توقعات البنك المركزي الفرنسي لنمو الاقتصاد في الربع الرابع من عام 2025
أصدر البنك المركزي الفرنسي تقريره الشهري حول توقعات الأداء الاقتصادي في الربع الأخير من عام 2025، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الفرنسي سيشهد نموًا طفيفًا خلال هذه الفترة. يأتي ذلك في ظل أجواء من الحذر السياسي وعدم اليقين المرتبط بالتصويت على الموازنة العامة، بالإضافة إلى التحديات الدولية التي تُلقي بظلالها على الاستثمارات والمشروعات الكبرى في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.
تحليل الوضع الاقتصادي الراهن
تشير معطيات البنك المركزي الفرنسي إلى أن وتيرة النمو الاقتصادي قد تباطأت خلال شهر نوفمبر، مدفوعة بعوامل سياسية واقتصادية متداخلة. فالحذر المتزايد في الأوساط الحكومية والاقتصادية بشأن تمرير الموازنة ذات المخاطر العالية أثّر سلبًا على قرارات الاستثمار، خصوصًا في القطاعات الصناعية والبنية التحتية. كما أن الأوضاع الدولية الصعبة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية وضعف الطلب الخارجي، ساهمت في إبطاء النشاط الاقتصادي العام.
وتوضح نتائج المسح الذي أجراه البنك على نحو 8500 شركة فرنسية، خلال الفترة من 29 أكتوبر إلى 6 نوفمبر، أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، وهو ما انعكس على مستويات الطلب الصناعي التي بقيت منخفضة نسبيًا.
أداء القطاعات الاقتصادية
رغم الأجواء الحذرة، يتوقع البنك المركزي أن تواصل قطاعات التصنيع والخدمات والطاقة دعم النمو في الربع الرابع، مع استمرار الطلب المحلي بدرجة معقولة في هذه المجالات. في المقابل، من المرجح أن يظل قطاع البناء في حالة تراجع طفيف نتيجة ضعف الاستثمارات الجديدة وارتفاع تكاليف التمويل.
أما في الربع الثالث، فقد تجاوز الاقتصاد الفرنسي التوقعات بتحقيق نمو قدره 0.5% في الناتج المحلي الإجمالي، بدعم من النشاط القوي في قطاعات الطيران وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ومع ذلك، شهد الإنتاج الصناعي تراجعًا في مجالات صناعة السيارات والصناعات الغذائية، مما يعكس تفاوت الأداء بين مختلف القطاعات.
يُظهر الاقتصاد الفرنسي قدرة على التماسك رغم الضغوط السياسية والاقتصادية، إلا أن النمو المتوقع في الربع الرابع سيظل محدودًا ومتفاوتًا بين القطاعات. ويبدو أن استمرار حالة عدم اليقين السياسي، إلى جانب الظروف الدولية المعقدة، يشكلان عاملين أساسيين في كبح وتيرة التوسع الاقتصادي. ومع ذلك، فإن القطاعات الخدمية والتكنولوجية والطاقة تظل ركائز رئيسية تدعم استقرار النمو الفرنسي على المدى القصير.



