Banky Glass Offers
رئيس التحرير
محمد صلاح
Cib sep
الأخبار
خبير مصرفي : تثبيت الفائدة يمنح «المركزي» وقتًا لتقييم ضغوط التضخم ويحافظ على جاذبية أدوات الدين

خبير مصرفي : تثبيت الفائدة يمنح «المركزي» وقتًا لتقييم ضغوط التضخم ويحافظ على جاذبية أدوات الدين

قال الخبير المصرفي أحمد شوقي إن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة يعكس نهجًا حذرًا في التعامل مع المعطيات الاقتصادية الحالية، ويمنح البنك المركزي وقتًا لتقييم مسار التضخم وآثار الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات والخدمات قبل اتخاذ خطوة جديدة بشأن الفائدة.

abe 26

 

وأوضح شوقي، في تعليقه على القرار، أن التثبيت يحمل رسائل مهمة للمستثمرين والقطاع المصرفي، إذ يوازن بين الحاجة إلى احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار سوق الصرف، وبين تكلفة الاقتراض التي تتحملها الموازنة العامة وقطاعات الأعمال.

 

امتصاص الضغوط التضخمية

وأشار إلى أنه رغم التراجع التدريجي في معدلات التضخم السنوية، فإن البنك المركزي لا يزال بحاجة إلى مراقبة التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لارتفاع أسعار المحروقات والخدمات، ومدى انتقالها إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

وأضاف أن تثبيت الفائدة يمثل، من وجهة نظره، إجراءً احترازيًا للحد من خطر تجدد الضغوط التضخمية، مع متابعة حركة التضخم الأساسي عن كثب قبل اتخاذ قرار بخفض الفائدة.

الحفاظ على العائد الحقيقي وجاذبية أدوات الدين

ورأى شوقي أن الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يساعد في الحفاظ على عائد حقيقي موجب، أي عائد يتجاوز معدل التضخم المتوقع. واعتبر أن لذلك أهمية في حماية القوة الشرائية لمدخرات الأفراد، فضلًا عن دعم جاذبية أذون وسندات الخزانة المصرية أمام المستثمرين الأجانب، في ظل المنافسة مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وأوضح أن أي خفض مبكر للفائدة قد يقلص الفارق بين العائد على أدوات الدين المحلية والعائد المتاح في أسواق أخرى، وهو ما يستدعي، بحسب تقديره، التريث إلى حين اتضاح مسار التضخم.

الموازنة بين تكلفة الدين ودعم النشاط الاقتصادي

وأكد شوقي أن البنك المركزي يواجه معادلة دقيقة؛ فرفع الفائدة كان سيزيد أعباء خدمة الدين العام على الموازنة، ويرفع تكلفة التمويل على القطاع الخاص، بينما قد ينطوي خفضها في الوقت الحالي على مخاطر مرتبطة بالتضخم وتدفقات الاستثمار. لذلك، وصف التثبيت بأنه خيار يتيح الحفاظ على الاستقرار المالي دون إضافة أعباء تمويلية جديدة من خلال رفع الفائدة.

وقال إن أثر القرار يختلف من قطاع إلى آخر، إذ تستفيد بعض الأطراف من استمرار العوائد الحالية، بينما تظل تكلفة الاقتراض المرتفعة عبئًا على أطراف أخرى.

القطاع المصرفي والمودعون ضمن المستفيدين

وتوقع شوقي أن يدعم استقرار الفائدة قدرة بعض البنوك على الحفاظ على هامش صافي العائد، وهو الفرق بين العائد الذي تحققه من توظيف أموالها وتكلفة الأموال التي تحصل عليها. وأوضح أن استمرار توظيف السيولة عند مستويات العائد الحالية قد يساند الربحية التشغيلية للبنوك خلال الأرباع المقبلة، مع اختلاف الأثر من بنك إلى آخر بحسب هيكل الأصول والالتزامات وتوقيت إعادة تسعيرها.

وأضاف أن المودعين الحاصلين على شهادات الادخار مرتفعة العائد يظلون ضمن المستفيدين من ثبات الفائدة، خصوصًا مع تراجع التضخم السنوي عن مستوياته السابقة. واعتبر أن هذه الأوعية قد تساعد أصحاب المدخرات الصغيرة والمتوسطة على الحد من تآكل قيمة أموالهم، إلى جانب توفير تدفق نقدي منتظم وفقًا لشروط كل شهادة.

ولفت إلى أن المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية قد ينظرون إلى استمرار مستويات العائد الحالية باعتباره عاملًا داعمًا لجاذبية أذون وسندات الخزانة. وتوقع أن يساعد ذلك في استقرار تدفقات الاستثمار غير المباشر والسيولة الدولارية، بما يدعم سوق الصرف والاحتياطي الأجنبي، مع بقاء تلك التدفقات مرتبطة أيضًا بعوامل أخرى، منها تقييم المستثمرين للمخاطر والتطورات في الأسواق العالمية.

تكلفة الاقتراض تواصل الضغط على الموازنة والشركات

في المقابل، قال شوقي إن استمرار الفائدة المرتفعة يُبقي تكلفة الاقتراض الحكومي عند مستويات مرتفعة، بما يضغط على مخصصات فوائد الدين في الموازنة العامة، وقد يحد من المساحة المتاحة للإنفاق الاستثماري والتنموي.

وأضاف أن القطاع الخاص والشركات التي تخطط للتوسع الائتماني تواجه استمرار ارتفاع تكلفة التمويل، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى تأجيل خطط الإنفاق الرأسمالي أو الحصول على قروض استثمارية إلى حين بدء دورة خفض الفائدة. وأشار إلى أن تأجيل هذه القرارات قد ينعكس على وتيرة نمو النشاط الاقتصادي، ولا سيما في القطاعات التي تعتمد على التمويل المصرفي.

وفيما يتعلق بالتمويل العقاري والمستهلكين، أوضح شوقي أن ارتفاع الفائدة يواصل التأثير في تكلفة التمويل العقاري غير المدعوم والقروض الشخصية، ويرفع قيمة الأقساط الشهرية. واعتبر أن ذلك قد يضعف إقبال بعض العملاء على الاقتراض، ويضغط على الطلب على السلع المعمرة والعقارات مقارنة بفترات انخفاض الفائدة.

لماذا اختار البنك المركزي التثبيت؟

وقال شوقي إن قرار البنك المركزي يعكس سعيه إلى الموازنة بين كبح التضخم والحفاظ على استقرار سوق الصرف من جهة، ودعم النمو الاقتصادي وتخفيف تكلفة الدين من جهة أخرى.

ووصف التثبيت بأنه فترة للتقييم، تتيح للبنك المركزي اختبار الوقت الذي يحتاجه السوق لاستيعاب الآثار غير المباشرة لارتفاع أسعار المحروقات والخدمات، ومتابعة ما إذا كان تراجع التضخم الأساسي سيتواصل بما يتسق مع المستهدفات المعلنة.

وأضاف أن التريث قد يساعد في تجنب خفض مبكر للفائدة قبل الاطمئنان إلى استدامة التحسن في مؤشرات التضخم واستقرار سوق الصرف.

واختتم شوقي تعليقه بدعوة الأفراد إلى مراجعة الأوعية الادخارية الآمنة والاستفادة من العوائد المتاحة بما يلائم احتياجاتهم، فيما نصح الشركات والمستثمرين بتنظيم تدفقاتهم النقدية ودراسة بدائل التمويل وتكلفتها بعناية، قبل اتخاذ قرارات توسع تعتمد بصورة كبيرة على الاقتراض، إلى حين اتضاح توقيت بدء دورة التيسير النقدي.

اعرف / قارن / اطلب