الذهب يتراجع مع جني الأرباح وانحسار الطلب على الملاذات الآمنة
شهدت أسعار الذهب تراجعًا خلال تعاملات اليوم الخميس، متأثرة بعمليات جني الأرباح بعد تسجيلها مكاسب قياسية على مدار ثلاث جلسات متتالية، إلى جانب تراجع الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل لهجة أقل حدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي وإيران.
انخفضت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% لتسجل 4594.66 دولارًا للأونصة، بعد أن لامست في الجلسة السابقة مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 4642.72 دولارًا للأونصة. كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.8% إلى 4599.50 دولارًا للأونصة، وفقًا لوكالة رويترز.
العوامل المؤثرة على حركة الذهب
أسهمت تصريحات الرئيس الأميركي، التي أشار فيها إلى عدم وجود خطط حالية لإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، في تهدئة مخاوف الأسواق بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي، وهو ما حدّ من الطلب على الذهب كملاذ آمن، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتحقيقات الجارية.
ويرى محللون أن المخاوف السابقة المتعلقة باستقلالية السياسة النقدية الأميركية والثقة في الأصول المالية كانت من أبرز العوامل الداعمة لارتفاع الذهب مؤخرًا، إلا أن انحسار هذه المخاوف نسبيًا فتح المجال أمام عمليات تصحيح وجني أرباح.
البيانات الاقتصادية الأميركية وتوقعات الفائدة
على صعيد البيانات الاقتصادية، جاءت مبيعات التجزئة الأميركية لشهر نوفمبر أعلى من التوقعات، في حين سجل مؤشر أسعار المنتجين قراءة شهرية متماشية مع التقديرات، لكنه فاق التوقعات على أساس سنوي. كما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي لشهر ديسمبر ضعفًا نسبيًا مقارنة بالتوقعات.
ورغم تذبذب المؤشرات الاقتصادية، لا يزال المتعاملون في الأسواق يتوقعون خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين خلال العام الجاري، وهو ما قد يعيد دعم أسعار الذهب على المدى المتوسط، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا ويستفيد من بيئة الفائدة المنخفضة.
ومن المنتظر أن يتركز اهتمام المستثمرين اليوم على بيانات طلبات إعانة البطالة الأميركية للأسبوع الأول من يناير، لتقييم أوضاع سوق العمل واستشراف اتجاه السياسة النقدية المقبلة.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق
على الصعيد الجيوسياسي، أدت تصريحات ترامب بشأن تراجع الحملة القمعية في إيران إلى تهدئة المخاوف، رغم تحذير طهران من استهداف القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة حال تعرضها لهجوم، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب حذر دون اندفاع قوي نحو الملاذات الآمنة.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
- الفضة: تراجعت بنسبة 5.3% إلى 87.88 دولارًا للأونصة، بعد أن سجلت مستوى قياسيًا بلغ 93.57 دولارًا في وقت سابق.
- البلاتين: انخفض بنسبة 4% إلى 2288.05 دولارًا للأونصة، رغم بقائه قرب أعلى مستوى في أسبوع، بعد تسجيل ذروة تاريخية عند 2478.50 دولارًا في نهاية ديسمبر.
- البلاديوم: تراجع بنسبة 2.5% إلى 1753.53 دولارًا للأونصة، مقتربًا من أدنى مستوى له خلال أسبوع.
يعكس التراجع الحالي في أسعار الذهب حركة تصحيح طبيعية بعد موجة صعود قوية، مدفوعة بعمليات جني الأرباح وتراجع نسبي لمخاطر عدم اليقين. ومع استمرار ترقب مسار السياسة النقدية الأميركية والتطورات الجيوسياسية، تبقى حركة الذهب مرهونة بالبيانات الاقتصادية المقبلة ومستوى التوتر في الأسواق العالمية.




