أسعار الذهب في 2025: صعود تاريخي مدفوع بالتحولات النقدية والجيوسياسية
شهد سوق الذهب خلال عام 2025 تحركًا استثنائيًا يُعد الأقوى منذ أكثر من أربعة عقود، حيث أعاد المعدن النفيس تأكيد دوره التاريخي كملاذ آمن في فترات الاضطراب وعدم اليقين. وجاء هذا الأداء القوي نتيجة تداخل عوامل نقدية ومالية وجيوسياسية غير مسبوقة، دفعت المستثمرين والأفراد والبنوك المركزية إلى زيادة الاعتماد على الذهب كأداة تحوط رئيسية، في ظل ضبابية الرؤية الاقتصادية العالمية.
الأداء العام للذهب في 2025
وفقًا للتقرير السنوي الصادر عن منصة «آي صاغة»، سجل الذهب مكاسب قوية على المستويين المحلي والعالمي. فقد ارتفعت أسعار الذهب في السوق المصرية بنحو 56% خلال عام 2025، بينما قفزت أسعار الأوقية عالميًا بأكثر من 65%، لتسجل بذلك أكبر زيادة سنوية منذ عام 1979.
هذا الأداء يعكس تحوّلًا هيكليًا في سلوك الأسواق المالية، حيث لم يعد الذهب مجرد أداة للتحوط المؤقت، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات إدارة المخاطر طويلة الأجل.
حركة الذهب في السوق المحلية
- أوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب في مصر ارتفعت بقيمة 2090 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21 خلال عام 2025.
- افتتح جرام الذهب عيار 21 العام عند مستوى 3740 جنيهًا
- لامس أعلى مستوى تاريخي له عند 6100 جنيه في 28 ديسمبر
- اختتم العام عند مستوى 5830 جنيهًا
ويعكس هذا الصعود القوي تأثر السوق المحلية بالعوامل العالمية، إلى جانب تأثيرات سعر الصرف وارتفاع الطلب المحلي على الذهب كأداة ادخارية وتحوطية.
حركة الذهب عالميًا
- على الصعيد العالمي، شهدت أسعار الذهب قفزة تاريخية، حيث ارتفعت الأوقية بنحو 1694 دولارًا خلال عام 2025.
- بداية العام عند 2624 دولارًا للأوقية
- تسجيل أعلى مستوى تاريخي عند 4555 دولارًا في 31 ديسمبر
- الإغلاق السنوي عند 4318 دولارًا
ويؤكد هذا الأداء أن الطلب العالمي على الذهب تجاوز المضاربات قصيرة الأجل، واتجه نحو بناء مراكز استراتيجية طويلة الأجل.
مكاسب ديسمبر ودلالاتها
شهد شهر ديسمبر 2025 وحده أداءً قويًا للذهب، حيث ارتفعت الأسعار محليًا بنسبة 3.2%، وبقيمة 180 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21. أما عالميًا، فارتفعت الأوقية بنسبة 2.4% خلال الشهر نفسه، ما يعكس استمرار الزخم الصعودي حتى نهاية العام، وعدم دخول السوق في مرحلة تصحيح حاد.
العوامل الرئيسية المحركة لصعود الذهب
السياسة النقدية الأميركية
- اتسمت سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال 2025 بالغموض وعدم الحسم، مع اتباع نهج الانتظار والترقب في ظل تباطؤ النمو وتباين بيانات التضخم وسوق العمل. هذا الغموض أدى إلى تراجع العوائد الحقيقية على السندات، ما عزز جاذبية الذهب.
تغير سلوك البنوك المركزية
- شهد العام تسارعًا في مشتريات البنوك المركزية من الذهب، خاصة في الصين وتركيا وعدد من الاقتصادات الناشئة، في إطار تقليص الاعتماد على الدولار. وأسهم هذا التوجه في سحب كميات كبيرة من الذهب من السوق الحرة، ما دعم الأسعار بقوة.
التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية
- أعادت التوترات الجيوسياسية وفرض الرسوم الجمركية والمخاطر السياسية العالمية الذهب إلى صدارة أدوات التحوط، حيث تحولت القرارات السياسية نفسها إلى مصدر مباشر لعدم اليقين.
ضعف الدولار الأميركي
- تراجع الدولار خلال 2025 تحت ضغط العجز المالي الأميركي، وارتفاع الدين العام، وتراجع الثقة في مسار السياسة النقدية، ما عزز الطلب على الذهب من حائزي العملات الأخرى، خاصة في آسيا والشرق الأوسط.
تحول سلوك المستثمرين
- اتجهت المؤسسات الاستثمارية وصناديق التحوط إلى تقليل المخاطر، وزيادة الانكشاف على الذهب، وهو ما انعكس في تدفقات قوية إلى صناديق الذهب المتداولة، في ظل تقلب أسواق الأسهم والسندات.
توقعات الذهب في عام 2026
يدخل الذهب عام 2026 بزخم قوي، لكن في بيئة تتسم بقدر أكبر من الحذر. وتشير توقعات عدد من البنوك الاستثمارية الكبرى، مثل جولدمان ساكس وبنك أوف أمريكا، إلى أن الذهب لم يبلغ ذروته بعد، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية وبيئة الفائدة المنخفضة نسبيًا.
في المقابل، تتبنى بعض المؤسسات الأوروبية رؤية أكثر تحفظًا، ترجّح دخول الذهب مرحلة تماسك سعري عند مستويات مرتفعة، مع تسجيل قمم جديدة بشكل متقطع، خاصة خلال النصف الأول من العام.
العوامل الحاكمة لمسار الذهب في 2026
سيظل مسار الذهب مرتبطًا بعدة متغيرات رئيسية، أبرزها السياسة النقدية الأميركية، وتيرة مشتريات البنوك المركزية، أداء الدولار، ومستوى التوترات الجيوسياسية والاقتصادية عالميًا.
يُمثل عام 2025 نقطة تحول تاريخية في مسار الذهب، حيث انتقل من كونه أداة تحوط تقليدية إلى عنصر استراتيجي داخل المحافظ الاستثمارية العالمية. ومع استمرار الضبابية الاقتصادية وتراجع جاذبية الأصول التقليدية، يُرجّح أن يحتفظ الذهب بمكانته القوية خلال 2026، سواء كوسيلة للتحوط أو كأداة استثمارية طويلة الأجل.










