الذهب في مصر خلال يونيو 2025.. بين تقلبات الأسواق العالمية وثبات الدولار محليا
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر يونيو 2025 تذبذبًا حادًا بين الارتفاع والانخفاض، وسط تقلبات الأسواق العالمية واستقرار نسبي في سعر صرف الدولار محليًا، ما جعل الذهب يتصدر المشهد الاستثماري مجددًا كملاذ آمن في مواجهة الغموض الاقتصادي.
بداية يونيو.. استقرار نسبي وترقب حذر
افتتحت أسعار الذهب شهر يونيو على وتيرة هادئة، حيث سجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلي، نحو 4600 جنيه في أول أيام الشهر، وسط ترقب للقرارات الاقتصادية الدولية وخاصة تحركات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
على مدار الأيام الأولى وحتى منتصف الأسبوع الأول من الشهر، تحركت الأسعار بشكل طفيف داخل نطاق محدود، عكست حالة من الحذر في السوق في ظل استقرار سعر صرف الدولار محليًا وهدوء نسبي في الأسواق العالمية.
الأسبوع الثاني.. صعود متسارع وقمة سعرية
منذ يوم 8 يونيو، بدأت أسعار الذهب في تسجيل ارتفاعات متتالية، لتدخل في موجة صعود قوية. وبلغت ذروتها يوم الاثنين 16 يونيو، حيث سجّل جرام الذهب عيار 21 نحو 4900 جنيه، وهو أعلى مستوى يصل إليه خلال الشهر.
جاء هذا الصعود نتيجة عدة عوامل، أبرزها:
- ارتفاع أسعار الأوقية عالميًا في ظل توتر الأوضاع الجيوسياسية وتصاعد القلق بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي.
- زيادة الطلب المحلي على الذهب كملاذ آمن للتحوّط من تقلبات الأسواق.
- ثبات الدولار في السوق المصري، ما أبقى تأثير السعر العالمي مباشرًا على السوق المحلية دون تخفيف من العملة المحلية.
خلال تلك الفترة، ارتفع الجنيه الذهب إلى 39200 جنيه، بينما صعدت الأوقية في السوق المصرية إلى 174,180 جنيهًا، مما عزز القناعة لدى شريحة من المستثمرين الأفراد بإمكانية تحقيق مكاسب من الذهب على المدى القصير.
الأسبوع الثالث.. موجة تصحيح تهدّئ الاندفاع
بعد وصول الأسعار إلى ذروتها، بدأ الذهب في التراجع التدريجي مع بداية الأسبوع الثالث من يونيو، بدءًا من الثلاثاء 17 يونيو، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 إلى 4825 جنيهًا، بخسارة يومية بلغت 75 جنيهًا، ثم استمرت التراجعات على مدار أيام الأسبوع. وفي يوم الخميس 19 يونيو، سجل عيار 21 نحو 4790 جنيهًا، فيما تراجعت الأوقية في السوق المحلية إلى 170,269 جنيهًا، بخسارة إجمالية اقتربت من 4000 جنيه خلال ثلاثة أيام فقط.
هذا التراجع لم يكن مفاجئًا، بل يُعد تصحيحًا طبيعيًا بعد موجة الصعود القوية، في ظل:
- استقرار أسعار الأوقية عالميًا بعد الهدوء النسبي في الأسواق.
- انخفاض معدلات الشراء محليًا مع وصول الذهب إلى مستويات مرتفعة.
- استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار، مما قلّص من تأثير أي ارتفاع خارجي إضافي.
استقرار نسبي ثم عودة للارتفاع
مع اقتراب نهاية الفترة محل الرصد، وتحديدًا في يوم الجمعة 20 يونيو، شهد السوق استقرارًا ملحوظًا عند مستويات يوم الخميس، حيث ظل عيار 21 عند 4785 جنيهًا، والجنيه الذهب عند 38280 جنيهًا، بينما سجلت الأوقية العالمية نحو 3344.59 دولارًا. لكن مع بداية الأسبوع الجديد يوم الأحد 22 يونيو، عاد الذهب للارتفاع بشكل طفيف، ليُسجّل عيار 21 نحو 4805 جنيهات، مدفوعًا بتصاعد التوترات الدولية، واستمرار حالة الترقب لقرارات السياسة النقدية في الأسواق الكبرى.
ما بين المكاسب والتصحيح.. كيف نقرأ السوق؟
التحليل الفني والتحركات الواقعية لأسعار الذهب في مصر خلال يونيو تُشير إلى أن السوق مرّ بثلاث مراحل رئيسية:
- الاستقرار والترقب: مع بداية الشهر، في ظل عدم وجود محفزات حقيقية.
- الاندفاع القوي: بدافع القلق العالمي والطلب المحلي، سجل الذهب قفزات سريعة.
- مرحلة التصحيح: عاد السوق إلى التوازن مع تراجع الأوقية عالميًا واستقرار الدولار محليًا.
ويمكن القول إن الذهب خلال هذه الفترة لم يتخذ اتجاهًا واحدًا، بل خضع لتوازنات دقيقة بين العرض والطلب، وتحركات الأسواق الخارجية، ومتابعة المستثمرين الأفراد لمكاسبهم قصيرة الأجل.
نظرة مستقبلية
في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية عالميًا، والترقب لما ستسفر عنه قرارات البنوك المركزية الكبرى، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، من المتوقع أن تظل أسعار الذهب في حالة تذبذب خلال الفترة المقبلة، بين الرغبة في التحوّط من الأزمات، والضغوط الناتجة عن محاولات السيطرة على التضخم عالميًا.
أما على المستوى المحلي، فإن أي تغيّر في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري سيبقى العامل الأهم في تحديد اتجاه أسعار الذهب، بجانب قوة الطلب المحلي، ومدى قدرة السوق على امتصاص المستويات المرتفعة




