رئيس التحرير
محمد صلاح
الاهلي ٢٦
الأخبار

«فيزا»: الذكاء الاصطناعي وأنماط التجارة الجديدة يعيدان تشكيل الاقتصاد العالمي في 2026

توقعت شركة «فيزا» في تقريرها للاقتصاد العالمي لعام 2026 أن يسجل الاقتصاد العالمي نموًا مستقرًا يبلغ 2.7%، وهو معدل يعكس ـ وفقًا للتقرير ـ استقرارًا ظاهريًا يخفي وراءه تحولات هيكلية عميقة تعيد رسم ملامح النمو العالمي. وأكد التقرير أن هذا الأداء يأتي مدعومًا بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإعادة هيكلة سلاسل الإمداد، وتغير أنماط التجارة والاستثمار التجاري على مستوى العالم.

الزراعي سبتمبر

وأوضح واين بيست، كبير الاقتصاديين في «فيزا»، أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة تحول جوهري، حيث لا يزال الإنفاق الاستهلاكي يمثل ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي، إلا أن الاستثمار التجاري بات يقود المرحلة التالية من التوسع. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الابتكار الرقمي وتطور شبكات التجارة، لم يعد مجرد عنصر داعم للنمو، بل أصبح عاملًا أساسيًا في إعادة بناء هيكل الاقتصاد العالمي.

ويرى التقرير أن معدل النمو المتوقع في 2026، رغم انخفاضه الطفيف عن مستوى 2.9% المسجل في 2025، يخفي ثلاث قوى هيكلية رئيسية تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، تتمثل في الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي التوليدي، وتسارع إعادة توجيه التجارة نحو الأقاليم، إضافة إلى الضغوط الديموغرافية الناتجة عن شيخوخة السكان، والتي تحد من زخم النمو في العديد من الاقتصادات المتقدمة.

وعلى صعيد الطلب، يتوقع التقرير تراجع وتيرة نمو الإنفاق الاستهلاكي إلى 2.4% مقارنة بـ 2.7% في 2025، بالتزامن مع تراجع معدلات التضخم عالميًا من 3.4% إلى 3.1%. وفي المقابل، يُرجّح أن يشهد الاستثمار التجاري تسارعًا ملحوظًا مدفوعًا بتوسع الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتراجع مستويات عدم اليقين السياسي، وهو ما يسهم في تعويض تباطؤ الاستهلاك ويدعم نمو المدفوعات المرتبطة بالأعمال.

كما سلط التقرير الضوء على التحولات المتسارعة في حركة التجارة العالمية، حيث باتت التجارة الإقليمية تمثل نحو ثلثي نمو التجارة الدولية، في ظل اتجاه الشركات إلى تقصير سلاسل الإمداد وتوسيع قاعدة الموردين للحد من المخاطر. وأسهم هذا التحول في دعم نمو السفر التجاري، خاصة في قطاعات مثل التعدين والتكنولوجيا، فضلًا عن تسريع وتيرة تعافي المدفوعات عبر الحدود مقارنة بالمدفوعات المحلية.

وفيما يتعلق بالشركات الصغيرة، أشار تقرير «فيزا» إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يعيد تعريف قدرتها التنافسية، حيث تتبنى هذه الشركات التقنيات الجديدة بوتيرة أسرع من المستهلكين، ما ينعكس في تحقيقها معدلات نمو أعلى في المعاملات. ولفت التقرير إلى أن هذه التقنيات تتيح لفرق عمل صغيرة تحقيق مستويات إنتاجية كانت تتطلب سابقًا مؤسسات أكبر، وهو ما يعيد صياغة مفهوم “الشركة الصغيرة” في الاقتصاد الرقمي. وبينما تواصل أمريكا الشمالية تصدرها لمعدلات التبني، تظهر الأسواق العالمية الأسرع نموًا كمراكز محتملة لموجة جديدة من نماذج الأعمال القائمة على الذكاء الاصطناعي.

وأكد التقرير أن التوقعات الأساسية للنمو عند مستوى 2.7% تعكس متانة الأسس الاقتصادية العالمية، من خلال استمرار الإنفاق الاستهلاكي، وتسارع الاستثمار التجاري، والتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي عبر القطاعات المختلفة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتركيبة السكانية وعدم اليقين السياسي.

واختتم واين بيست التقرير بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرًا كبيرًا من المرونة خلال عام 2025، رغم التقلبات السياسية والاقتصادية، متوقعًا أن يشهد عام 2026 تسارعًا أكبر في التحولات الهيكلية. وأضاف أن المؤسسات القادرة على الجمع بين سرعة الرؤية والمرونة التشغيلية ستكون الأفضل استعدادًا لاقتناص الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي وأنماط التجارة الجديدة، في بيئة عالمية تتسم بتغيرات متسارعة وتحديات متشابكة.

اعرف / قارن / اطلب