البنك المركزي البريطاني يخفف متطلبات رأس المال لدعم النمو الاقتصادي
أعلن بنك إنجلترا، يوم الثلاثاء، عن تخفيض نسبة رأس المال التي يُتوقع أن تحتفظ بها البنوك، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإقراض وتحفيز النمو الاقتصادي. ويعد هذا أول تخفيض لمتطلبات رأس المال منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، في إطار جهود السلطات المالية البريطانية لدعم النشاط الاقتصادي.
تفاصيل القرار
كشف البنك المركزي أن مراجعة إطار العمل الرأسمالي أظهرت إمكانية تخفيض متطلبات رأس المال من 14% إلى 13% للبنوك، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة نقطة مئوية واحدة عن المستوى المقرر منذ عام 2015. ويأتي هذا القرار بعد توقعات واسعة من مسؤولي البنوك والمستثمرين بوجود تخفيف محتمل، تزامناً مع استعداد بعض الجهات التنظيمية الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة، لتخفيف قواعدها المصرفية.
كما أعلن البنك المركزي عن إطلاق مراجعة لتعزيز قابلية استخدام المخازن الرأسمالية وتنفيذ نسبة الرفع المالي، وهي مبادرات قد تخفف أيضاً من المتطلبات المفروضة على البنوك. وقد أظهر تقرير الاستقرار المالي نصف السنوي للبنك أن أكبر سبعة بنوك بريطانية اجتازت جميع اختبارات التحمل التي تقيم مدى قدرتها على مواجهة صدمات اقتصادية ومالية شديدة.
توازن بين تكلفة رأس المال والحاجة للنمو
تمثل هذه الخطوة أهم الإجراءات العملية للسلطات المالية البريطانية لتحقيق التزامها بدعم النمو الاقتصادي، الذي وصفته الحكومة البريطانية بأنه أولوية. وأكدت وزيرة الخدمات المالية، لوسي ريجبي، أن الهدف هو الحفاظ على تنافسية المملكة المتحدة في مجال الخدمات المالية مقارنة بالدول الأخرى.
وأشار بنك إنجلترا إلى أن تخفيض نسبة رأس المال يعكس تقييماً محدثاً للفوائد المترتبة على رأس المال في مواجهة الأزمات، مقابل الآثار السلبية لتكاليف رأس المال المرتفعة على النمو.
وأوضح محللو RBC Capital Markets أن هذه التغييرات "بناءة للبنوك البريطانية"، لكنها كانت متوقعة بالفعل، وأن السوق كانت تتوقع تخفيض متطلبات رأس المال مسبقاً.
من المتوقع أن يكون جزء من الانخفاض في متطلبات رأس المال ناتجاً عن تطبيق قواعد بازل 3.1 العالمية بدءاً من عام 2027.
المقارنة الدولية
في الولايات المتحدة، تستعد إدارة ترامب لتخفيف قواعد رأس المال على أكبر البنوك، بينما تعمل الاتحاد الأوروبي على تبسيط إطار عمله الاحترازي. ويبلغ المستوى الجديد 13%، ويشمل مستوى أمثل أساسي بنسبة 11%، بالإضافة إلى نقطتين مئويتين لتعويض الثغرات والقصور في قياس الأصول المرجحة بالمخاطر، وفقاً للبنك المركزي.
تأثير القرار على البنوك والأسواق
أكد البنك أن تخفيض متطلبات رأس المال يمنح البنوك مزيداً من الثقة والقدرة على استخدام مواردها الرأسمالية لتقديم التمويل للأسر والشركات البريطانية. كما أشار البنك إلى أن مراجعة نسبة الرفع المالي ستتناول كيفية تفاعل القاعدة مع الإجراءات الاحترازية مثل فصل العمليات المصرفية، وما إذا كانت أصبحت أكثر تقييداً مع توجه البنوك نحو استثمارات أكثر أماناً.
كما أوضح البنك أنه سيعلن لاحقاً هذا الأسبوع عن تفاصيل اختبار تحمل إضافي يركز على مرونة النظام المالي ككل، بما في ذلك الأسواق الخاصة سريعة النمو.
يُعد تخفيض متطلبات رأس المال خطوة مهمة لدعم النشاط الاقتصادي البريطاني، وقد ينعكس إيجاباً على قدرة البنوك على تقديم التمويل وزيادة القروض للأفراد والشركات. وينصح العملاء ومراقبو الأسواق بمراقبة نتائج تطبيق هذه القرارات، لأنها قد تساهم في تعزيز الثقة في النظام المصرفي البريطاني وتحفيز النمو الاقتصادي على المدى القريب.




