نانسي بباوي: الأمن والبيانات أساس التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنك الأهلي المصري
قالت نانسي بباوي، رئيسة مجموعة تكنولوجيا الأعمال والحلول الرقمية في البنك الأهلي المصري-NBE، إن العمل في قطاع الخدمات المالية يتطلب أعلى درجات الحذر؛ نظرا لحساسيته الشديدة وارتباطه المباشر بأموال المواطنين، مؤكدة أن أي خدمة أو نظام أو تكنولوجيا يطبقها البنك يجب أن تقوم بالأساس على ثلاثة محاور رئيسية هي: الأمن، وحماية البيانات، وأمن المعاملات، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي نشاط مصرفي.
جاء ذلك خلال مشاركتها في بودكاست “Kollo Smart”، حيث استعرضت رؤية البنك الأهلي المصري في التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي تستهدف بالأساس تحسين تجربة العملاء ورفع مستويات رضاهم، إلى جانب زيادة الكفاءة التشغيلية.
وأوضحت أن التكنولوجيا داخل البنك أثرت على ثلاثة أطراف رئيسية، وهي: العملاء، والعمليات الداخلية، والموظفون؛ فعلى مستوى العملاء، اعتمد البنك على عدد كبير من حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التي تلامس احتياجاتهم بشكل مباشر، وتسهم في فهم سلوكهم ومتطلباتهم بصورة أعمق من خلال تطبيق مفهوم “Behavioral Segmentation” القائم على تحليل المعاملات المالية، ما أتاح توجيه حملات تسويقية مخصصة لكل شريحة بدلا من الحملات العامة.
وأضافت أن أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM) أصبحت تلعب دورا محوريا داخل الفروع، حيث يظهر لموظف خدمة العملاء اقتراح فوري بأفضل منتج يناسب العميل اعتمادا على نماذج تنبؤية وصلت دقتها إلى نحو 80%، وهو ما انعكس على تقليل وقت الانتظار، وزيادة المبيعات، وتحسين التجربة المصرفية بشكل عام.
كما أشارت إلى تطبيق نماذج التنبؤ بتسرب العملاء، التي تمكن البنك من التحرك استباقيا للحفاظ على العملاء المعرضين لمغادرة البنك.
وفي هذا الإطار، شددت نانسي على أن “Data Warehouse” يمثل العمود الفقري لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث يدمج بيانات البنك المختلفة ليقدم رؤية شاملة للعميل، مدعومة بقاعدة بيانات تاريخية تمتد لأكثر من 15 عاما، مع التركيز الكامل على جودة البيانات باعتبارها عنصرا حاسما في نجاح أي نموذج ذكي.
وعلى صعيد العمليات الداخلية، أوضحت أن الاعتماد على أنظمة الأتمتة وسير العمل أسهم في تقليص زمن الموافقة على بطاقات الائتمان من نحو أسبوعين إلى ما بين 3 و4 أيام عمل فقط، بفضل التحول إلى المستندات الرقمية والتكامل الآلي مع أنظمة التقييم الائتماني.
أما فيما يخص الموظفين، فأكدت أن مقاومة التغيير تعد من أبرز تحديات التحول الرقمي، وهو ما دفع البنك إلى الاستثمار في نشر الوعي وبناء القدرات من خلال المؤتمرات وورش العمل والجلسات التعريفية، بهدف إشراك الموظفين في رحلة التطوير، والتأكيد على أن التكنولوجيا تعيد تشكيل الوظائف ولا تلغيها.
وكشفت نانسي بباوي عن توجه البنك لدراسة تقديم الذكاء الاصطناعي كخدمة (AIaaS) عبر إتاحة واجهات برمجية للتقييم الائتماني لشركات التكنولوجيا المالية، بما يفتح آفاقًا جديدة للإيرادات ويدعم الشمول المالي، إلى جانب استخدامات مدروسة للذكاء الاصطناعي التوليدي داخل البنك، مع الالتزام الكامل بالضوابط الأمنية والرقابية.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التكنولوجيا أصبحت أمرا حتميا، وأن مواكبة التطور لم تعد خيارا، مشددة على أن المستقبل سيكون من نصيب من يطور مهاراته ويستثمر في الذكاء الاصطناعي بشكل واعٍ ومسؤول.




