رئيس التحرير
محمد صلاح
الاهلي ٢٦
الأخبار

الاقتصاد البريطاني يفاجئ الأسواق بنمو يفوق التوقعات في نوفمبر

سجّل الاقتصاد البريطاني أداءً أقوى من المتوقع خلال شهر نوفمبر، محققًا معدل نمو بلغ 0.3% على أساس شهري، في مفاجأة إيجابية للأسواق مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى نمو محدود لا يتجاوز 0.1%، وفق بيانات صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني.

abe 26

وجاء هذا الأداء مدفوعًا بتحسن ملحوظ في عدد من القطاعات الرئيسية، حيث سجل قطاع الخدمات نموًا بنسبة 0.3%، في حين شهد قطاع الإنتاج قفزة قوية بلغت 1.1%، ما عكس تعافيًا واضحًا في النشاط الصناعي. وفي المقابل، تراجع قطاع البناء بنسبة 1.3%، ليبقى العامل الأضعف ضمن مكونات النشاط الاقتصادي خلال الشهر.

وعقب صدور البيانات، استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير أمام الدولار الأميركي، ليتداول قرب مستوى 1.3433 دولار، في إشارة إلى أن الأسواق استوعبت البيانات الإيجابية دون تقلبات حادة في سوق الصرف.

تعافٍ بعد انكماش مفاجئ

تأتي هذه النتائج بعد تسجيل الاقتصاد البريطاني انكماشًا غير متوقع بنسبة 0.1% في أكتوبر، والذي ارتبط آنذاك باضطرابات مؤقتة في قطاع التصنيع، على خلفية هجوم إلكتروني أثّر على إنتاج السيارات، إلى جانب حالة من الحذر لدى المستهلكين والشركات قبل إعلان موازنة الخريف. ويشير نمو نوفمبر إلى انحسار هذه العوامل المؤقتة وعودة النشاط الاقتصادي إلى مسار أكثر استقرارًا.

دعم من التصنيع وتحسن المعنويات

يعكس التعافي القوي في قطاع الإنتاج تحسنًا في أوضاع التصنيع، مع إمكانية انتقال الأثر الإيجابي إلى قطاعات أخرى، لا سيما قطاع التجزئة، بما قد يعزز الاستهلاك المحلي خلال الفترات المقبلة. كما توحي البيانات بتراجع حالة القلق التي سادت قبل الموازنة، وبدء تحسن تدريجي في معنويات الأعمال والإنفاق.

آفاق النمو في 2026

تشير التوقعات إلى إمكانية تحسن أداء الاقتصاد البريطاني خلال عام 2026، مدعومًا باحتمالات استمرار السياسة النقدية التيسيرية، مع ترجيحات بخفض أسعار الفائدة في مرحلة لاحقة لدعم النشاط الاقتصادي. كما تظهر مؤشرات أولية على استقرار محتمل في سوق العمل، وهو عامل قد يسهم في تعزيز الثقة والاستثمار والإنفاق الاستهلاكي.

ومن المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي تعافيًا أكثر وضوحًا خلال الربع الأول من عام 2026، مع تحسن تدريجي في الإنفاق الاستثماري للأسر والشركات. ورغم ذلك، يُرجح أن يكون معدل النمو السنوي أقل قليلًا من مستوى عام 2025، الذي قُدّر بنحو 1.1%، مع تسجيل نمو فصلي يقارب 0.35% على أساس ربع سنوي.

ورغم الصورة الإيجابية نسبيًا، لا تزال التوقعات محاطة ببعض المخاطر الهبوطية، في مقدمتها الهشاشة المستمرة في سوق العمل، إلى جانب التحديات المرتبطة بالظروف الاقتصادية العالمية، ما يستدعي متابعة دقيقة لتطورات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية المقبلة.

اعرف / قارن / اطلب