الذهب يواصل التراجع مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأميركية
واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تعاملات اليوم، متأثرة ببيانات الوظائف الأميركية القوية التي عززت توقعات رفع أسعار الفائدة، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما زاد المخاوف بشأن التضخم.
وانخفض الذهب الفوري بنحو 0.6% إلى 4405.17 دولار للأونصة، بعدما تراجع في وقت سابق من التعاملات بنحو 0.9% إلى ما دون مستوى 4400 دولار، كما سجل المعدن انخفاضاً بنحو 1% في الجلسة السابقة.
وأظهرت بيانات الوظائف الأميركية الصادرة يوم الجمعة تسارع نمو الوظائف خلال أغسطس، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%، ما عزز توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر.
وساهمت هذه البيانات في زيادة رهانات المتعاملين على رفع الفائدة، مع تسعير الأسواق احتمالاً يقترب من 60% لزيادة أسعار الفائدة خلال سبتمبر، مقارنة بنحو 50% قبل صدور بيانات الوظائف.
كما تعرض الذهب لضغوط إضافية من ارتفاع الدولار، الذي يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.
النفط والتوترات الجيوسياسية يزيدان مخاوف التضخم
تزامن ذلك مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، مع تداول خام برنت قرب مستوى 97 دولاراً للبرميل.
وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة من مخاطر عودة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة أو تشديد السياسة النقدية، الأمر الذي يضغط على الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
ومنذ تعافيه من مستويات قرب 4000 دولار للأونصة في يوليو، تحرك الذهب ضمن نطاق ضيق نسبياً، مع تذبذبه حول مستوى 4400 دولار خلال الفترة الأخيرة، وسط إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات السياسة النقدية الأميركية.
بيانات التضخم تحسم اتجاه الذهب
وتتجه أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها خلال الأسبوع، خاصة بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين، والتي من المتوقع أن تقدم مؤشرات جديدة حول اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وقد تؤدي قراءة قوية للتضخم إلى زيادة توقعات رفع الفائدة، وبالتالي استمرار الضغوط على الذهب ودفعه إلى كسر مستوى 4400 دولار، بينما قد تمنح بيانات التضخم الضعيفة المعدن بعض الدعم من خلال تقليص رهانات التشديد النقدي.
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا يزال الذهب يحظى بدعم من استمرار مشتريات البنوك المركزية وعودة المستثمرين إلى استخدامه كأداة للتحوط وتنويع المحافظ، ما يبقي فرص ارتفاعه قائمة على المدى الأطول.
وتتوقع غولدمان ساكس وصول الذهب إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية العام، مدعوماً باستمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب على المعدن كأداة للتحوط من مخاطر تآكل قيمة العملات والتحديات المالية والنقدية.






