جولدمان ساكس يحذّر..التهديد بملاحقة باول جنائيًا يثير مخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي
أثار التهديد بملاحقة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، جنائياً، موجة من القلق في الأوساط الاقتصادية والمالية بشأن مدى استقلالية البنك المركزي الأميركي، في ظل تصاعد التوترات بين الإدارة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي حول مسار السياسة النقدية.
رؤية غولدمان ساكس
أشار كبير الاقتصاديين في بنك غولدمان ساكس، جان هاتزيوس (Jan Hatzius)، إلى أن التلويح بتوجيه لائحة اتهام جنائية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي من شأنه أن يعمّق المخاوف القائمة بالفعل حول استقلالية البنك المركزي، مؤكداً أن هذه المخاوف باتت أكثر وضوحاً في الفترة الأخيرة.
وأوضح هاتزيوس أن التحقيق الجنائي المتعلق بباول عزز الشعور بتزايد الضغوط السياسية المحتملة على الفيدرالي، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على ثقته الكاملة بأن باول سيتخذ قراراته استناداً إلى البيانات الاقتصادية، دون التأثر بأي ضغوط سياسية تدفع نحو خفض أسعار الفائدة أو الامتناع عن ذلك.
خلفية التحقيق الجنائي
تلقى جيروم باول استدعاءات من هيئة محلفين كبرى صادرة عن وزارة العدل الأميركية، تتعلق بشهادته أمام الكونغرس في يونيو الماضي بشأن مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي، الذي تُقدَّر تكلفته بنحو 2.5 مليار دولار. ووصف باول هذه الخطوة بأنها تمثل تصعيداً خطيراً ضمن سلسلة من الهجمات المتواصلة على استقلالية البنك المركزي.
التوتر مع إدارة ترامب
تأتي هذه التطورات في ظل علاقة متوترة بين باول والرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي انتقد سياسات الاحتياطي الفيدرالي في عدة مناسبات، معبراً بشكل علني عن عدم رضاه عن وتيرة وحجم خفض أسعار الفائدة منذ توليه الرئاسة في يناير 2025. كما لم يُخفِ ترامب رغبته في إقالة باول من منصبه بعد انتهاء ولايته في مايو المقبل، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول احترام الأعراف المؤسسية التي تحمي استقلالية السياسة النقدية.
التداعيات المحتملة
- يرى مراقبون أن استمرار الضغوط السياسية والتحقيقات الجنائية قد يؤثر سلباً على صورة الفيدرالي كمؤسسة مستقلة، وهو ما قد ينعكس على ثقة الأسواق في السياسة النقدية الأميركية، حتى وإن ظل صانعو القرار ملتزمين بالنهج القائم على البيانات الاقتصادية.
تعكس تحذيرات غولدمان ساكس قلقاً متزايداً في الأوساط المالية العالمية من تآكل استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، في وقت حساس يشهد تحديات اقتصادية ونقدية كبيرة، ما يجعل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي عاملاً حاسماً لاستقرار الأسواق والاقتصاد الأميركي.




