Banky Glass Offers
رئيس التحرير
محمد صلاح
NBE Oct
Cib sep
الأخبار

حسن عبد الله: متمسكون بسعر الصرف المرن.. والاقتصاد الحقيقي أساس توفير الموارد الدولارية

حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري
حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري

أكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن الاقتصاد الحقيقي هو المصدر الأساسي لتوفير الموارد الدولارية، مشيرًا إلى أن دور البنك المركزي يتمثل في تهيئة البيئة المناسبة للاستثمار والنشاط الاقتصادي، بما يتيح للقطاع الخاص التحرك والتوسع، ويدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات.

abe 26

 

وأوضح عبد الله خلال جلسه نقاشية بمنتدى مصر 2026 بعنوان "موارد النقد وإدارة الدين " أن المناقشات أكدت أهمية الاقتصاد الحقيقي في توليد النقد الأجنبي، وأن لكل بنك مركزي عملته الوطنية التي يتولى إصدارها وإدارتها، بينما ترتبط إتاحة العملات الأجنبية بموارد الاقتصاد وتدفقاته.

 

وأشار إلى أن توقيت المناقشة يتيح توضيح الفارق بين نظام الصرف السابق والنظام الحالي، خاصة مع تجاوز سعر الدولار مستوى 55 جنيهًا قبل دخوله الجلسة، مؤكدًا ضرورة النظر إلى رحلة سوق الصرف وتطوراتها، لفهم طبيعة التحركات التي تشهدها العملة.

 

وأوضح أن السياسة المتبعة سابقًا لم تكن تستند إلى هوية واضحة لنظام الصرف، لكن كان يجري الدفاع عن سعر العملة كما لو أن مصر تطبق نظام سعر صرف ثابت، في ظل النظرة التي كانت تعتبر استقرار سعر الصرف أحد معايير نجاح الدولة والبنك المركزي.

 

وأضاف أن نظام سعر الصرف الثابت يتطلب مقومات محددة، من بينها تركز معظم التجارة الخارجية للدولة بعملة واحدة، كما هو الحال في بعض الدول المصدرة للبترول، إلى جانب تقييد استقلالية السياسة النقدية في تحديد أسعار الفائدة، وضرورة تقارب معدل التضخم مع نظيره في الدولة صاحبة العملة المرتبط بها سعر الصرف، بفروق محدودة قد تدور حول ربع أو نصف نقطة مئوية، فضلًا عن امتلاك احتياطيات قوية من النقد الأجنبي.

 

وأكد أن هذه المقومات لم تكن متوافرة في مصر، رغم استمرار الدفاع عن سعر الصرف، موضحًا أن البنك المركزي انتقل في عام 2024 من هذا المفهوم إلى تطبيق نظام سعر الصرف المرن، بهدف توفير بيئة مناسبة للاستثمار والإنتاج وتحرك القطاع الخاص.

 

وشدد عبد الله على أن ازدواجية الأسعار، وفي مقدمتها وجود سعرين للعملة الأجنبية، وارتفاع التضخم، يمثلان اثنين من أخطر الاختلالات التي تصيب الاقتصاد، نظرًا إلى انعكاس أسعار العملة على أسعار مختلف السلع والخدمات، وما يترتب على ذلك من ضغوط واسعة على النشاط الاقتصادي.

 

واستعرض محافظ البنك المركزي تجربتي التعامل مع صدمتين مختلفتين، موضحًا أنه يرى، وفق تقديره الشخصي، أن الصدمة الحالية أقرب إلى مصر وأطول أمدًا وأكثر قوة، وهو ما يجعل المقارنة بين أداء سوق الصرف والمؤشرات الاقتصادية في الحالتين مهمة لفهم أثر السياسات المتبعة.

 

وأوضح أن الصدمة الأولى أعقبها، خلال بضعة أشهر، تصاعد التوقعات في السوق السوداء بشأن سعر الدولار دون سقف واضح، بالتزامن مع انخفاض احتياطي النقد الأجنبي إلى نحو 33 مليار دولار، وتحول صافي الأصول الأجنبية للبنوك المصرية من فائض يقارب 20 مليار دولار إلى عجز بنحو 30 مليار دولار.

 

وأضاف أن معدل التضخم ارتفع آنذاك إلى نحو 38%، فيما سجلت بعض مكوناته زيادات تراوحت بين 70% و75%، وانعكست هذه الأوضاع على تراكم متأخرات تدبير النقد الأجنبي ووجود بضائع في الموانئ تنتظر الإفراج عنها.

 

وفي المقابل، أشار عبد الله إلى أن تجربة التعامل مع الصدمة الحالية، وبعد مرور أكثر من ستة أشهر، تؤكد أهمية مرونة سعر الصرف بوصفها خط الدفاع الأول، مع التشديد على أنها ليست الأداة الوحيدة، وأن الاقتصاد الحقيقي يظل أساس القدرة على المواجهة وتوفير الموارد.

 

وتطرق إلى مسار سعر الدولار منذ توحيد سعر الصرف في عام 2024، مشيرًا إلى أنه بلغ آنذاك نحو 53 جنيهًا، ثم تراجع خلال مراحل لاحقة إلى نحو 46 جنيهًا، قبل أن يتحرك مجددًا إلى مستوى يتجاوز 55 جنيهًا، مؤكدًا أن تقييم هذه التحركات يتطلب النظر إلى المسار الكامل للعملة خلال الفترة.

 

وأوضح أن وصول الدولار إلى نحو 46 جنيهًا صاحبه تلقي شكاوى كبيرة من المصدرين، لكنه شدد على أن البنك المركزي لا يدير تسعير العملة وفق مصالح فئة بعينها، وإنما يعمل على توفير بنية أساسية لسوق الصرف تسمح بتسعير التدفقات الداخلة والخارجة بطريقة علمية ومنظمة.

 

وأشار إلى أن البنك المركزي، بالتعاون مع العاملين به، عمل على بناء هذه المنظومة، بما يتيح للسوق استيعاب حركة النقد الأجنبي والتعامل معها وفق آليات واضحة، بعيدًا عن العشوائية.

 

واستعرض عبد الله التحسن الذي شهدته مؤشرات النقد الأجنبي خلال هذه الرحلة، موضحًا أن الاحتياطي ارتفع من نحو 33 مليار دولار إلى نحو 57 مليار دولار، فيما تحول صافي الأصول الأجنبية للبنوك من عجز بنحو 30 مليار دولار إلى فائض يقارب 30 مليار دولار.

 

وأضاف أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج زادت من نحو 22 مليار دولار إلى نحو 27 مليار دولار، بالتزامن مع تراجع معدل التضخم من نحو 38% إلى نحو 13%، مؤكدًا عدم وجود متأخرات لتدبير النقد الأجنبي حتى وقت حديثه، ومعربًا عن تطلعه إلى استمرار هذا الوضع.

 

ولفت إلى عودة النشاط إلى سوق التعاملات الدولارية بين البنوك، بعدما كانت هذه التعاملات قد تلاشت تقريبًا، موضحًا أن متوسطها يبلغ حاليًا نحو 500 مليون دولار يوميًا، بينما تصل في بعض الأيام إلى ملياري دولار.

 

وتناول محافظ البنك المركزي تراجع علاوة المخاطر، موضحًا أن الأوضاع في أشد مراحلها صعوبة وصلت بتكلفة العائد على الدولار الأمريكي إلى نحو 25%، مؤكدًا أن الحديث هنا يتعلق بالدولار وليس بالجنيه المصري، بينما تدور علاوة المخاطر حاليًا حول 3%، بما يدعم قدرة مصر على الاقتراض الخارجي بتكلفة أكثر ملاءمة.

 

وأضاف أن التحسن امتد إلى موارد النقد الأجنبي المحلية، التي ارتفعت من نحو ملياري دولار عند أدنى مستوياتها إلى متوسط يقارب 8.5 مليار دولار خلال العام الأخير، رغم التراجع الملحوظ في إيرادات قناة السويس، التي تمثل أحد المصادر المهمة للنقد الأجنبي.

 

وأكد أن الموارد المحلية تمثل الأساس الذي يمكن الاعتماد عليه في تلبية احتياجات الدولة، موضحًا أنه لو ظلت أسعار البترول عند مستوياتها السابقة للأحداث، لكانت هذه الموارد كافية لتغطية احتياجات الدولة وتحقيق فائض عنها.

 

وجدد عبد الله التأكيد على تمسك البنك المركزي بسعر الصرف المرن، داعيًا إلى تفهم المجتمع لطبيعة تحركات العملة صعودًا وهبوطًا، باعتبارها استجابة طبيعية للتطورات الاقتصادية والأحداث المحيطة.

 

وأشار إلى أن خبرته في العمل بأسواق العملات الأجنبية أظهرت أن العملات تشهد تحركات مستمرة أمام بعضها البعض، بما في ذلك العملات الرئيسية وعملات الاقتصادات المماثلة، وهو ما يتطلب الاعتياد على أن سعر الصرف يتحرك في الاتجاهين وفق الظروف والتدفقات.

 

وأوضح أن ثبات سعر الصرف رغم كل ما يجري من أحداث وتغيرات محيطة كان سيبعث على القلق، مؤكدًا أن مرونة السعر تعكس تفاعله مع هذه التطورات، وأن تحسن الأوضاع في مراحل سابقة صاحبه بالفعل انخفاض في سعر الدولار.

 

واختتم محافظ البنك المركزي حديثه بالتأكيد على أن تحرك الاقتصاد الحقيقي، وما استمع إليه من مناقشات بشأن دعمه وتنشيطه، يعزز التطلع إلى تحسن الأوضاع خلال الفترة المقبلة، باعتباره الركيزة الأساسية لزيادة الموارد الدولارية ودعم استقرار الاقتصاد.

ABE oct
اعرف / قارن / اطلب