتجربة البنكية اليوم أصبحت أقرب إلى تطبيق ذكي على الهاتف منها إلى معاملة ورقية داخل فرع تقليدي، مدفوعة بالانتشار الواسع لتطبيقات الموبايل بانكينج (Mobile Banking Apps)، ومنظومات الدفع اللحظي.

الزراعي سبتمبر

 

هذا التحول لم يأتِ من فراغ. فخدمات مثل إنستاباي – InstaPay، والمحافظ الإلكترونية، إلى جانب حلول الدفع عبر الهاتف مثل Apple Pay وGoogle Pay، غيرت شكل العلاقة بين العميل والبنك، ودفعت الصناعة المصرفية إلى لحظة حاسمة: لم يعد السؤال “ما الذي سنضيفه للعميل؟” بل أصبح “ما الذي لم يعد له ضرورة؟”.

 

زيارة الفرع… من ضرورة إلى خيار أخير

 

لطالما كان فرع البنك هو نقطة البداية لأي علاقة مصرفية، لكن في 2026 بات هذا الدور يتراجع بشكل واضح. فتح الحسابات، الاستعلام عن الأرصدة، سداد الالتزامات، التحويلات، بل وحتى إدارة البطاقات، أصبحت تُنجز بسهولة عبر تطبيقات البنوك على الهاتف المحمول، دون الحاجة إلى زيارة الفرع.

 

تطبيقات الموبايل بانكينج (Mobile Banking) لم تعد مجرد قناة خدمية، بل تحولت إلى فرع متكامل يعمل على مدار الساعة. ومع هذا التحول، لم يعد الفرع نقطة تعامل يومية، بل مساحة مخصصة للخدمات الاستشارية الأكثر تعقيدًا، مثل التمويلات الكبرى أو إدارة الثروات، بينما انتقلت العمليات الروتينية بالكامل تقريبًا إلى القنوات الرقمية.

 

الشيكات الورقية… ما قبل عصر التحويلات اللحظية

 

الشيكات الورقية، التي كانت يومًا أداة أساسية في المعاملات التجارية والشخصية، تواجه اليوم تراجعًا واضحًا في الاستخدام. فمع انتشار التحويلات اللحظية عبر InstaPay – إنستاباي، واعتماد الأفراد والشركات على التحويلات الرقمية المباشرة بين الحسابات، أصبحت الحاجة إلى الشيك أقل إلحاحًا.

 

العميل في 2026 يريد معاملة فورية يمكن تتبعها لحظة بلحظة، والتاجر يبحث عن تأكيد سريع للدفع، والبنك يسعى لتقليل المخاطر التشغيلية المرتبطة بالورق والتأخير. وبين هذه المتطلبات، تفقد الشيكات الورقية تدريجيًا مكانتها لصالح حلول رقمية أكثر سرعة وشفافية.

 

البطاقات البلاستيكية… الهاتف يتقدم خطوة للأمام

 

واحد من أكثر الأسئلة تداولًا في 2026 هو: هل اقتربنا من نهاية البطاقات البلاستيكية؟ الواقع يشير إلى أن الاعتماد على الهاتف الذكي في الدفع يتوسع بسرعة، خاصة مع انتشار حلول مثل Apple Pay وGoogle Pay وSamsung Pay، التي جعلت الدفع يتم بضغطة زر أو لمسة شاشة، دون الحاجة لإخراج البطاقة من المحفظة.

 

ورغم أن البطاقات البلاستيكية لن تختفي بالكامل في المدى القريب، فإن دورها يتغير. فهي لم تعد الوسيلة الأساسية للدفع لدى شريحة واسعة من العملاء، خصوصًا الشباب، بل تحولت إلى خيار احتياطي، بينما أصبح الهاتف هو الأداة اليومية للدفع داخل المتاجر وعبر الإنترنت.

 

كلمات السر التقليدية… نحو هوية رقمية أكثر أمانًا

 

في عالم تزداد فيه المخاطر السيبرانية، لم تعد كلمات السر التقليدية كافية وحدها لحماية الحسابات. ولهذا، تتجه البنوك إلى الاعتماد بشكل أكبر على تقنيات التحقق الحيوي مثل البصمة (Fingerprint) والتعرف على الوجه (Face Recognition)، ضمن تطبيقات الموبايل بانكينج.

 

الهدف هنا مزدوج: تجربة أسرع للعميل، ومستوى أعلى من الأمان للبنك. ومع تطور الهوية الرقمية، يصبح الدخول إلى الحساب البنكي أكثر بساطة، وأقل اعتمادًا على كلمات مرور معقدة يسهل نسيانها أو اختراقها.

 

لماذا تودّع الخدمات التقليدية المشهد؟

 

هذا التحول لا تقوده التكنولوجيا وحدها، بل تحركه ثلاثة عوامل رئيسية:

أولًا، سلوك العميل الذي أصبح يقارن تجربته البنكية بتجربته مع التطبيقات الذكية، ويتوقع نفس السرعة والسهولة.

ثانيًا، التطور التكنولوجي الذي جعل البيانات والذكاء الاصطناعي جزءًا من القرار المصرفي، وليس مجرد أدوات مساعدة.

ثالثًا، خفض التكاليف والمخاطر، حيث باتت العمليات الرقمية أكثر كفاءة وأقل عرضة للأخطاء مقارنة بالمعاملات الورقية.

 

هل يختفي القديم بالكامل؟

الإجابة الأقرب للواقع: لا. فالخدمات التقليدية لن تختفي فجأة، لكنها ستفقد مركزها الرئيسي. ستظل موجودة لتلبية احتياجات شرائح معينة، أو في حالات استثنائية، بينما يصبح الاعتماد الأساسي على الحلول الرقمية.

بعبارة أخرى، 2026 ليست سنة الاختفاء، بل سنة إعادة ترتيب الأولويات داخل التجربة البنكية.

الخلاصة: الوداع الحقيقي للتعقيد… لا للخدمة

 

إذا كان هناك وداع حقيقي يشهده القطاع المصرفي في 2026، فهو وداع التعقيد، لا وداع الخدمات نفسها. وداع الورق غير الضروري، ووداع الإجراءات الطويلة، ووداع فكرة أن العميل يجب أن يتحرك ليصل إلى البنك.

 

في 2026، البنك الأقرب للنجاح هو الذي يجعل خدمات الأمس تُنجز اليوم عبر InstaPay، أو Mobile Banking App، ، دون أن يشعر العميل أصلًا بأنه قام “بمعاملة بنكية”.

اعرف / قارن / اطلب