بيانات التضخم تدفع الأسواق للرهان على خفض الفائدة الأميركية في ديسمبر
تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب الحذر قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المقرر انعقاده يومي 9 و10 ديسمبر، حيث تزداد توقعات المستثمرين باتجاه البنك المركزي نحو خفض أسعار الفائدة. ويأتي هذا التحول في التوقعات مدفوعًا بتراجع واضح في الضغوط التضخمية خلال الفترة الأخيرة، مما يمنح الفيدرالي مساحة أوسع لتخفيف السياسة النقدية.
أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية تباطؤ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE)—المؤشر المفضل للفيدرالي لقياس التضخم—إلى مستوى 2.8% على أساس سنوي خلال سبتمبر، وهو مستوى أقل من تقديرات الأسواق، في إشارة إلى تراجع زخم التضخم. كما استقرت القراءة الشهرية للمؤشر عند 0.2%، وهو نفس مستوى أغسطس، بما يعكس استقرار مسار الأسعار خلال الفترة القريبة.
هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى رفع توقعاتهم بحدوث خفض للفائدة خلال اجتماع ديسمبر، حيث تشير أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة CME إلى احتمال يبلغ 87.2% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. ويأتي ذلك وسط قراءة متفائلة من الأسواق لمجمل البيانات الاقتصادية المتأخرة التي بدأت تتراكم عقب انتهاء الإغلاق الحكومي الأميركي الذي استمر 43 يومًا.
كما يتابع المستثمرون بعناية المؤشرات الاقتصادية الثانوية لتقييم قوة الاقتصاد الأميركي، وذلك في ظل اهتمام خاص بنتائج اجتماع الفيدرالي القادم، والذي يُنظر إليه باعتباره نقطة تحول محتملة في سياسة الفائدة بعد فترة طويلة من التشديد النقدي.
في الوقت الراهن، تميل الأسواق إلى قناعة أن الظروف الاقتصادية الحالية — بما في ذلك تباطؤ التضخم وضعف نسبي في الدولار — قد تشكل بيئة مناسبة لاتخاذ قرار بخفض الفائدة ربع نقطة مئوية. ومن المتوقع أن يلعب هذا القرار المحتمل دورًا مهمًا في توجيه مسار الأصول المالية خلال الأسابيع المقبلة، سواء في سوق العملات أو السندات أو الأسهم.



