الدولار يقترب من أدنى مستوياته في عدة أشهر مع تراجع عوائد السندات الأميركية
واصل الدولار الأميركي التحرك بالقرب من أدنى مستوياته في عدة أشهر أمام العملات الرئيسية خلال تعاملات الأربعاء، بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية من مستوياتها المرتفعة، وسط ترقب المستثمرين صدور محضر أحدث اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بحثاً عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، بنسبة 0.1% إلى 99.55 نقطة، بينما ارتفع اليورو بنحو 0.1% إلى 1.1585 دولار، ليظل بالقرب من أعلى مستوى له في شهرين الذي سجله في وقت سابق من الأسبوع.
كما ارتفع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى 1.3538 دولار، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 أشهر، قبل صدور بيانات التضخم البريطانية، التي تتجه التوقعات إلى استمرار ضغوط الأسعار فيها.
الين يبتعد عن مستوى 160
ارتفع الين الياباني بشكل هامشي إلى 159.32 ين مقابل الدولار، مبتعداً عن مستوى 160 الذي يراقبه المستثمرون عن كثب، وذلك بعد أن تراجع جزء كبير من المكاسب التي حققها الين عقب تدخلات السلطات اليابانية في سوق الصرف.
وتظل تحركات الين محط اهتمام الأسواق، في ظل المخاوف من إمكانية تدخل السلطات اليابانية مجدداً إذا استمرت العملة في الضعف بصورة حادة أمام الدولار.
تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية
جاء ضعف الدولار بالتزامن مع توقف موجة البيع في سندات الخزانة الأميركية، وسط أسبوع هادئ نسبياً من البيانات الاقتصادية وعدم وجود محفزات قوية لتحركات الأسواق.
وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.686%، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.268%، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في نحو 20 عاماً.
ويؤثر تحرك عوائد السندات بشكل مباشر في جاذبية الدولار، إذ إن انخفاض العوائد يقلل من الميزة النسبية التي تتمتع بها الأصول المقومة بالدولار أمام المستثمرين العالميين.
الأسواق تترقب محضر الفيدرالي
تتجه أنظار المستثمرين إلى محضر أحدث اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، بحثاً عن مؤشرات حول رؤية أعضاء البنك المركزي الأميركي لمسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التوقعات بعد ظهور مؤشرات على تباطؤ نسبي في الاقتصاد الأميركي، من بينها انخفاض غير متوقع في الوظائف خلال يوليو وقراءات تضخم جاءت أكثر اعتدالاً، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة.
وقال هارفيندر كاليراي، كبير استراتيجيي الدخل الثابت والعملات العالمية لدى Alpine Macro، إن عدم تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة التي تسعرها الأسواق قد يحد بصورة كبيرة من فرص ارتفاع عوائد السندات.
وأضاف أن تراجع مفاجآت سوق العمل والتضخم عادة ما يتزامن مع تضييق ميزة العائد التي يتمتع بها الدولار، وهو ما قد ينعكس في صورة ضعف للعملة الأميركية.
التوترات الجيوسياسية تدعم أسعار النفط
في الوقت نفسه، أدت حالة الجمود في التطورات بالشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط بالقرب من أعلى مستوياتها في نحو 3 أسابيع، ما أبقى مخاطر التضخم قائمة.
وجاء ذلك في ظل استمرار التوترات المتعلقة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم وجود محادثات مع طهران، إلى جانب الخلاف بشأن وضع مضيق هرمز وحركة الشحن عبره.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يعقد قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
تحركات العملات الرئيسية
شهدت العملات الرئيسية تحركات متباينة أمام الدولار، حيث ارتفع الدولار الكندي بشكل طفيف إلى 1.3880 دولار كندي لكل دولار أميركي، بعد تعليق الرئيس الأميركي فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على السلع الكندية لمدة 3 أيام، مشيراً إلى توصل البلدين إلى اتفاق.
في المقابل، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2% إلى 0.7069 دولار، متأثراً بعمليات بيع واسعة في أسواق الأسهم الرئيسية وضغوطها على الأصول عالية المخاطر، بينما استقر الدولار النيوزيلندي تقريباً عند 0.5874 دولار.
وتبقى تحركات الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل أساسي بتطورات سياسة الاحتياطي الفيدرالي، وعوائد سندات الخزانة الأميركية، وبيانات التضخم وسوق العمل، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة.






