البنك الدولي: الاقتصاد الصيني حافظ على قوته في الربع الثالث
يواصل الاقتصاد الصيني جذب اهتمام المؤسسات المالية الدولية في ظل الظروف العالمية المتقلبة والتحديات الداخلية التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وفي تحديث جديد أصدره البنك الدولي، أعلن أن الاقتصاد الصيني حافظ على وتيرة نمو مستقرة خلال الربع الثالث من عام 2025، وسط توقعات متباينة للعامين الحالي والمقبل. وتأتي هذه التقديرات بالتزامن مع رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الصين، مع استمرار التحذيرات من الضغوط الهيكلية داخل الاقتصاد.
أداء الاقتصاد الصيني في الربع الثالث 2025
أشار البنك الدولي إلى أن الاقتصاد الصيني أظهر قوة ملحوظة خلال الربع الثالث من عام 2025، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي منذ بداية العام 5.2٪ على أساس سنوي. ويعكس هذا الأداء استمرار النشاط الاقتصادي الصيني في التعافي، مدعومًا بالإنفاق الحكومي وبرامج التحفيز المالي التي تعمل على تعزيز الطلب المحلي ودعم قطاعات الإنتاج.
ويعتبر هذا المعدل من النمو إيجابيًا في ظل التحديات العالمية مثل ضعف التجارة الدولية، وتشديد السياسات النقدية في عدد من الاقتصادات الكبرى، وتقلب أسعار السلع الأساسية.
توقعات البنك الدولي للنمو
في تقريره الأخير، قدّر البنك الدولي نمو الاقتصاد الصيني لعام 2025 عند 4.9٪، رغم تحقيق معدل أعلى خلال الشهور التسعة الأولى من العام. ويعكس هذا التقدير نظرة حذرة بشأن قدرة الاقتصاد على الحفاظ على وتيرة النمو في ظل:
- استمرار ظروف اقتصادية عالمية غير مواتية.
- ضغوط داخلية تتعلق بالطلب المحلي.
- تحديات قطاع العقارات وتباطؤ نشاطه.
أما بالنسبة لعام 2026، فتوقع البنك الدولي نموًا عند مستوى 4.4٪، وهو مستوى أقل من تقديرات عام 2025، حيث يرى أن العوامل السلبية لن تتلاشى سريعًا وستظل تؤثر على ديناميكية النمو.
وأشار البنك إلى أن السياسات المالية الجديدة، إلى جانب تحسين موثوقية سياسات التجارة العالمية، من شأنها تعزيز الاستثمار وتشجيع الصادرات خلال الفترة المقبلة.
توقعات صندوق النقد الدولي
في نفس السياق، قام صندوق النقد الدولي برفع توقعاته للنمو الاقتصادي الصيني لعام 2025 إلى 5٪ بدلاً من 4.8٪، وذلك في ضوء البيانات الإيجابية التي صدرت مؤخرًا، إلا أنه أكد استمرار المخاطر التي تهدد الاستقرار الاقتصادي، وأبرزها:
- الضعف المستمر في قطاع العقارات، الذي يُعد أحد المحركات الرئيسية للنمو.
- ارتفاع مديونية الحكومات المحلية، مما يحد من قدرتها على الإنفاق والاستثمار.
- ضعف الطلب المحلي نتيجة تراجع ثقة المستهلكين.
وبالنسبة لعام 2026، توقع الصندوق نموًا عند 4.5٪ مقارنة بتقديرات سابقة عند 4.2٪، ما يعكس تفاؤلًا محدودًا حول قدرة الاقتصاد على تحقيق استقرار نسبي مع تحسن بعض المؤشرات.
يعكس تحديث البنك الدولي وصندوق النقد الدولي صورة مزدوجة للاقتصاد الصيني: فمن جهة، تظهر البيانات الحالية صمودًا وقدرة على الحفاظ على وتيرة نمو قوية نسبيًا، خاصة في الربع الثالث من 2025. ومن جهة أخرى، تستمر التحديات الهيكلية داخل الاقتصاد، خاصة في قطاع العقارات ومديونية الحكومات المحلية، ما يدفع المؤسسات الدولية إلى تبني توقعات حذرة للعامين المقبلين.
وتشير الإجراءات المالية الجديدة وتحسين سياسات التجارة العالمية إلى إمكانية دعم الاستثمار والصادرات، وهو ما قد يسهم في تحقيق مستويات نمو أكثر استدامة. ومع ذلك، يبقى نجاح هذه السياسات مرهونًا بقدرة الحكومة الصينية على معالجة نقاط الضعف الداخلية ودعم الطلب المحلي لضمان تعافٍ اقتصادي شامل خلال الفترة المقبلة.



