المركزي الأوروبي يستعد لرفع أسعار الفائدة اليوم وسط مخاوف التضخم
يستعد البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ قرار جديد بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماعه اليوم الخميس، في ظل تصاعد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية إلى منطقة اليورو، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والغاز على خلفية التوترات والحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وتأتي توقعات رفع الفائدة في الوقت الذي شهدت فيه أسعار الطاقة ارتفاعات جديدة، بعد أن أدت الهجمات المتبادلة منذ أواخر أغسطس إلى إنهاء فترة من الهدوء النسبي، مع استهداف أصول عسكرية ونفطية، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن تأثير ارتفاع تكاليف الوقود على التضخم في الاقتصادات الأوروبية المستوردة للطاقة.
توقعات برفع الفائدة إلى 2.50%
تشير توقعات خبراء الاقتصاد إلى اتجاه البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة الرئيسية من 2.25% إلى 2.50% خلال اجتماع اليوم، في ثاني زيادة للفائدة منذ بداية العام.
ومن المتوقع أن يؤكد البنك المركزي الأوروبي استعداده لاتخاذ مزيد من الإجراءات التشديدية إذا استمرت توقعات التضخم في الارتفاع أو لم تظهر مؤشرات واضحة على عودة التضخم إلى المسار المستهدف.
وترى أليسيا بيراردي، رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في معهد أموندي للاستثمار، أن رفع الفائدة خلال سبتمبر يبدو شبه مؤكد، مشيرة إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً ومن المتوقع أن يستمر عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة قبل أن يبدأ في التراجع خلال النصف الثاني من العام المقبل.
ارتفاع أسعار الطاقة يعيد مخاوف التضخم
يمثل ارتفاع أسعار النفط والغاز أحد أبرز التحديات أمام البنك المركزي الأوروبي، خاصة مع اعتماد اقتصادات منطقة اليورو بشكل كبير على واردات الطاقة.
ووصل سعر خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل أمس الأربعاء، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية، وهو ما قد يضيف ضغوطاً جديدة على أسعار المستهلكين وتكاليف الإنتاج في منطقة اليورو.
ومن غير المتوقع أن تعكس توقعات البنك المركزي الأوروبي التي سيتم الإعلان عنها اليوم بشكل كامل أحدث ارتفاعات أسعار الطاقة، ما يعني إمكانية الحاجة إلى تعديل توقعات التضخم خلال الفترة المقبلة إذا استمرت أسعار النفط والغاز عند مستويات مرتفعة.
أداء اقتصادي أفضل من المتوقع
ورغم ارتفاع تكاليف الطاقة والمنافسة المتزايدة من الصين وتأثيرات موجات الجفاف، أظهر اقتصاد منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، قدرة على الصمود بشكل أفضل من التوقعات السابقة.
كما شهدت وتيرة الإقراض المصرفي تسارعاً خلال يوليو، وهو ما يشير إلى أن رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة في يونيو لم ينعكس حتى الآن بصورة قوية على النشاط الاقتصادي.
ويمنح استمرار النشاط الاقتصادي صانعي السياسة النقدية مساحة أكبر لاتخاذ إجراءات إضافية لتشديد الأوضاع المالية إذا تطلبت تطورات التضخم ذلك.
توقعات بمزيد من الزيادات
تتجه الأسواق المالية إلى توقع المزيد من التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة، مع تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات إضافية بحلول نهاية العام المقبل.
ويعكس ذلك استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم، خاصة في ظل صعوبة التنبؤ بتطورات أسعار النفط والغاز واستمرار التوترات الجيوسياسية.
وفي المقابل، من المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته للنمو الاقتصادي خلال العام الحالي، وربما لعام 2027، في ضوء قدرة اقتصاد منطقة اليورو على تحقيق أداء أفضل من التوقعات السابقة رغم الضغوط الخارجية.
يأتي اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم في توقيت حساس، مع عودة الضغوط على أسعار الطاقة وارتفاع خام برنت إلى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل، وهو ما يزيد من مخاطر استمرار التضخم لفترة أطول.
وبينما تشير التوقعات إلى رفع الفائدة إلى 2.50%، تظل تحركات أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية العامل الأبرز في تحديد مسار السياسة النقدية الأوروبية خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت الضغوط التضخمية في تجاوز التوقعات.






