الإمارات تعزز منظومتها الوطنية لمكافحة الجرائم المالية الإلكترونية
شهدت دولة الإمارات خلال عام 2025 خطوات جوهرية لتعزيز قدرتها على مواجهة الجرائم المالية الإلكترونية التي تتسارع وتيرتها عالمياً مع التطور الرقمي المتسارع. وفي إطار جهودها لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز بيئة مالية شفافة وآمنة، أصدرت الأمانة العامة للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، وبالتعاون مع شركة Themis، ورقة تحليلية موسعة تسلط الضوء على طبيعة التهديدات الرقمية وأحدث أساليب الجريمة المالية الإلكترونية.
الورقة جاءت تحت عنوان:
«تشريح التهديد الرقمي: فهم الجرائم المالية الإلكترونية والتصدي لها في دولة الإمارات»،
وقد عُرضت لأول مرة خلال فعاليات أسبوع أبوظبي المالي 2025.
أولاً: مضمون الورقة التحليلية الجديدة
تهدف الورقة إلى تقديم تقييم معمّق لتأثير التحول التكنولوجي على بيئة مخاطر الجرائم المالية، حيث تناولت عدة محاور رئيسية:
1. التحول التكنولوجي وتأثيره على الجريمة المالية
- توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في التحايل المالي، بما في ذلك التزييف العميق والأتمتة.
- ازدهار الأصول الافتراضية والألعاب الإلكترونية والتجارة الإلكترونية كبيئات خصبة لاستغلالها إجرامياً.
- الاعتماد المتزايد على أنظمة الدفع الرقمي وارتفاع سرعة العمليات المالية.
2. استغلال الأدوات الرقمية في الأنشطة الإجرامية
- استخدام الشبكات الإجرامية أدوات رقمية معقدة لتنفيذ عمليات الاحتيال.
- توظيف منصات مدفوعات رقمية وتطبيقات التواصل المشفر لإخفاء الأثر.
- تزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في “التحايل كخدمة”.
ثانياً: تصريحات المسؤولين
تصريح الدكتور إبراهيم العلكيم الزعابي
مدير إدارة السياسات والمخاطر الوطنية أكد ضرورة وجود استجابة وطنية موحدة تجاه التهديدات الرقمية، مشيراً إلى:
- دمج أحدث الأبحاث ضمن التقييم الوطني للمخاطر (NRA).
- التزام الجهات المختصة بنهج استباقي وشامل يعتمد على البيانات لتحسين إدارة المخاطر.
- أهمية التوقع المسبق للتهديدات الناشئة من التطور التكنولوجي.
- تصريح ديكون جونستون
- الرئيس التنفيذي لشركة Themis شدد على:
- أهمية الحلول القائمة على الذكاء والتحليل لمكافحة الجريمة الإلكترونية.
- ضرورة تزويد المؤسسات بأدوات متقدمة للحد من المخاطر الخفية.
- أن الجرائم المالية المدعومة إلكترونياً تتسارع بشكل يستوجب استعداداً تقنياً أكبر.
ثالثاً: أبرز النتائج الرئيسية للورقة
1. تسارع عالمي غير مسبوق في الجرائم المالية الإلكترونية
- غسل أموال عالمي يتجاوز 2 تريليون دولار سنوياً.
- سرقة أكثر من تريليون دولار عبر عمليات الاحتيال الإلكترونية.
- توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، التزييف العميق، العملات المشفرة، والهندسة الاجتماعية متعددة المنصات.
2. توسع سوق التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية في الإمارات
- وصول سوق التكنولوجيا المالية إلى 3.5 مليار دولار في 2025.
- تدفقات العملات المشفرة تتجاوز 34 مليار دولار خلال العام الماضي.
3. الذكاء الاصطناعي كمسرّع للجريمة المالية
- مضاعفة عمليات غسل الأموال عبر الأتمتة.
- انتشار أدوات احتيال جاهزة “كخدمة”.
- زيادة حادة في محاولات الاحتيال الآلي داخل الدولة.
4. تطور الجرائم الأصلية تقنياً
- الاحتيال والاتجار بالمخدرات ما زالا في الصدارة.
- استخدام الاتصالات المشفرة والمدفوعات الرقمية لتهريب الأموال.
- دمج الأسواق الإلكترونية والأصول الافتراضية لإخفاء العائدات غير المشروعة.
رابعاً: جهود الإمارات في 2025 لتعزيز الأمن الاقتصادي
- إصدار المرسوم بقانون اتحادي رقم 10 لسنة 2025 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
- تطوير الإشراف على مزودي خدمات الأصول الافتراضية.
- تعزيز القدرات السيبرانية الوطنية.
- تكثيف التعاون العابر للحدود بين جهات إنفاذ القانون.
- بناء نهج وطني متكامل يجمع الجهات الرقابية والقطاع الخاص.
الورقة التحليلية تمثل خطوة إضافية في تطوير المنظومة الوطنية لمواجهة الجرائم المالية الإلكترونية، والتي أصبحت أكثر تعقيداً بفعل التحول الرقمي العالمي. وتؤكد الإمارات عبر هذه المبادرة التزامها بتعزيز الأمن الاقتصادي، والحد من المخاطر التقنية الناشئة، وضمان بيئة مالية آمنة تعزز الثقة محلياً ودولياً.



