محمد الأتربي: العبرة بالعائد الحقيقي لا بسعر الفائدة… وتراجع التضخم يفتح الباب لخفض الفائدة ودعم النمو الاقتصادي
- محمد الأتربي: الاقتصاد يتحسن والمؤشرات الإيجابية لا تتسق مع فائدة مرتفعة لفترات طويلة
قال محمد الأتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، إن الحكم على جدوى الشهادات الادخارية لا يجب أن يتم من خلال مقارنة أرقام أسعار الفائدة فقط، وإنما من خلال النظر إلى العائد الحقيقي في ضوء معدلات التضخم، مؤكدًا أن لكل عميل استراتيجية ادخارية مختلفة بحسب احتياجاته وظروفه المالية.
وأوضح الأتربي، خلال لقاء تليفزيوني ببرنامج الحكاية مع الإعلامي عمرو أديب، أن الشهادات الادخارية كانت غير مجدية في فترات سابقة رغم ارتفاع أسعار الفائدة، بسبب وصول معدلات التضخم آنذاك إلى نحو 30%، في الوقت الذي كانت فيه بعض الشهادات تمنح عائدًا يتراوح بين 23% و25%، وهو ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمدخرات بعائد حقيقي سلبي.
وأشار إلى أن الوضع تغير حاليًا، بعد تراجع معدل التضخم إلى نحو 12%، في حين تمنح الشهادات الادخارية عائدًا يتراوح بين 16% و17%، وهو ما يعني تحقيق عائد حقيقي موجب للمودعين، مؤكدًا أن القضية ليست “قصة فائدة فقط”، وإنما علاقة متكاملة بين العائد والتضخم.
وأكد الأتربي أن أسعار الفائدة في فترات سابقة كانت تدور حول 10% و11% عندما كان التضخم منخفضًا، ومع وصول التضخم لاحقًا إلى نحو 35%، كان من الطبيعي أن يتجه البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية للسيطرة على الأسعار، موضحًا أنه سبق وأكد منذ أكثر من شهر أن أسعار الفائدة ستتجه إلى الانخفاض مع استمرار تراجع التضخم.
وشدد على أن تراجع التضخم لا يعني توقف ارتفاع الأسعار، بل يعني أن الأسعار ما زالت تتحرك ولكن بوتيرة أبطأ وأكثر استقرارًا مقارنة بالفترات السابقة، محذرًا من أن رفع العائد على الشهادات إلى مستويات مرتفعة مثل 22% يفرض تكلفة أعلى على الإقراض، حيث تتجاوز أسعار التمويل حينها 22% و23%، وهو ما يضغط على الشركات ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي.
وأوضح أن خفض أسعار الفائدة بات ضروريًا لدعم المقترضين وتحفيز الاستثمار، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري يشهد تحسنًا ملحوظًا، انعكس في:
- ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي
- زيادة تحويلات المصريين بالخارج لتصل إلى نحو 36.5 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تاريخي
- نمو الصادرات
- تحسن أداء قطاع السياحة
وأكد أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تتسق مع استمرار أسعار فائدة مرتفعة لفترات طويلة، موضحًا أن السياسة النقدية يجب أن تُدار من منظور شامل يوازن بين مصلحة المودعين وقدرة المقترضين وحاجة الاقتصاد للنمو.
وأشار الأتربي إلى أن البنوك توفر مجموعة متنوعة من الأوعية الادخارية، تتيح للعملاء حرية الاختيار، من بينها الشهادات قصيرة الأجل، والشهادات ثلاثية الأجل التي ما زالت قائمة بعوائد مختلفة، موضحًا أن من اختار الشهادات الثلاثية في فترات العائد المرتفع ما زال يتمتع بنفس العائد حتى تاريخ الاستحقاق.
وأضاف أن الشهادات الثلاثية المتاحة حاليًا تقدم:
- 16% عائد ثابت يُصرف شهريًا
- 16.5% عائد متناقص
- حتى 17.6% عائد يُصرف في نهاية كل سنة
كما أشار إلى توافر أوعية ادخارية يوم بيوم بعوائد مميزة، تتيح للعميل سحب أمواله في أي وقت مع الاستفادة من العائد اليومي، مؤكدًا أن الهدف هو توفير حلول مرنة تناسب جميع فئات العملاء.
واختتم الأتربي تصريحاته بالتأكيد على أن من يقبل المخاطرة يمكنه التوجه إلى الاستثمار في الأسهم أو المشروعات أو العقارات، بينما من يفضل العائد الآمن والصافي دون مخاطر أو أعباء إضافية، تظل الأوعية الادخارية المصرفية خيارًا مناسبًا له.




