«رويترز»: المركزي الأوروبي يرفع الفائدة للمرة الثانية في سبتمبر.. فهل تكون الأخيرة؟
يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية والأخيرة خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لاستطلاع أجرته «رويترز» وشمل 65 اقتصاديًا، في خطوة قد تجعل دورة التشديد النقدي الحالية الأقصر للمركزي الأوروبي منذ عام 2011.
ويأتي القرار المرتقب في ظل ارتفاع التضخم بمنطقة اليورو إلى مستويات تتجاوز مستهدف البنك المركزي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد الحرب في الشرق الأوسط، إلا أن غالبية الاقتصاديين لا يرون أن ضغوط الطاقة ستتحول إلى موجة تضخم واسعة النطاق تستدعي استمرار رفع الفائدة.
رفع متوقع للفائدة إلى 2.50%
توقع جميع الاقتصاديين الـ65 المشاركين في استطلاع «رويترز» أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقرر في 10 سبتمبر، ليصل إلى 2.50%.
وتعد هذه التوقعات أقوى من استطلاع أغسطس الماضي، عندما توقع 83% من الاقتصاديين رفع الفائدة، مقارنة بـ72% قبل اجتماع يوليو، الذي أبقى خلاله البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير.
وكان المركزي الأوروبي قد أجرى آخر رفع للفائدة في يونيو.
لماذا يتجه المركزي الأوروبي لرفع الفائدة؟
جاءت توقعات رفع الفائدة بعدما تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس، مرتفعًا من 2.9% في يوليو، ليبتعد أكثر عن مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.
ويرجع جانب كبير من ارتفاع التضخم إلى زيادة تكاليف الطاقة، وهو ما عزز مبررات رفع الفائدة في سبتمبر.
ومع ذلك، يرى معظم الاقتصاديين أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل صدمة من جانب العرض، وليس بالضرورة بداية لموجة تضخمية واسعة تستدعي المزيد من التشديد النقدي.
هل يتوقف المركزي الأوروبي بعد سبتمبر؟
تشير نتائج الاستطلاع إلى أن غالبية الاقتصاديين لا يتوقعون استمرار دورة رفع الفائدة بعد سبتمبر.
ويتوقع نحو 91% من المشاركين أن ينهي البنك المركزي الأوروبي العام عند مستوى فائدة 2.50%، بينما يرى 78% أن المعدل سيظل عند هذا المستوى حتى منتصف العام المقبل.
وتختلف هذه التوقعات عن تسعير العقود الآجلة لأسعار الفائدة، والتي تشير إلى احتمالية تنفيذ رفع ثالث للفائدة.
الاقتصاد الهش يحد من استمرار التشديد
يرى اقتصاديون أن ضعف الاقتصاد الأوروبي وارتفاع عوائد السندات والمخاوف المرتبطة بالمالية العامة تجعل البنك المركزي الأوروبي أقل ميلًا إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة.
وقال كارستن برزيسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في ING، إن رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة في سبتمبر يبدو متوقعًا، لكنه لا يرى مبررًا لاستمرار الرفع بعد ذلك، في ظل مخاطر دفع الاقتصاد نحو الركود لمعالجة صدمة في جانب العرض.
التضخم يتجه إلى مستويات أعلى من التوقعات
رفع الاقتصاديون توقعاتهم للتضخم خلال عام 2026 إلى 2.9%، وهي المرة السادسة التي يتم فيها تعديل توقعات التضخم بالزيادة منذ بداية العام، وأكبر سلسلة من المراجعات الصعودية خلال عام منذ 2022.
كما تم رفع توقعات التضخم للربع الحالي إلى 3.2% بدلًا من 3.0%، وللربع المقبل إلى 3.3% بدلًا من 3.2%.
ولا يتوقع الاقتصاديون عودة التضخم إلى مستهدف المركزي الأوروبي البالغ 2% قبل أواخر 2027، مع توقع ارتفاع الضغوط التضخمية الأساسية خلال الأرباع المقبلة.
حرب إيران وأسعار الطاقة.. الخطر الأكبر
تمثل تطورات الحرب في إيران والشرق الأوسط عاملًا رئيسيًا قد يغير توقعات المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمر الصراع أو تصاعدت حدته.
ويراقب الاقتصاديون تأثير ارتفاع أسعار الديزل والبنزين والغذاء على توقعات المستهلكين، إذ قد يؤدي استمرار هذه الضغوط إلى ارتفاع توقعات التضخم قصيرة الأجل، فضلًا عن احتمال انتقالها إلى الأجور.
وقال آلان دور، كبير اقتصاديي أوروبا لدى Natixis، إن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء أصبح واضحًا للمستهلكين، وإذا استمرت هذه الضغوط فقد ترتفع توقعات التضخم مجددًا، مع وجود مخاطر مرتبطة بزيادة الأجور.
أقصر دورة رفع للفائدة منذ 2011
إذا جاءت توقعات الاقتصاديين صحيحة، فستكون دورة رفع أسعار الفائدة الحالية لدى البنك المركزي الأوروبي هي الأقصر منذ عام 2011.
وفي ذلك العام، رفع المركزي الأوروبي الفائدة مرتين استجابة لارتفاع أسعار النفط، وهي تحركات يعتبرها عدد من صانعي السياسة النقدية حاليًا خطأً في السياسة النقدية.
ماذا يعني ذلك للأسواق؟
يشير السيناريو الأساسي إلى أن المركزي الأوروبي قد يرفع الفائدة إلى 2.50% في سبتمبر ثم يتوقف، مع استمرار مراقبة التضخم وأسعار الطاقة وتطورات الحرب في الشرق الأوسط.
لكن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أو انتقال الضغوط إلى الأجور والتضخم الأساسي قد يدفع البنك إلى إعادة النظر في موقفه، خاصة أن توقعات التضخم لا تزال تحمل مخاطر صعودية.
يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى 2.50%، وسط ارتفاع التضخم إلى 3.3% واستمرار ضغوط أسعار الطاقة. ورغم ذلك، تشير توقعات غالبية الاقتصاديين إلى أن رفع سبتمبر سيكون الأخير في دورة التشديد الحالية، مع تفضيل المركزي الأوروبي تجنب زيادة الضغوط على اقتصاد يعاني من هشاشة مالية واقتصادية، ما لم تؤدِ تطورات الحرب في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى تغير مسار التضخم.






