شاب يعيد 3.3 مليون جنيه حُوِّلت لحسابه بالخطأ في واقعة تُجسّد معاني الأمان
في واقعة تُجسّد معاني الأمانة والنزاهة.. مهندس مصري يعيد 3.3 مليون جنيه حُوّلت إلى حسابه بالخطأ
في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة وتطغى فيه الماديات على كثير من القيم، برزت واقعة إنسانية مُلهمة أعادت التذكير بمعنى الأمانة الحقيقي، وكان بطلها المهندس المصري ماركو سامي، عضو مجلس إدارة شركة «سينك للبرمجيات»، الذي ضرب مثالًا نادرًا في النزاهة بعدما بادر بإعادة مبلغ مالي ضخم تجاوز 3.3 مليون جنيه، تم تحويله إلى حسابه البنكي عن طريق الخطأ، دون تردد أو بحث عن أي منفعة غير مستحقة.
بداية الواقعة: زيادة غير متوقعة في رصيد الحساب
بدأت تفاصيل القصة عندما تلقى ماركو سامي اتصالًا هاتفيًا من مدير فرع البنك الذي يتعامل معه، لإخطاره بحدوث خطأ غير مقصود من أحد العملاء أدى إلى تحويل مبلغ مالي كبير إلى حسابه بدلًا من الحساب الصحيح. وبمجرد اطلاعه على الأمر، أدرك أن المبلغ لا يخصه بأي شكل من الأشكال.
موقف حاسم دون تردد
لم يفكر ماركو في البحث عن ثغرات قانونية، ولم يسأل عن الإجراءات أو المهل الزمنية التي قد تتيح له الاحتفاظ بالمبلغ مؤقتًا، بل اتخذ قراره فورًا. ترك التزاماته العملية، وتوجه مباشرة إلى فرع البنك، في خطوة تعكس وضوح القيم التي يتحلى بها، وإيمانه بأن الحقوق يجب أن تعود إلى أصحابها دون تأخير.
الأمانة قبل أي اعتبار
داخل فرع البنك، وبحضور المسؤولين المختصين، قام ماركو سامي باستكمال جميع الإجراءات الرسمية اللازمة لإعادة المبلغ بالكامل إلى صاحبه الأصلي. ورغم أن القواعد المصرفية في بعض الحالات قد تسمح بإجراءات أطول أو فترات مراجعة، إلا أن سرعة تعامله مع الموقف جاءت بدافع أخلاقي خالص، مؤكدًا أن ما ليس حقًا للإنسان لا يجوز له الاحتفاظ به مهما كانت الظروف.
رسالة أخلاقية تتجاوز حدود الواقعة
تعكس هذه الحادثة قيمة عميقة مفادها أن النزاهة لا تُقاس بالقوانين وحدها، بل بما يحمله الإنسان من ضمير حي. فرغم أن ماركو تقنيًا وقانونيًا ربما لم يكن مُلزمًا بالتحرك بهذه السرعة، إلا أن «عقد الأمانة» الذي يحمله داخله كان الدافع الحقيقي وراء هذا التصرف المشرف. وفي عالم البرمجيات الذي يعمل فيه، حيث تُبنى الأنظمة على الدقة والانضباط، جسّد ماركو هذه القيم ذاتها في حياته العملية والإنسانية.
إشادة واسعة ونموذج يُحتذى به
أثارت الواقعة إعجاب وتقدير موظفي البنك وكل من اطّلع عليها، الذين اعتبروا ماركو سامي نموذجًا مُشرفًا للشباب المصري، ودليلًا حيًا على أن قيم الشرف والنزاهة لا تزال راسخة في المجتمع. وأكد كثيرون أن إعادة مبلغ بهذا الحجم، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، تحمل رسالة أمل قوية مفادها أن الأخلاق ما زالت قادرة على الانتصار.
الأمانة… قيمة لا تزول
إن ما قام به ماركو سامي لا يُعد مجرد تصرف فردي، بل رسالة مجتمعية تؤكد أن الأمانة ليست شعارًا يُرفع، بل موقفًا يُختبر في اللحظات الصعبة، وأن الشرف يظل أحد أعمدة الهوية المصرية، مهما تغيرت الظروف وتعاقبت الأزمان.




