تراجع أسعار الذهب وصعود الفضة إلى مستويات قياسية بعد قرار الفائدة الأميركية
شهدت أسواق المعادن النفيسة تحركات ملحوظة خلال جلسة الخميس، وذلك عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في تصويت اتسم بالانقسام بين أعضاء المجلس. وقد انعكست حالة عدم اليقين بشأن وتيرة التيسير النقدي خلال العام المقبل على أسعار الذهب، في حين واصلت الفضة تحقيق مكاسب قوية دفعتها إلى تسجيل مستوى قياسي جديد.
أداء الذهب بعد قرار الفائدة الأميركي
تراجع الذهب بشكل طفيف في التعاملات الفورية بنسبة 0.2% ليصل إلى مستوى 4221.49 دولار للأونصة، بعد أن لامس أعلى مستوى له منذ الخامس من ديسمبر، بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.6% إلى 4249.70 دولار للأونصة.
ويرجع هذا التراجع إلى حالة عدم اليقين التي أعقبت القرار الأخير للفيدرالي الأميركي، حيث أوضح كبير محللي السوق في "كيه.سي.إم تريد"، تيم ووترر، أن الرسالة التي خرجت من اجتماع الفيدرالي تشير إلى أن أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة ستكون "قليلة ومتباعدة"، ما أضعف قدرة الذهب على مواصلة صعوده.
كما أن انقسام أعضاء الفيدرالي حول قرار الخفض — حيث عارض ستة مسؤولين خفض الفائدة — ألقى بظلاله على توقعات المستثمرين، خاصة مع غياب أي إشارة واضحة من رئيس الفيدرالي جيروم باول حول توقيت خفض الفائدة المقبل.
العوامل المؤثرة في تحريك سعر الذهب
يتأثر الذهب عادة بسياسة الفائدة الأميركية، حيث يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى ارتفاع جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، لكنها في هذه الحالة كانت أقل تأثيرًا بسبب:
- عدم وضوح مسار خفض الفائدة خلال 2025.
- استمرار التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف.
- انتظار الأسواق لبيانات التوظيف والتضخم المقبلة في الولايات المتحدة.
- ترقب تقرير النمو الاقتصادي الأميركي للربع الثالث.
- هذه المعطيات مجتمعة أدت إلى حركة محدودة للذهب رغم تراجع الفائدة.
الفضة: ارتفاع قياسي ومكاسب تتجاوز 113% منذ بداية العام
على الجانب الآخر، واصلت الفضة ارتفاعها المستقل عن الظروف المحيطة، حيث صعدت في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 62.25 دولار للأونصة، بعد أن لامست مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 62.88 دولار.
ووصلت مكاسب الفضة منذ بداية العام إلى 113%، ما يعكس قوة الطلب عليها بفعل:
- ارتفاع احتياجات القطاعات الصناعية — خاصة التكنولوجيا والطاقة النظيفة — للفضة.
- انخفاض المخزونات العالمية لمعدن الفضة.
- إدراج الولايات المتحدة للفضة ضمن "قائمة المعادن الحرجة"، ما عزز الطلب الاستراتيجي عليها.
وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في "تيستي لايف"، إن الفضة تستمر بالصعود مدفوعة بعواملها الذاتية، ولا توجد مؤشرات على قرب تراجعها في الوقت الحالي.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
إلى جانب الذهب والفضة، شهدت بقية المعادن النفيسة تحركات متباينة:
- البلاتين ارتفع بنسبة 0.3% ليسجل 1660.50 دولار.
- البلاديوم تراجع بشكل طفيف بنسبة 0.2% ليصل إلى 1479.70 دولار.
وتعكس هذه التحركات أيضًا تأثيرات العرض والطلب العالمي، إلى جانب تأثرها بسياسات الفائدة والتحولات الاقتصادية.
يُظهر المشهد الحالي لأسواق المعادن النفيسة تباينًا واضحًا بين أداء الذهب والفضة، ففي حين تأثر الذهب بحالة الضبابية المتعلقة بالسياسة النقدية الأميركية، واصل معدن الفضة صعوده القوي مدعومًا بالطلب الصناعي والمستجدات التنظيمية. ومع ترقب الأسواق لبيانات اقتصادية أميركية مهمة خلال الأسبوع المقبل، تبقى التحركات المستقبلية مرهونة بإشارات الفيدرالي ومسار التضخم والوظائف، ما يجعل الفترة المقبلة ذات أهمية خاصة لمستثمري المعادن الثمينة.




